د . فهد الحسين
د . فهد الحسين

@Dr_Falhussain

9 تغريدة 99 قراءة Feb 11, 2021
آخر مبنى أثري لورش صناعية الفخار التقليدي بمدينة الهفوف التاريخية. المبنى مهمل وخرب، ظل بعيدا عن الأضواء والاهتمام. لم أستطع الوصول إليه إلا بعد نزول درج طويل. يتسلل إليه رجل أطرم، دأب لسنوات يعمل بصمت. ما قصة هذا الرجل؟وما السر الذي وجدته داخل المبنى؟ تغريدات مثيرة، تابعوها.
١- اكتشفت أن الرجل الأطرم، هو آخر حرفي من جيل غراريش صناعة الفخار في مدينة الهفوف؛ ورث أسرار هذه الحرفة عن أجداده الذين بدورهم ورثوها عن آبائهم. توقف العمل في الورشة أو يكاد؛ لضيق الحال، وتوقف الطلب على الفخار؛ فاقتصر على صنع طرازين من أفران الفخار التقليدية.
٢- منذ مئات السنين، ظل موقع مجمع صناعية فخار الهفوف، يقع تحت الحافة الصخرية لسوق الخميس، الواقعة شرقي حي الرفعة الشمالي. توارث هذه الورش عدد من الأسر أذكر منها: العبدالله، والدخيل، والياسين والشهيب، والتوتي، والخير الله.
٣-تكون المجمع من أربع ورش، بقي منها اثنتان، تبلغ مساحة كل ورشة منها ٤٤٨م٢. وتكون مخطط عمارة الورشة من ثلاث حجرات وبئر، و٣-٤ أفران ضخمة (دوغة). تمثل الورشة نمطا معماريا فريدا لا مثيل له في مواقع التراث العمراني السعودي، توارثه حرفيو الأحساء منذ ٢٥٠٠ق.م.
٤- كان يقيم حرفيي الفخار في حي عرف بفريق الغراريش، وأخذ اسمه نسبة إلى النشاط الحرفي لسكانه، ولا تزال بيوت هذا الحي الطينية قائمة؛ ولشكاية الأهالي من أضرار أدخنة هذه الورش، نقلتها البلدية في عام ١٣٧٩هـ وعوضت ملاكها بأرض من منحة ملكية، بني عليها مجمع صناعي جديد.
٥- لا تذكر فخامة وجمال صناعة الفخار بواحة الأحساء، إلا ويذكر فخار حي الكوت التاريخي، فمنذ القرن التاسع الهجري (٨٢٠هـ)، عرض الحرفيين منتجاتهم الفخارية في سوق الخميس المجاور للقيصرية. لكن الكثير من هذه الأواني اندثرت تماما ولم تعد تصنع، وبقي منها نوادر محفوظة في بعض المتاحف الخاصة.
٦- تعد الصليحية المشخّلة، أجمل وأندر أنواع جرار فخار الكوت على الإطلاق، رأيت لها في متحف خاص ثلاث تصاميم نادرة. ورأيي أن هذا النوع الفريد ظهر في الأحساء بتأثير ثقافي من العصر المملوكي بمصر (٦٤٨-٩٢٣هـ). ويميز الصليحية المشخلة، وجود رقمة على شكل منخل، مثبتة بداخلها.
٧- تعرف هذه الرقمة المشخلة عند دارسي الفخار بشباك القلة؛ وظيفتها منع سقوط الحشرات والشوائب، وإضاء لمسة جمالية على الجرة. وهذا النوع من شباك القلة شاع في الجرار الأثرية بمصر، وأخذت أشكالا زخرفية هندسية ونباتية وحيوانية وكتابية. أما جرار الأحساء فمخرمة بثقوب فقط.
٨- طاسة ماء مميزة ونادرة، من تراث الأحساء، تصميمها جؤجؤي الشكل، وشفتها مائلة إلى الخارج. قاع الطاسة كالنافورة مخرمة وبها نتوءات. تصميمها متأثر بسمات الفخار الهلنستي الجرهائي (٣٣٦ ق.م_ ١٠٠م). تفضل مشكورا، متحف التعليم السعودي قديما @razzaqalarap أ.عبدالرزاق العرب، تزويدي بصورتها.

جاري تحميل الاقتراحات...