متعة الأشياء تكمن في انتظارها أو تذكرها، فيما قبلها أو ما بعدها؛ في اللهفة قبل الوصول، والتذكر بعد الحصول، كأن حدوث الشيء المنتظر بحد ذاته ليس إلا شرطا بسيطا، يتوجب لاكتمال حلاوة الشيء في الروح والبدن.
الحضن نفسه لا يستغرق بقدر ما يستغرقه المرء في انتظاره أو تذكاره، والمرء حين يجلس للطعام لا يستغرق ربع ما استغرقه في تمني نزول الأطباق ولا ما استطعمه بعد زوالها.
والعيد يومٌ واحدٌ لكن انتظاره تسعة أشهر يبدو جميلا أكثر من اليوم برمته، وانتظار المولود وصرخته الأولى، تسعة أشهر، يكون فصلا منفصلا بذاته عن فصل الميلاد والحياة.
كأن الشيء الوحيد الذي يدفعنا إلى الحياة، هو انتظارنا لوقوع شيء ما، ومتى تحقق، فقد زال السبب، وبدأنا في البحث عن ما هو أعمق منه، عن معنى جديد نفتش عنه، فنتربع في الحضن باحثين عن الدفء الذي يجلبه، والأمان الذي يضمنه، والاستقرار وقرارة العين، وفيه معانٍ كاملة تتجدد، ومعجزات لا تنفد.
ولذا.. يبدو الحضن أجمل لأن الأصل فيه -في المرة الواحدة مهما امتدَّ- قصر مدته، وطول انتظاره، وأبدية تذكاره.
جاري تحميل الاقتراحات...