عبدالله الرشيد
عبدالله الرشيد

@3bdullah62

16 تغريدة 71 قراءة Feb 10, 2021
قال المؤرخ ابن الأثير كلمات مؤثرة بعد بداية اجتياح المغول لبلاد الإسلام :
“لقد بقيت عدة سنين مُعرضًا عن ذكر هذه الحادثة استعظامًا لها ، كارهًا لذكرها ، فأنا أقدم إليكم رِجلًا وأُؤخر أخرى ، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين ، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك …
#سلسلة
… فياليت أمي لم تلدني وياليتني مِتُّ قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا ..“💔
سقوط بغداد على يد هولاكو ، وما حصل من مأسآة ..!!😓
بغداد حاضرة الخلافة العباسية ودُرّة المدن الإسلامية ، والتي كانت قِبلة للعلماء وجسرًا بين مشرق العالم الإسلامي ومركزه .
قَدِم هولاكو ومعه ٢٠٠ ألف مقاتل تقريبًا إلى بغداد في ١٢ من شهر محرم سنة ٦٥٦هـ ، وقد كانت جيوش بغداد
والدولة العباسية في غاية القِلّة ونهاية الذلة ، لا يبلغون ١٠ آلاف مقاتل ،وكان إضعاف الجيش الإسلامي من خطة وتدبير وآراء الوزير “ابن العلقمي” ، وبسبب فعله وقع الأمر الفضيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بُنيت بغداد ، وكان هو أول من خرج إلى التتار فخرج بأهله وأصحابه وخَدَمه وحَشمه فاجتمع
مع “هولاكو خان“ ثم عاد فأشار على الخليفة ”المستعصم بالله“ بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للدولة العباسية ، فاضطر الخليفة إلى ذلك فخرج في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء ورؤوس الأمراء والدولة والأعيان ، فلما اقتربوا من مكان
سلطان المغول ”هولاكو“ أخذ التتار مَن كان مع الخليفة إلا سبعة عشر نفسًا ، وأُنزلوا من مراكبهم ونُهبت وتم قتلهم ، وأُحضر الخليفة بين يدي هولاكو فسأله عن أشياء كثيرة ، فيقال إن الخليفة اضطرب في كلامه من هول ما رأى من الإهانة والجبروت ، ثم عاد إلى بغداد .
وقد أشار بعض الملأ من الخونة والمنافقين على هولاكو ألا يصالح الخليفة ، وقالوا له : متى وقع الصلح على المناصفة فإن هذا لا يستمر إلا عامًا أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك ، وحسَّنوا له قتل الخليفة ، فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو ومعه الكثير من الذهب والحُلي
والجواهر والأشياء النفيسة أمر هولاكو بقتله ، ويقال أن الذي أشار على هولاكو بقتل الخليفة هو الوزير ابن العلقمي والمولى نصير الدين الطوسي ، فقتلوه رفسًا ، وقيل خنْقًا ، وقيل أنه أُغرق ..💔
ودخل المغول إلى بغداد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والأطفال وكبار السن والعلماء وغيرهم ، ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الوسخ والقذارة واختبأوا فيها أيامًا ..💔
ولم ينجُ منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن إلتجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي ، وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانًا حيث دفعوا للتتار أموالًا طائلة حتى يسلموا من شرهم .
وأصبحت بغداد بعدما كانت أُنْس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس
وهم في خوف وجوع وذلة ، وما زال السيف يقتل في أهلها أربعين يومًا ، وتعطلت المساجد والجماعات مدة شهور ببغداد .
ولما انقضى الأمر المقدر وانتهت الأربعين يومًا ، والقتلى في الطرقات تراهم من كثرتهم كأنهم التِّلال وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد 💔
وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام ، فمات خلق كثير من تغير الجو ، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطاعون .😓
ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقنى والمقابر كأنهم الموتى إذا نُبشوا من قبورهم ، وقد أنْكَر بعضهم بعضًا فلا يعرف الوالد ولده ، ولا الأخ أخاه ، وأخذهم الوباء الشديد فماتوا ولحقوا من سبقهم من القتلى .
أما الوزير ابن العلقمي فإنه مات بعد أشهر غمًّا وكَمَدًا لأنه أصبح ذليلًا عند التتار بعد أن كان وزيرًا عند العباسيين .
وقُدِّر عدد القتلى ٨٠٠ ألف قتيل ، وقيل مليون و٨٠٠ ألف ، وقيل مليوني قتيل ..💔
ولم يمضِ وقت طويل حتى وقف زحف المغول بعد هزيمتهم في معركة عين جالوت ، وبعدها بمدة ليست طويلة دخل المغول في دين الله أفواجًا ، وبعد أقل من نصف قرن من غزو بغداد عمّ نور الإسلام النصف الغربي من إمبراطورية المغول .
بَقِي أن نذكر أن سقوط بغداد على يد المغول كان في مثل هذا اليوم ١٠ فبراير من عام ١٢٥٨م
المصدر :
الكامل في التاريخ لابن الأثير
البداية والنهاية لابن كثير
#انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...