الفكرة -من ناحية المبدأ- عبقرية، وهي ليست بالأمر الجديد في الطب الحديث. لكنها تتطوّر يومًا بعد يوم بفضل التكنولوجيا التي توصَّل لها الإنسان في هذا القرن. تخيل معي أن دقّة هذا الليزر لا تتجاوز قُطُر شعرة الإنسان! وهذا ما يجعل توجيه ضربة مركزّة إلى الخلايا السرطانية أمرًا ممكنًا.
كيف يحدث هذا؟ النبضة الليزرية للبيكو-ثانية قصيرة جدًا؛ أي أنها ذات نطاق محدود، وتساعد على امتصاص الخلايا السرطانية للطاقة المنبعثة -بدرجة أعلى-من الأنسجة الطبيعية. قد يتعرّض النسيج السليم لبعض الطاقة لكنها ضئيلة جدًا وبلا أي تأثير في الغالب بسبب دقة الهدف.
التحدي الأكبر لصُنَّاع التكنولوجيا هو رفع كفاءة -النبضات الليزرية-للحصول على نتائج أدق، وهذه هي الأرض الخصبة بالنسبة لهم للعمل على منتج جديد يطَّور سلفه. وهذا بدوره سيطّور التطبيقات الطبية كما هو الحال مع هذه الدراسة، ومواجهة الأمراض بأدوات علمية جديدة.
الفريق العلمي يعمل كذلك على تطويع البيكو-ليزر لعلاج أورام الدماغ والرقبة، وعادةً ما يكون الوصول إليها مرهقًا ومحفوفًا بالمخاطر. إزالة الورم –بحدود واضحة-يساعد في الحماية من عودة المرض من جديد، التقنيات الحديثة قد تلعب دورًا رئيسًا في هذه المهمة.
وتمتاز بعض أنواع الخلايا السرطانية بالانقسام السريع، وهذا ما يجعل تسليط الليزر -أو العلاج الإشعاعي-أمرًا فعالًا للقضاء على خلايا تنمو بهذه السرعة. علمًا بأن كمية الإشعاع المستخدم في هذه العملية مدروسة بدقة لحماية الخلايا السليمة الأخرى من إشعاع لا يستهدفها.
الورقة العلمية بعنوان Dynamics of picosecond laser ablation for surgical treatment of colorectal cancer. nature.com
جاري تحميل الاقتراحات...