خليفة آل محمود
خليفة آل محمود

@khalifa624

8 تغريدة 21 قراءة Feb 11, 2021
١
سوء الاختيار ادى الى هلاك الكثير، وتدمير المدن، اليكم القصة:
الدولة الخوارزمية ذات رقعة جغرافية كبيرة، وصل للحكم السلطان الضعيف محمد، عملت والدته (تركان خاتون) على تعيين ابن أخيها المغرور والفاسد (ينال خان) حاكماً لمدينة (أترار) وهي من المدن الهامة، ومركز تجاري غني.
٢
في تلك الفترة ذهبت بعثة تجارية من الدولة الخوارزمية إلى منغوليا فاستقبلهم إمبراطور المغول القوي (جنكيز خان) استقبالاً حسناً، قام بعدها (جنكيز خان) بالرد على هذه السفارة وقام بإرسال قافلة تجارية كبيرة من خمسمائة من الإبل بغرض تنشيط التبادل التجاري مع العالم الإسلامي.
٣
(جنكيز خان) كان يتمنى الربط التجاري مع المشرق الإسلامي لوجود الثروة الكبيرة والموقع التجاري، لهذا اختار للقافلة تجاراً من رعاياه المسلمين ليكونوا أكثر قرباً مع شعوب المنطقة، وحمل الركب معه بضائع متنوعة فاخرة من الذهب والفضة والحرير والأقمشة القيمة والمسك والأحجار الكريمة.
٤
وصل التجار إلى مدينة (أترار) طمع حاكمها (ينال خان) بما في يد التجار فقام بالاستيلاء على بضاعتهم، ولاعطاء مبرر قام بإعدام التجار مدعياً أنهم جواسيس، هذا التصرف الشخصي الأرعن فتح على المسلمين باب الشر بمصراعيه، قام جنكيز خان بمراسلة السلطان محمد مطالباً بمعاقبة قاتل رعاياه.
٥
تحت ضغط والدته وأفراد أسرته تجاهل السلطان طلب جنكيز خان، بل إنه ارتكب حماقة أكبر بأن أعدم مبعوث جنكيز خان مما قطع كل طريق للوفاق مع المغول وأعطاهم ما يسمى في القانون الدولي المعاصر "أسباباً كافية لإعلان الحرب"، أخذ جنكيز خان يستعد للانتقام، اخذ يخطط لخوض معركته الشخصية.
٦
اختار (جنكيز خان) صفوة ضباطه للقيام بهذه المعركة، وأعلن الهجوم العام على الدولة الخوارزمية بوابة العالم الإسلامي، قاومت شعوب وجيوش العالم الإسلامي بشجاعة جيوش المغول، ولكن لم يستطيعوا إيقاف هذه الجحافل البربرية المتعطشة للدماء، فهدم المغول المدن، وقُتل الملايين من المسلمين.
٧
(السلطان محمد) والذي شاهد انهيار دولته المترامية الاطراف ومقتل ابن خالته ينال خان بعد ان قبض عليه المغول، واسر امه (تركان) لتكون خادمة للمغول، قال لخادمه _الوحيد الباقي معه_ حين حضرته الوفاة وهو هارب في أرض غريبة: لم يبق لنا مما ملكناه من إقليم الأرض مقدار ذراعين تحفر فنقبر.
٨
ختاما قرار متهور مبني على الطمع، كان الثمن دماء الملايين من المسلمين وخراب عمرانهم ونهاية ملكهم، واستنزاف اقتصادي وشتات بشري، أن الشر يعم الجميع إن تصدر المشهد من لا يعي معنى سياسة أو إدارة، خطأ كارثي ليس الأول في تاريخنا ولن يكون الأخير، لأننا أمة لا نقرأ التاريخ جيداً.

جاري تحميل الاقتراحات...