10 تغريدة 4 قراءة Feb 10, 2021
بسم الله الرحمن الرحيم
الإسلام المعتدل !!؟
كثيرا ما نسمع هذه العبارة المُشعّة ، و لَرُبّما تداولها بعضنا وهو يَقصد التّمسّك بالإسلام وفق نظرة لا غلو فيها و لا انحراف .
لكن ما سِر تخصيص الإسلام بوصف الاعتدال ؟ لماذا لا يُقال مثلا ، الإسلام وِفق منهج النبي صلى الله عليه وسلم أو نحوه ؟ لماذا يخصَّص الاعتدال ليُلازم لفظ الإسلام ؟
قَولك الإسلام المعتدل ، مماثل لقولك "النار الحارقة "أو "الثلج المتجمد" على سبيل الإخبار لا على سبيل التوكيد .
ألا يكفي لفظ الاسلام للإبانة عن هذا المعنى ؟ فهذا الوصف صار يحمل في ثناياه نظرةً سلبية عن الإسلام ، و كأنّ الإسلام صار مشكوكا في اعتداله و أن التطرّف أصبح من سماته في عصرنا ، فتُطلَق العبارة حتى لا يُساء الظن بصاحبها .
إطلاق هذا الوصف و الإكثار منه هو حقيقة في غالب أحواله رَدّة فعل راجِعةٌ لِلوقوع تحت هَيمنة الضغط الإعلامي الضخم في عصرنا ، فحقيقة قول " الإسلام المعتدل " هو تبرئة الشخص لِنفسه من سُبّة الغلو و وصْمة التطرّف لا الدّفاع عن الإسلام .
فشتّان بين قول "الإسلام مُعتدل" و قول "الإسلام الْمُعتدل" .
لنتساءل مجدّدًا ، ما هو هذا الاعتدال المقرون بالإسلام ؟ فكل التيارات صارت تَنسِب الاعتدال لنفسها و تُعلِن براءَتها من كل علو و شطط ! أي عدل بالضبط قد قصدوا ؟
لا شكّ أنك تُدرك أنّ ضابط الاعتدالِ هو الشريعة نفسُها ، فأحكام الإسلام و تشريعاته و حدوده ، محَدّدةٌ لحدود الاعتدال ، مبرَّأة مِن مظاهر الغلو و صور الجفاء .
فلا يستقيم للمسلم أبدا أَن يستوحي مفهوما و تفصيلا للاعتدال انطلاقا من أهوائه ، أو ثقافةٍ غالِبة ، ثم يُحاكم الإسلام له . لذلك فوسط معركة تبادل التُّهم و إطلاق الدعاوى نحو الآخر ، يتوجب التحاكم لكتاب الله و سنة نبيه ﷺ
و تذكّر قول الله سبحانه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } . [لتعرف انك باتباعك كتاب الله و هدي نبيه ﷺ و فهم السلف فأنت وسط دائرة الاعتدال ]

جاري تحميل الاقتراحات...