أحد المفاهيم اللافتة التي وضعها مرسيا إلياد(مؤرخ الأديان المشهور) هو مفهوم
"الإنسان الكلي"، وقصده به الإنسان المتدين، في كتابه (البحث عن التاريخ والمعنى في الدين) يقول:
(الإنسان الديني يمثل الإنسان الكلي) ويقول قبل ذلك بصفحات (الإنسان الكلي لا يسعه البتة أن يكون منزوع القداسة)
=
"الإنسان الكلي"، وقصده به الإنسان المتدين، في كتابه (البحث عن التاريخ والمعنى في الدين) يقول:
(الإنسان الديني يمثل الإنسان الكلي) ويقول قبل ذلك بصفحات (الإنسان الكلي لا يسعه البتة أن يكون منزوع القداسة)
=
ويكرر هذا المعنى في أكثر من كتاب،
يقول موضحًا قصده:
(إٍن العيش بصفة كائنٍ بشريٍ هو في ذاته عمل ديني)
ويقول أيضا (أن تكون إنسانا أن تكون “مُتديِنا”) وتعليله يدور حول شمول المعنى الديني لكل حياته، إذ يقول بـ( إنَّ الغذاء والحياة والعمل، لها قدسية)و (.. مرتبطة بالأسرار)، =
يقول موضحًا قصده:
(إٍن العيش بصفة كائنٍ بشريٍ هو في ذاته عمل ديني)
ويقول أيضا (أن تكون إنسانا أن تكون “مُتديِنا”) وتعليله يدور حول شمول المعنى الديني لكل حياته، إذ يقول بـ( إنَّ الغذاء والحياة والعمل، لها قدسية)و (.. مرتبطة بالأسرار)، =
فالانسان من حيث هو فاعل اقتصادي أو فاعل صناعي أو فاعل سياسي أو علمي أو معلوماتي أو غيرها من أنواع الفعل البشري، كلها أفعال تغطي جزءا من حياة الإنسان، فهو في هذه الأحوال كلها إنسان جزئي، في حين إن الحالة القيمية التي تعطي المعنى والغاية، تشمل كل هذه الأحوال والأفعال وغيرها، =
فصار الفاعل الديني بهذا المعنى فاعلًا كليًا،
هذا المعنى المستغرب -ربما- في دراسات الدين الحداثية؛ ليست مستغربًا ولا مفاجئًا في النظر القراني، فالمنظور القراني يؤسس هذا المعنى بأعمق وأشمل مما فعل الفيلسوف الروماني مرسيا إليادة، فمفهوم الميثاق، ومفهوم الفطرة، ومفهوم النية والقصد،=
هذا المعنى المستغرب -ربما- في دراسات الدين الحداثية؛ ليست مستغربًا ولا مفاجئًا في النظر القراني، فالمنظور القراني يؤسس هذا المعنى بأعمق وأشمل مما فعل الفيلسوف الروماني مرسيا إليادة، فمفهوم الميثاق، ومفهوم الفطرة، ومفهوم النية والقصد،=
ومفهوم الغاية، ومفهوم الوِجهة و القِبلة، ومفهوم الإيمان، كلها مفاهيم تصبغ حياة الانسان بـ"المعنى" طوال الوقت،( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) فضلًا عن ان هذا المعنى الديني أكمل من "المعنى" الفلسفي المجرد، =
ونظرًا لكون هذه المعاني كلها تمسّ أعماق الوجدان الإنساني فهي إذن تمس أعماقه الباطنة التي تؤثر -بالغ الأثر- على أعماله الظاهره، فإذا كان الفعل الاقتصادي والسياسي والقانوني والتقني والمعلوماتي كلها أفعال على مستوى الظاهر الإنساني؛ فإن الفعل الديني على مستوى باطنه الذي يؤسس لظاهره=
وكل أفعاله ويؤثر في مسارها ومقاصدها وأخلاقيتها، فالمعاني والمقاصد والقيم والأخلاق التي تحكم حياة الانسان هي الأحق بوصف (الان وهنا)، حيث لا ينفك عنها الانسان في كل مواقفه، فالمقارنة بين الحكم الأخلاقي والحكم القانوني- مثلًا- تبين الفارق بين جزئيةِ القانوني وكليةِ الأخلاقي،=
وحينما يعتقد الفاعل الديني إنه مخلوق للتعبد(= الغاية) وانه يسير متجهًا إلى الله
( = القِبلة) فستكون كل أفعاله الأخرى ( الاقتصادي والسياسي والاجتماعي...) متلائمة ومتفقة مع الغاية والوجهة، مشبعة بمعاني الفطرة، كل هذا يجعل الانسان متلبسًا بـ"الحكم الأخلاقي” وهو الحكم الذي ينشأ من =
( = القِبلة) فستكون كل أفعاله الأخرى ( الاقتصادي والسياسي والاجتماعي...) متلائمة ومتفقة مع الغاية والوجهة، مشبعة بمعاني الفطرة، كل هذا يجعل الانسان متلبسًا بـ"الحكم الأخلاقي” وهو الحكم الذي ينشأ من =
دخول القيم الأخلاقية على أفعال الإنسان، وبيان ذلك أن الأخلاق لا تنحصر في أعمال محدودة، وانما تتسع لكل الأفعال التي يأتيها الفرد في حياته، سواء تعلقت بصلته بربه أو بنفسه أو بغيره أو بالعالم من حوله، فأفعالنا أما أن ترتقي بنا مساهمةً في بناء خاصيتنا الانسانية، أو تنحط بنا، هادمة =
تلك الخاصية، ولا ارتقاء إلا بموافقة الفعلِ لحكمه الإلهي، وهذه الموافقة تؤهله لأن تُسند إليه قيمة "الخير"، ولا انحطاط إلا بمخالفة الأمر الحكم الإلهي، فتُسند له قيمة "الشر"، وهما القيمتان اللتان تدور عليهما الأخلاق، ولا ريب أن الأحكام الدينية هي التي تبلغ بها الأخلاق درجة الكمال،=
نخلص من هذا إلى أن المنظور القراني يجعل الفاعل الديني حقًا "فاعلًا كليًا"، وبالتالي فهو" الإنسان الكلي" إذا ما استثمرنا هذا المصطلح الطريف.
جاري تحميل الاقتراحات...