1
لكي تعلم لماذا نقول عن #تطوير_منظومة_التشريعات إنه قرار تاريخي سأحكي لك قصة القضاء في المملكة:
سادت لدى الجهاز القضائي فكرة أن الحكم بالشريعة يعني أن تكون المحاكم مطابقة تماما لما كان عليه المسلمون في القرون الأولى وأن تطبيق أي مواد قانونية هو ضرب من الحكم بغير ما أنزل الله!
لكي تعلم لماذا نقول عن #تطوير_منظومة_التشريعات إنه قرار تاريخي سأحكي لك قصة القضاء في المملكة:
سادت لدى الجهاز القضائي فكرة أن الحكم بالشريعة يعني أن تكون المحاكم مطابقة تماما لما كان عليه المسلمون في القرون الأولى وأن تطبيق أي مواد قانونية هو ضرب من الحكم بغير ما أنزل الله!
2
ولأن نظام الدولة الحديثة اقتضى وجود مواد تنظيمية وقوانين لتنظيم شئون الدولة كنظام الشركات التجارية ونظام العمل ونظام المرور وأنظمة الأعمال المصرفية وغيرها فقد تم إصدارها
وبعد صدورها ظل النظام القضائي يرفض التعامل معها مما استدعى إنشاء ديوان المظالم لتطبيق أنظمة الدولة
ولأن نظام الدولة الحديثة اقتضى وجود مواد تنظيمية وقوانين لتنظيم شئون الدولة كنظام الشركات التجارية ونظام العمل ونظام المرور وأنظمة الأعمال المصرفية وغيرها فقد تم إصدارها
وبعد صدورها ظل النظام القضائي يرفض التعامل معها مما استدعى إنشاء ديوان المظالم لتطبيق أنظمة الدولة
3
ظن القائمون على القضاء وقتها أن تطبيق القوانين يقتضي بالضرورة الحكم بغير ما أنزل الله وهو اعتقاد خاطيء تماما إذ يمكن تضمين الأحكام الشرعية داخل مواد قانونية!
وفائدة ذلك هي الخروج من الخلافات الفقهيه وتحديد رأي واحد في كل مسألة لأنه ليس من المعقول أن يقضي كل قاضي بحكم مختلف
ظن القائمون على القضاء وقتها أن تطبيق القوانين يقتضي بالضرورة الحكم بغير ما أنزل الله وهو اعتقاد خاطيء تماما إذ يمكن تضمين الأحكام الشرعية داخل مواد قانونية!
وفائدة ذلك هي الخروج من الخلافات الفقهيه وتحديد رأي واحد في كل مسألة لأنه ليس من المعقول أن يقضي كل قاضي بحكم مختلف
4
تم تأسيس ديوان المظالم بالاستعانة بخبراء قانونيين من الدول المجاورة وتأسس كجهاز منفصل عن وزارة العدل وعن "رئيس القضاة" مما جعله مهيّأ للتعاطي مع القوانين
وتبعا لذلك تم إسناد كل القضايا التي لها قانون مكتوب إلى ديوان المظالم فصار ينظر إلى خليط من الاختصاصات المختلفة!
تم تأسيس ديوان المظالم بالاستعانة بخبراء قانونيين من الدول المجاورة وتأسس كجهاز منفصل عن وزارة العدل وعن "رئيس القضاة" مما جعله مهيّأ للتعاطي مع القوانين
وتبعا لذلك تم إسناد كل القضايا التي لها قانون مكتوب إلى ديوان المظالم فصار ينظر إلى خليط من الاختصاصات المختلفة!
5
من ذلك أن ديوان المظالم كان ينظر القضايا ضد أجهزة الدولة وقضايا الشركات التجارية والقضايا الجنائية التي لها أحكام خاصة كقضايا الرشوة والتزوير وانتحال صفة رجل الأمن وتزييف النقود والاعتداء على المال العام وغيرها
وفي اتجاه آخر تم اعتماد لجان شبه قضائية للحكم في القضايا القانونية
من ذلك أن ديوان المظالم كان ينظر القضايا ضد أجهزة الدولة وقضايا الشركات التجارية والقضايا الجنائية التي لها أحكام خاصة كقضايا الرشوة والتزوير وانتحال صفة رجل الأمن وتزييف النقود والاعتداء على المال العام وغيرها
وفي اتجاه آخر تم اعتماد لجان شبه قضائية للحكم في القضايا القانونية
6
تجاوز عدد هذه اللجان شبه القضائية 36 لجنة وهي تحكم في القضايا المتعلقة بالأوراق التجارية والجمارك والخلافات المصرفية وقضايا العمل والعمال
والمشكلة في هذه اللجان أن قضاتها ليسو قضاة بالمعنى التنظيمي وليس لديهم حصانة وغير ذلك من الضمانات التي تعتمدها الدولة في شخصية القاضي
تجاوز عدد هذه اللجان شبه القضائية 36 لجنة وهي تحكم في القضايا المتعلقة بالأوراق التجارية والجمارك والخلافات المصرفية وقضايا العمل والعمال
والمشكلة في هذه اللجان أن قضاتها ليسو قضاة بالمعنى التنظيمي وليس لديهم حصانة وغير ذلك من الضمانات التي تعتمدها الدولة في شخصية القاضي
7
ونتيجة لكل ذلك فلم يكن يوجد في المحاكم قوانين تنظّم المرافعات داخلها وكان العمل الجاري يعتمد على التعاميم التي تصدر من صاحب الصلاحية
وكان القضاة لا يأخذون تعليماتهم من وزير العدل وإنما من رئيس القضاة سابقا ومن رئيس المجلس الأعلى للقضاء لاحقا
ونتيجة لكل ذلك فلم يكن يوجد في المحاكم قوانين تنظّم المرافعات داخلها وكان العمل الجاري يعتمد على التعاميم التي تصدر من صاحب الصلاحية
وكان القضاة لا يأخذون تعليماتهم من وزير العدل وإنما من رئيس القضاة سابقا ومن رئيس المجلس الأعلى للقضاء لاحقا
8
وكذلك لم يكن يوجد نظام للإجراءات الجنائية لتنظيم العمل الجنائي وضوابط التحقيق والتوقيف وتفتيش المنازل ونحو ذلك من الإجراءات الجنائية وكان يتم الاسترشاد في ذلك بالتعاميم التي تصدر من الملك أو وزير الداخلية!
ومع مرور السنين صارت هذه التعاميم بالآلاف وأصبحت دراستها شاقة ومضنية
وكذلك لم يكن يوجد نظام للإجراءات الجنائية لتنظيم العمل الجنائي وضوابط التحقيق والتوقيف وتفتيش المنازل ونحو ذلك من الإجراءات الجنائية وكان يتم الاسترشاد في ذلك بالتعاميم التي تصدر من الملك أو وزير الداخلية!
ومع مرور السنين صارت هذه التعاميم بالآلاف وأصبحت دراستها شاقة ومضنية
9
ولتسهيل تطبيق التعاميم الجنائية قمت أثناء عملي في النيابة بتلخيص آلاف التعاميم التي صدرت منذ عام 1365 تقريبا وحتى عام 1418 واختصرتها في 320 تعميم فقط كانت هي المرجع الأول للمحققين والضباط والقضاة في ذلك الوقت وتم توزيعها من قبل النيابة على كافة أنحاء المملكة
ولتسهيل تطبيق التعاميم الجنائية قمت أثناء عملي في النيابة بتلخيص آلاف التعاميم التي صدرت منذ عام 1365 تقريبا وحتى عام 1418 واختصرتها في 320 تعميم فقط كانت هي المرجع الأول للمحققين والضباط والقضاة في ذلك الوقت وتم توزيعها من قبل النيابة على كافة أنحاء المملكة
10
وفي مرحلة متأخرة بدأ النظام القضائي يستوعب فكرة القوانين وصدر نظام للإجراءات الجزائية وتبعه نظام للمرافعات في المحاكم الشرعية وصدر نظام لعقوبات جرائم المخدرات وغسل الأموال وبدأت المحاكم الجزائية بقبول تطبيق العقوبات وفقا لهذه القوانين مما أتاح المجال لاستيعاب الموضوع وقبوله
وفي مرحلة متأخرة بدأ النظام القضائي يستوعب فكرة القوانين وصدر نظام للإجراءات الجزائية وتبعه نظام للمرافعات في المحاكم الشرعية وصدر نظام لعقوبات جرائم المخدرات وغسل الأموال وبدأت المحاكم الجزائية بقبول تطبيق العقوبات وفقا لهذه القوانين مما أتاح المجال لاستيعاب الموضوع وقبوله
11
ثم توالى بعد ذلك إنشاء المحاكم المتخصصة كمحكمة التنفيذ والأحوال الشخصية والمحاكم المرورية والتجارية والعمالية ..
ولا يزال العمل ساريا لإسناد كافة القضايا إلى جهاز القضاء التابع لوزارة العدل والتخلص من اللجان شبه القضائية التي أشرت إليها سابقا
ثم توالى بعد ذلك إنشاء المحاكم المتخصصة كمحكمة التنفيذ والأحوال الشخصية والمحاكم المرورية والتجارية والعمالية ..
ولا يزال العمل ساريا لإسناد كافة القضايا إلى جهاز القضاء التابع لوزارة العدل والتخلص من اللجان شبه القضائية التي أشرت إليها سابقا
12
ومع كل هذه الإصلاحات ظل القضاء يعاني من عدم وجود مرجعية ثابته يستطيع القضاة الرجوع إليها لتوحيد الأحكام!
ولا تزال مشكلة أنك قد تدخل على القاضي أ في قضية فيحكم فيها بحكم مغاير لما يحكم به القاضي ب مع أن موضوع القضية وملابساتها واحد!!
ومع كل هذه الإصلاحات ظل القضاء يعاني من عدم وجود مرجعية ثابته يستطيع القضاة الرجوع إليها لتوحيد الأحكام!
ولا تزال مشكلة أنك قد تدخل على القاضي أ في قضية فيحكم فيها بحكم مغاير لما يحكم به القاضي ب مع أن موضوع القضية وملابساتها واحد!!
13
فمن المعلوم أن محاكمنا تطبق أحكام الشريعة الإسلامية إلا أن هذه الأحكام لا يكاد حكم منها يسلم من الخلاف الفقهي وتعدد الأقوال وهو ما يستدعي من القاضي أن يجتهد في الترجيح بينها
وقد لا يملك القاضي آلة الاجتهاد وحتى لو ملكها فإن القضاء بهذه الطريقة سيكون متضاربا ومتناقضا
فمن المعلوم أن محاكمنا تطبق أحكام الشريعة الإسلامية إلا أن هذه الأحكام لا يكاد حكم منها يسلم من الخلاف الفقهي وتعدد الأقوال وهو ما يستدعي من القاضي أن يجتهد في الترجيح بينها
وقد لا يملك القاضي آلة الاجتهاد وحتى لو ملكها فإن القضاء بهذه الطريقة سيكون متضاربا ومتناقضا
14
وفي ظل هذا التعدد في الآراء والاجتهادات لم يعد بإمكان الناس التنبؤ بما يمكن أن يحصلوا عليه من حقوقهم لأنها تظل خاضعة لاجتهاد القاضي الفقهي وهو ما يختلف من قاض لآخر!
وهذه سلبية خطيرة لأن الناس لا تكون على علم مسبق بحقوقها ولا تستطيع ترتيب حياتها وقراراتها استنادا على ذلك!!
وفي ظل هذا التعدد في الآراء والاجتهادات لم يعد بإمكان الناس التنبؤ بما يمكن أن يحصلوا عليه من حقوقهم لأنها تظل خاضعة لاجتهاد القاضي الفقهي وهو ما يختلف من قاض لآخر!
وهذه سلبية خطيرة لأن الناس لا تكون على علم مسبق بحقوقها ولا تستطيع ترتيب حياتها وقراراتها استنادا على ذلك!!
15
كذلك فإن تعدد الأنظمة وتداخلها أوجد إرباكا كبيرا لدى القضاة والمحامين ومحققي النيابة واختلطت الكثير من الأحكام ببعضها وصار للاجتهاد والتأويل مداخل كثيرة وكل ذلك أثّر سلبا على استقرار الأحكام
فضلا عن أن أكثر القضايا ليس لها قوانين واضحة ويتم الرجوع فيها لكتب الفقه
كذلك فإن تعدد الأنظمة وتداخلها أوجد إرباكا كبيرا لدى القضاة والمحامين ومحققي النيابة واختلطت الكثير من الأحكام ببعضها وصار للاجتهاد والتأويل مداخل كثيرة وكل ذلك أثّر سلبا على استقرار الأحكام
فضلا عن أن أكثر القضايا ليس لها قوانين واضحة ويتم الرجوع فيها لكتب الفقه
16
فكل ما سبق من سلبيات خطيرة سيتم القضاء عليه من خلال #تطوير_منظومة_التشريعات القضائية وذلك بكتابة الأحكام الشرعية في قوانين محددة وشاملة يستطيع المختصون تطبيقها مباشرة بدون اجتهادات شخصية ويستطيع المواطن العادي الاطلاع عليها ومعرفة حقوقة قبل الدخول إلى المحكمة
فكل ما سبق من سلبيات خطيرة سيتم القضاء عليه من خلال #تطوير_منظومة_التشريعات القضائية وذلك بكتابة الأحكام الشرعية في قوانين محددة وشاملة يستطيع المختصون تطبيقها مباشرة بدون اجتهادات شخصية ويستطيع المواطن العادي الاطلاع عليها ومعرفة حقوقة قبل الدخول إلى المحكمة
17
هذه الأنظمة ستكون 4 أنظمة رئيسية كالتالي:
1- قانون للأحوال الشخصية ينظم قضايا الزواج والطلاق بأنواعه والحضانة والنفقة والإرث وغير ذلك بتحديد كافة التفاصيل دون الحاجة للرجوع إلى الخلافات والاجتهادات
2- قانون للتصرفات المدنية يشمل كافة المعاملات التي يجريها الناس فيما بينهم
هذه الأنظمة ستكون 4 أنظمة رئيسية كالتالي:
1- قانون للأحوال الشخصية ينظم قضايا الزواج والطلاق بأنواعه والحضانة والنفقة والإرث وغير ذلك بتحديد كافة التفاصيل دون الحاجة للرجوع إلى الخلافات والاجتهادات
2- قانون للتصرفات المدنية يشمل كافة المعاملات التي يجريها الناس فيما بينهم
19
وكل هذه القوانين هي مستمدة من الكتاب والسنة وكتب الفقه الإسلامي على أن يتم اختيار رأي واحد من كل مسألة خلافية توحيدا لعمل المحاكم
وبتطبيقها سيدخل القضاء في عالم مختلف وسنعيش في مرحلة جديدة كليا تقضي على سلبيات الماضي وتفتح لنا آفاق المستقبل وتدفع بالعدالة إلى أعلى القمم
وكل هذه القوانين هي مستمدة من الكتاب والسنة وكتب الفقه الإسلامي على أن يتم اختيار رأي واحد من كل مسألة خلافية توحيدا لعمل المحاكم
وبتطبيقها سيدخل القضاء في عالم مختلف وسنعيش في مرحلة جديدة كليا تقضي على سلبيات الماضي وتفتح لنا آفاق المستقبل وتدفع بالعدالة إلى أعلى القمم
جاري تحميل الاقتراحات...