حزام القحطاني
حزام القحطاني

@hizam_elqahtani

10 تغريدة 936 قراءة Feb 14, 2021
١- ظاهرة انقراض البلاحطة وصعود الشعراء في منطقة عسير : وصف الأنثروبولوجي الفرنسي ثيري موجيه بأن عسير تحتوي ما أسماه مجموعات وظيفية تقوم بأعمال موسمية أو وظائف اجتماعية. وعلى الرغم من الحمولات السلبية لوصف بلاحطة إلا أن وجود هذه المجموعة الوظيفية كان مهما في المجتمع الجنوبي.
٢- كان من أشهر أعمال البلاحطة هو قيامهم بزيارة القرى في المناسبات والقيام بالمدائح ونقل الأخبار حيث يتميز البلحط بقدرته على تضخيم الرصيد الاجتماعي للمدوح والذي يقوم بالنهاية بالعطاء ثم يذهب هذا البلحط بالمدح بين كل القرى والقبائل. هذه العملية التبادلية أو ما يسميها
٣- مارشال سالينز بالتبادل السلبي يتم من خلاله إعادة توزيع الفائض من الانتاج المتراكم والذي لا يمكن تصريفه أو تصديره ولذلك يغلب تواجد البلاحطة في الأسواق الكبيرة التي ينطلقون منها للقرى المجاورة. الأسواق الأسبوعية بسبب تذبذب الانتاج لم تكن قادرة على خلق فائض تصديري إلا في مواسم
٤- معينة لكن بسبب تنقل البلاحطة وعدم قدرتهم على الانتماء للمجموعات صاروا مجموعة اجتماعية أقل من أصحاب القرى وينبغي هنا الملاحظة أن الزراعة والرعي والبناء كانت المهن التي لا تعيب لكونها مهن مخصصة تستطيع ضمان انضمام كامل السلالة لها مما يحمي الجماعة من التقسيم والتشرذم.
٥- لكن مجموعات التوزيع كالبلاحطة لابد أن تكون عدديا مجموعة صغيرة ومتنقلة ولذلك مغايرتها جعلها مجموعة مقصاة اجتماعيا لكننا سنلاحظ أنه مع بدايات الريع النفطي حصل تغير سيسيو اقتصادي حيث تغير مصدر الانتاج (الزراعة /الرعي/البناء) إلى مصدر ريعي (الوظيفة) وفِي ذات بقيت الهياكل القبلية
٦- في شكلها البنائي لا الوظيفي هذا التغير حتم أن تتحول الجماعة/القبيلة إلى نمط قبلي "ريعي" إذ أن مفهوم التعاون لأجل الانتاج لم يعد موجودا فصار التعاون هو لأجل الحفاظ على البناء السلالي للقبيلة. هنا انتقلت الوظيفة لتتطلب وجود قيمة ثقافية جمعية تشجع على التضامن
٧- ومن هنا برزت القبيلة في منطقة عسير بشكل اخر : القبيلة السلالية ذات قيم التضامن العالي والقيم الثقافية التي تبحث عن التشابه القبلي وتعمل على توكيده متخطية التنوع الشديد في المنطقة (سراة /تهامة/بادية). برز هنا كتاب القبيلة والمؤلفات القبلية التي تبحث عن صفاء
٨- ونقاء الأرومة وتجسيد أمجادها وتأكيد وحدتها والحديث عن رموزها وأبطالها الخالدين. هنا حتم أيضا أن ينتقل المدح الذي كان موسميا ومرتبطا بفائض الانتاج إلى مدح يقوم به الشعراء الشباب الذين ينتدبون أنفسهم لمدح القبيلة واستعراض بطولاتها في المناسبات المختلفة. هنا استولى الشاعر على
٩- وظيفة المدح وتغير حتى الكود الاجتماعي للمجالس التي باتت مهرجانات لاستعراض الشعراء الصغار الذين يظهرون جميعا بسحنة واحدة ولهجة واحدة معددين بطولات القبيلة وأمجادها . في هذا الاستعراض التحول الوظيفي غير من المهن مع بقاء أغراضها لكن قيمة الشاعر صارت عالية كونه ينتمي للسلالة.
١٠- عكس البلحط الذي كان ينتمي لمجموعة وظيفية خارج السلالة. أهمية الشاعر الان حتمت وجوده داخل السلالة فهو الذي يحيي التضامن السلالي الذي بات مهددا من عوامل جديدة .

جاري تحميل الاقتراحات...