مثلا، كتاب ابن سيده كان مفضلا عندي وانا مراهق، مهووس بالغريب، أحاول انتقاء الشاطح إما لأبهر نفسي والآخرين، أو لأستكشف ما يشرح حالة لا تصلها المفردات الرائجة. ولذا حينما فتحته الآن، استحضرت ذات الحسرة القديمة أمام كم الكلمات التي تشرح حالات دقيقة، ولكنها شبه مندثرة
فالغرض ليس بالضرورة الاستخدام، ولكن الإبحار في كم الكلمات الهائلة التي تبني أمامك كيانا ثقافيا يماثل الكون ضخامة، تستكشف من خلاله موروثك وسياقك، في تكوّنه وتصاعده وإيقاعه وشواهده من الشعر والحياة. إنها تكاد تكون كتب تاريخ وأدب. فلا تفكر فيها كمفردات للاستخدام.
وعموما هي بحر واسع مخيف، تشعرك بالتواضع أمام قدرة بشر آخرين على اقتناص أدق الحالات وتسجيلها في مفردة واحدة.
لا أظن أن شيئا غاب عنهم.
كما أن تنوع مدارس التبويب لها مذهل في حد ذاته. يكفي أن تقرأ فيما يسمى المعاجم الصوتية لتفهم عمق التخصيص والتنوع
لا أظن أن شيئا غاب عنهم.
كما أن تنوع مدارس التبويب لها مذهل في حد ذاته. يكفي أن تقرأ فيما يسمى المعاجم الصوتية لتفهم عمق التخصيص والتنوع
لنأخذ مثلا المخصص. هو كتاب إنثروبولوجيا كامل، يبدأ من تشكيل جسد الإنسان، كل مفردة لكل عضو وحركة، ثم يتسع إلى الطبيعة، والمتحرك والساكن فيها، وحضور البشر داخلها. ثم الأفعال، والسمات، والفرد والمجتمع. وترى فيه الإنسان، منذ خلقه، مرورا بحياته الفردية والاجتماعية، وانتهاء بموته.
جاري تحميل الاقتراحات...