الأشجار الوارفة
الأشجار الوارفة

@r2bal_28

21 تغريدة 57 قراءة Feb 10, 2021
[ قاعدة في تفسير (الصحابة والسلف) والإسرائيليات ]
كثير من الشباب يقرأ في بعض التفاسير أو بعض كتب أصول التفسير (إسرائيلية) ولا يعرف ما الموقف مما يقال عنه (إسرائيليات)
بسم الله:
كثير من المعاصرين والمتأخرين يقولون عن أي أثر لصحابي أو تابعي (إسرائيلية) ويرمي بها عرض الحائط
"وكأن الصحابة والتابعين ما كان عندهم طريقة لمعرفة الأمور الغيبية إلا الأخبار الإسرائيلية، والواقع أنه لا يوجد دليل ولا قرينة على صدق دعواهم أن هذه إسرائيلية، بل الأدلة والقرائن كلها تدل على أن هذه الأخبار أخذت من أصول صحيحة وبيان ذلك من وجوه:
الوجه الأول{١} : 
أننا إذا قلنا أن الصحابة أخذوا عن بني إسرائيل وصاروا يحدثون عنهم بما لا أصل في شرعنا جازمين به موهمين الناس أنه حق فقد نسبنا الصحابة إلى تضليل الأمة
وهذا ينافي تزكيتهم التي وردت في القرآن والسنة!
وقد نبه على هذا القاضي أبو يعلى الحنبلي في إبطال التأويلات (222/1)
وذكر كلاما للخصوم اختصرته ثم قال:
هَذَا غلط لوجوه:أحدهما أنه لا يجوز أن يظن به ذَلِكَ لأن فيه إلباس فِي شرعنا، وهو أنه يروي لهم ما يظنوه شرعا لنا، ويكون شرعا لغيرنا، ويجب أن ننزه الصحابة عن ذَلِكَ. انتهى
ويجب تنزيه السلف كلهم عما ينسبه إليهم هؤلاء..
إذ يزعمون أنهم تتابعوا على قبول هذه الآثار الإسرائيلية المتعلقة بالله وملائكته وأنبيائه وأودعوها في كتب المعتقد والتفسير معتمدين لها بغير نكير، مع نكارة متونها (كما يزعمون).
الوجه الثاني{٢}: أن الصحابة كانوا ينقدون ما يذكره أهل الكتاب لهم ولا يقبلونه مطلقاً
وما سلِم من الآثار من نقد الصحابة أنى لنا أن نقف على موطن الخلل فيه؟؟
قال المعلمي رحمه الله: قال معاوية لما ذكر له كعب الأحبار فقال:إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين عن أهل الكتاب، وإن كنا من ذلك لنبلو عليه الكذب. (يعني: كان صادق وصالح ومع ذلك كنا نمتحنه ونختبره ولا نقبل كل ما يقول)
وبلغ ابن عباس أن نوفاً البكالي -وهو من أ صحاب كعب- يزعم أن موسى صاحب الخضر غير موسى بن عمران،فقال ابن عباس [ كذب عدو الله ]. انتهى
فهؤلاء صحابة النبي ﷺ يردون على من يتكلم في هذا بغير علم
فكيف يُقال لبعض الآثار الواردة عن ابن عباس رضي الله عنه وغيره من الصحابة الكرام (اسرائلية)
ويقال: هذا باطل، ومتنه منكر ولا يجوز اعتقاده !.
الوجه الثالث{٣} : أن جزم الصحابي بما يقول يؤكد أنه ليس إسرائيلية، لأن الاسرائيليات لا تصدق ولا تكذب، فكيف يجزم بما لا يصدق ولا يكذب؟
وقد نبه على هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية
كما في مجموع الفتاوى [ 13/ 345] :
وَمَا نُقِلَ فِي ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ نَقْلًا صَحِيحًا فَالنَّفْسُ إلَيْهِ أَسْكَنُ مِمَّا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ لِأَنَّ احْتِمَالَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَقْوَى..
وَلِأَنَّ نَقْلَ الصَّحَابَةِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَقَلُّ مِنْ نَقْلِ التَّابِعِينَ وَمَعَ جَزْمِ الصَّاحِبِ فِيمَا يَقُولُهُ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَدْ نُهُوا عَنْ تَصْدِيقِهِمْ؟ .اهـ
الوجه الرابع{٤}: أن الصحابة عموماً وابن عباس خصوصاً..
كانوا من أشد احترازاً من التفسير بالرأي، لاحتماله الصواب والخطأ فكيف يفسرون القرآن بالاسرائيليات التي تحتمل الصواب والخطأ؟
 والتي تحمل في طياتها -على زعم جماعة من المعاصرين- اعتقاداً باطلاً ؟
قال أبو عبيد في فضائل القرآن [  689 ] :
عن ابن أبي مليكة قال:
سأل رجل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة
فقال ابن عباس:
فما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟
قال الرجل : إنما سألتك لتحدثني
فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما الله في كتابه
الله أعلم بهما
 فكرِهَ أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم.
انتهى
فأين من ينسب ابن عباس إلى التفسير بالرأي والتوسع في ذلك؟؟
وقد أحسن الشيخ محمد بازمول حين قال في شرحه على مقدمة التفسير لابن تيمية
قال:
 لدى بعض الناس جرأة غريبة، إذا ما جاء نص عن الصحابي، في قضية مما لا يجدها في القرآن العظيم والسنة النبوية..
فإنه يهجم على القول بأنها مما تلقاه ذلك الصحابي عن بني إسرائيل!
والحقيقة أن الأمر يحتاج إلى وقفة متأنية.
 فأقول: لا شك أن الصحابي الذي جاء في كلامه ما هو من قبيل كشف المبهم، لن يورد شيئاً عن أهل الكتاب يخالف ما في شرعنا، نجزم بذلك.
إذا ما أورده الصحابي -على فرض أنه مما تلقاه عن أهل الكتاب- 
• إمّا أن يكون مما يوافق شرعنا
• وإما أن يكون مما لا يوافق و لا يخالف
 ويدخل تحت عموم قولهﷺ: "حدثوا عن بني إسرائيل ولاحرج" 
و "وإذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم و لا تكذبوهم"
فالجرأة على رد ما جاء عن الصحابي بدعوى أنه من أخبار أهل الكتاب، لا يناسب علمهم وفضلهم رضي الله عنه!
ويوضح هذا:
 أن الصحابي إذا جزم بشيء من هذه الأمور في تفسير آية فإنه يغلب على الظن أنه مما تلقاه عن الرسولﷺ، أو مما قام على ثبوته الدليل، وإلا كيف يجزم به في تفسير الآية..
وهو يعلم أن غاية هذا الخبر أنه مما لا نصدقه أو نكذبه!؟
انتهى كلام الشيخ بازمول من شرحه على مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية
الوجه الخامس{٥}: أن بعض الآثار الغيبية عن الصحابة أجمع أهل السنة على اعتقادها ولم يدفعها أحد بأنها اسرائيلية كأثر ابن عباس [لكرسي موضع القدمين]
الوجه السادس{٦}: أن الصحابة كان ينكرون على بعضهم في المسائل الفقهية إذا رأوا من أحدهم ما خالف دليلاً، ولم يؤثَر عن أحد منهم إنكار خبر غيبي حدث به ابن عباس ولا التابعين فدل على استقامة الأمر ودخوله في الإجماع السكوتي.
الوجه السابع{٧}: أنني لم أجد -فيما أعلم- من السلف في القرون الثلاثة الأولى أنه رد أثراً ثابتاً عن صحابي بحجة أنه إسرائيلية، وقد عُلِمَ في علم الأصول أن الإجماع السكوتي إذا مر عليه عدة قرون دخل في حكم الإجماع القطعي.
الوجه الثامن{٨}: قال الدارمي في الرد على المريسي [2/ 728] :
كتبَ إِلي ابن خشرم أن وكيع سُئل عن حديث عبد الله ابن عمرو:
الجنّةُ مطويّة معلّقة بقرون الشمس
فقال وكيع: هذا حديثٌ مشهُورٌ، قَد رُوِيَ فَهُوَ يُروَى.
فَإِن سَأَلُوا عَن تَفسِيرِهِ لَم نُفَسِّر لَهُم، وَنتَّهِمُ مَن يُنكره وينازع فِيهِ، والْجَهْمِيَّةُ تُنْكِرُهُ.اهـ
انظر للمنهجية^
فهذا وكيع ينكر على من رد أثر موقوف على عبد الله بن عمرو ، ولم يقل هذه إسرائيلية فدل على أن هذا المسلك مسلك مُحدث.
هذا كله مختصر من مقدمة الصحيح المسند من آثار عبدالله بن عباس للشيخ عبدالله الخليفي
نقلته للفائدة ( alkulify.blogspot.com )

جاري تحميل الاقتراحات...