د.هايس بن سعدي
د.هايس بن سعدي

@dr_hayis

50 تغريدة 382 قراءة Feb 09, 2021
🔴 ثريد 🔴
تطور السياسة العقابية التقليدية من نهاية القرن الثامن عشر وصولاً الى المدرسة العقابية الحديثة
#تطوير_منظومة_التشريعات
#ولي_العهد
🟤تطور السياسة العقابية
لقد عرفت العقوبة عدة مراحل بداية من أنها كانت وحشية وقاسية واللإنسانية إلى غاية تطورها منذ بداية القرن 19 وأصبح لها جانبين الأول ردعي أي حق المجتمع في العقاب ، والثاني علاجي أي معالجة المجرم وإعادة إصلاحه وإعادة تأهيله من جديد في المجتمع ، وهذه المراحل
والسياسات العقابية تجاه المجرم كانت لها هدف واحد وهو كيف يمكن مواجهة وتخفيف مظاهر الإجرام في المجتمع وما هو سببها لكي يتم معالجتها، وهذه التساؤلات ومحاولة الإجابة عنها بإبتكار معاملات عقابية تلائم الجاني وشخصيته وتحمي المجتمع هي التي ساهمت في ظهور السياسة العقابية الحديثة،
يذكر أنها لقت صدى كبير في تشريعات الدول العقابية وساهمت في إنقاص معدل الجريمة في المجتمع خاصة ظاهرة العود الى الجريمة ، بحيث أن المفكرين والفلاسفة والعلماء وحتى المشرعين كلهم حاولوا وبذلوا ما في وسعهم لبلوغ هذا الهدف المرجو.
سنتطرق لأهم المدارس الفلسفية التي كان لها دور في تطوير
السياسة العقابية ، ثم تلتها الإعلانات والعهود والإتفاقيات والقواعد الدولية، التي أخذت بعين الإعتبار النتائج التي توصلت إليها هذه المدارس و وضعها في شكل قواعد قانونية كانت أول خطوة نحو إنفراج السياسة العقابية الحديثة ، وأصبح للمحبوس ليس فقط الواجبات بل أيضا الحقوق.
🔺اولاً: السياسات العقابية الممهدة للسياسة العقابية الحديثة
منذ نهاية القرن 18 ظهر الفقه الجنائي وبدأ يلعب دورا مهما في تطور السياسة الجنائية بحيث أن في أواخر هذه الفترة ظهر في أوروبا على أثر الثورة الفرنسية سنة 1789 مجموعة من الفلاسفة والمفكرين والنظريات التي حاولت القضاء على
الظلم الذي كان مسلطا على رقاب الناس من خلال دعواتهم الإصلاحية، والأخذ بالسياسة العقابية إلى درب الإنسانية والإصلاح لذا سوف نتطرق إلى أقدم مدرسة أي السياسة العقابية التقليدية وصولا إلى السياسة العقابية الحديثة، حيث ظهر القانون الجنائي التقليدي والذي يسمى بالمذهب التقليدي او النظام
التقليدي بفضل أفكار الثورة الفرنسية ، وهو يختلف كثيرا عن النظام القمعي الذي كان ساري قبل هذا التاريخ، إذن هذه السياسة نشأ عنها مدرستين تقليديتين سنتطرق إلى الأولى في الفرع الأ ّول أ ّما الثانية في الفرع الثاني.
🔹الفرع الأ ّول : السياسة العقابية التقليدية الأولى
ظهرت هذه المدرسة
كرد فعل مضاد لما كان سائدا في أوروبا في القرون الوسطى مثل: قسوة العقوبات، إنتشار أساليب التعذيب ، عدم تقيد القضاة وإصدار أحكامهم بقواعد قانونية واضحة أي فسادالنظام الجنائي عموما، وقد ظهرت في النصف الثاني من القرن 18 على أيدي مجموعة من المفكرين أهمهم المفكر الايطالي "سيزار بيكاريا
والذي أصدر كتابه الشهير بعنوان " الجرائم
والعقوبات " المنشور سنة 1764 ، وأيضا الفيلسوف الإنجليزي "جيرمي بنثام الذي أصدر كتاب بعنوان "دراسة العقوبة والجزاء"سنة 1818. والعالم الأماني "أنسلم فيورباخ"(1775 - 1833).
أولا : دعائم الفلسفية و مبادئ السياسة العقابية التقليدية: مؤسسوا هذه
المدرسة حاولوا بأفكارهم إلغاء عبودية المواطن لتعسف وتحكم وشدة النظام العقابي القائم ، وطمحوا في تعديل العلاقة بين الدولة والمواطن ، فوظيفة القانون في نظرهم لا تتمثل فقط في محاربة الجريمة فاستعمال القوة يفي وحده بهذا الغرض بل يجب إخضاع القوة للقانون ، بحيث نجعل منه الرادع الواقي
للمواطنين ضد الدولة ولا نطبق العقوبة إلا عند الضرورة القصوى، قال بيكاريا حتى لا تكون العقوبة عملا من أعمال العنف ترتكب من قبل الفرد أو مجموعة ضد المواطن،يجب أن تكون علنية بصفة رئيسية وسريعة وضرورية ، خفيفة بقدر ما تسمح به الظروف وتتناسب دائما مع الجريمة ولا تكون أبدا خارج القانون
يرجع الفضل الأكبر ل "بيكاريا" في ظهور المذهب التقليدي من خلال كتابه السابق الذكر ، بحيث أنه استمد الأساس الفلسفي لأرائه وللمدرسة التقليدية ككل من نظرية "العقد الاجتماعي" التي شيدها المفكر الفرنسي "جون جاك روسو" في مؤلفه الذي يحمل ذات الإسم في 1762 ، ومقتضى هذا العقد هو أن يتنازل
جميع الأفراد عن بعض حقوقهم وحرياتهم لصالح الدولة وفي المقابل تضمن لهم الدولة الحماية والأمن والإستقرار وكل فرد يخرج عن هذا العقد يعتبر ذلك خرقا للعقد ويتعرض لعقوبة لا تزيد ولا تقل عن الفعل الجرمي الذي ارتكبه،هذا العقد أعطى للدولة حق في العقاب،لكن الدولة لا تمارس هذا الحق إلا في
نطاق محدود ومحدد بواسطة قوانين تترجم الإدارة العامة للدولة، كما يجب أن يكون من توقيع العقوبة منفعة للمجتمع وأيضا تحقيق الردع العام والخاص، أيضا المساواة بين المجرمين .
إذن تتحدد دعائم هذه المدرسة في 7 عناصر هي :
أ/- الشرعية الجنائية أساس العقوبة:
فهذه المدرسة اهتمت بمبدأ الشرعية
الجنائية في مجال التجريم والعقاب، بحيث لا تكون هناك جريمة ولا عقوبة إلا بمقتضى نص قانوني واضح فالتشريع هو وحده الذي يقرر العقوبات وأيضا التجريم وهذا الأمر يستلزم الإستقلال التام بين السلطتين التشريعية والقضائية بحيث ان الأولى تقرر الجرائم والعقوبات أما الثانية تطبقها،لذا لا يجوز
للقضاة إعمال القياس في التجريم والعقاب ولا التفسير الموسع للنص ، فليس للقاضي أن يجرم ما ليس مجرما ولا أن يعاقب بعقوبة غير التي نص عليها المشرع . إذن القانون هو وحده الذي يحدد الأفعال المسموح بها والممنوعة والمشرع هو الذي يحدد العقوبات المقررة للجرائم،ويجب اخطار المواطنين بهذه
القوانين قبل وقوع الجريمة بحيث يجب أن يكون على دراية كاملة بمشروعية أو عدم مشروعية النشاطات التي يقوم بها، كما لا يجب معاقبة الشخص على سلوك لم يكن معاقب عليه وقت إرتكابه له ، إذن هذا ما يسمى "بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات " الذي أصبح قاسم مشترك بين كل تشريعات الجنائية وايضا منصوص
عليه في جميع إعلانات حقوق الإنسان والتشريعات الوضعية المعاصرة.
لقد أقرت مدونة العقوبات الفرنسية في عام 1971 هذا المبدأ بصورة جامدة في أخذها بمبدأ العقوبات المحددة والثابتة
ب/المنفعة الإجتماعية أساس العقوبة:
لا يجوز للسلطة العامة (الدولة) أن تسرف في الحق في العقاب ولا أن تستعمله
إلا بالقدر الذي يحقق المنفعة العامة المتمثلة – كما يرى "بيكاريا "– في منع الجاني من تكرار جرمه في المستقبل ومنع أقرانه من تقليده .
ففائدة العقوبة هي منع من وقوع جريمة مستقبلا أي الردع العام والخاص ، مما يلزم على الجماعة عدم التعسف في تقديرها ، فيكفي لكي تكون العقوبة عادلة ان يكون
ألمها أكثر من الفائدة التي سوف يتحصل عليها الجاني من إرتكابه للجريمة بحيث أنه حينما يوازن بين ألم العقوبة ومنفعة الجريمة يجد ان الأولى هي التي تعلو فسوف يحجم عن القيام بالجريمة، وهذا ما كان يقصده "بيكاريا" من فكرة المنفعة كأساس للحق في العقاب. أما الفيلسوف الإنجليزي "بنثام" ففهم
هذه الفكرة من منظور أن الإنسان أناني بطبعه تحركه منفعته الخاصة وأن النفس الإنسانية محكومة بقانون اللذة والألم ، لذا فإن العقوبة يجب أن تنصرف إلى تحقيق أكبر قدرا من الألم بما يفوق المنفعة المتوقعة من الجريمة ، وهذا وحده هو الكفيل بمكافحة الجريمة، فمهمة العقوبة لا ينبغي أن تتعلق
بتحقيق معاني مجردة – كالعدل مثلا- وإنما بتحقيق منفعة ما، أو كما يقول " أن ما يبرر العقاب هو منفعته أو بالأدق ضرورته.
أما "فيورباخ" يرى أن الإنسان يندفع في تيار الجريمة بدافع اللذة التي يستشعرها بإرتكابه لها، لذا فإن العقوبة لن يكون لها من نفع إلا حيث تفوق هذه اللذة ، فكأنه يبرر
العقوبة بفكرة "الإكراه النفسي".
ج/- المسؤولية الأخلاقية أساس المسؤولية الجنائية :
فالمسؤولية الجنائية لدى أنصار هذه المدرسة تنحصر في كل شخص مؤهل لتحملها من واقع ثبوت الإرادة وحرية الاختيار لديه ، الأمر الذي لا يتوافر لدى عديموا الإرادة ولدى من يثبت جنونه أو صغر سنه ، فالمجرم
لديهم هو ليس إنسانا وحشيا أو مريضا أو كافرا ، بل هو فرد خالف عن وعي وإرادة العقد الإجتماعي ، بحيث أنه لديه حرية الإرادة والإختيار لكن أساء إستعمالهما ، مما يدفع ذلك إلى المساواة الثابتة بين جميع المجرمين الذين يتمتعون بملكتي الإدراك والتمييز التي ترتب عنها وضع العقوبة في حد واحد
أي القاضي يطبق العقوبة المقررة قانونا، بمعنى عدم وجود السلطة التقديرية للقاضي وعليه لايوجد مبدأ تفريد العقوبة الذي يقوم على أساس معاقبة كل مجرم على حسب شخصيته وظروفه التي دفعته للإجرام.كما نفوا أنصار هذه المدرسة فكرة المسؤولية المخففة أو الأخذ بنظام العفو الخاص، لأن ضوابط التجريم
والعقاب مادية وموضوعية مجردة أي تطبق على جميع الحالات والمجرمين دون إستثناء.
ولقد تأثر القانون الفرنسي سنة 1971 بفكرة المساواة هذه التي يطلق عليها البعض بفكرة "المساواة الحسابية" أي تطبيق القانون كما هو دون النظر إلى العوامل الشخصية المتعلقة بالمجرم.
2/- مبادئ المدرسة التقليدية :
أ/- إن العقوبة أمر ضروري تحقيقا للردع العام والردع الخاص معا.
ب/- إن العقوبة وظيفتها الحيلولة دون إقدام الجاني على الجريمة ورد فعل المجتمع ضد كل من يهدد الأمن والإستقرار ويجب أن تبقى في هذا الإطار وألا تتطرق نحوا القسوة والتعذيب.
ج/- يجب تقييد سلطة القاضي في إختيار العقوبة تجنبا لإستبداد القضاة.
د/- ضرورة النص على الجرائم والعقوبات قبل تطبيقها حتى تكون عاملا مانعا من إقدام البعض على السلوك الإنحرافي وحتى يتقيد بها القضاة.
ه/- ضرورة المساواة بين مرتكبي الجرائم في المسؤولية والعقاب
و/- شخصية العقوبة حيث لا تطبق العقوبة إلاّ على مرتكبي الجريمة فقط.
ز/- عدم تأثر بشخصية الجاني أو ظروفه عند فرض العقوبة.
ثانيا : تقييم السياسة العقابية التقليدية
1/ المزايا :
أ/ إقرار الشرعية في مجالي التجريم والعقاب.
ب/ الأخذ بالمسؤولية الأخلاقية القائمة على الخطأ الشخصي.
ج/ الدعوة الى تخفيف من قسوة العقوبات ومنع الوسائل الوحشية في تنفيذ العقابي.
د/ إلغاء كافة السبل التي تدفع القضاة إلى التحكم والهوى وهذا ما أكده الفقيه الفرنسي"ريموند".
و/ أنها أرست مبادئ تعتبر ثورة في الفكر والسياسة الجنائية المعاصرة ولقت صدى واسعا في الفكر الجنائي الأوروبي.
ي/ تحقيق المساواة أمام القانون دون تمييز بين طبقات المجتمع.
2/ العيوب :
أ/ أنها لم تراعي ظروف وعوامل إنحراف الشخص والتي تختلف من شخص الآخر عند التجريم والعقاب مما أدى بها ذلك إلى الفشل في تحقيق المساواة التي إدعت بها.
ب/ نفي سلطة التقديرية للقاضي وجعل الجزاء ثابت قانونا فهذا
ما جعله ناقص بالنسبة للبعض و كافي بالنسبة للبعض الآخر ومتجاوزا للبعض الأخير ، وعليه تفقد العقوبة وظيفتها في الردع بالنسبة للبعض الأول وظالمة للبعض الآخر.
ج/ أنها ركزت فقط على الردع العام وأهملت الأغراض العقوبة الأخرى كما أنها أهملت التفريد العقابي الذي يحقق إصلاح وتأهيل المجرم.
🔹الفرع الثاني: السياسة العقابية التقليدية الحديثة
ظهرت هذه المدرسة نتيجة الإنتقادات التي وجهت للمدرسة التقليدية الأولى بحيث أنها حاولت التوفيق بين أفكارها - أي المدرسة التقليدية الأولى - وبين الأفكار المستحدثة،بحيث تعتبر هذه المدرسة مكملة للمدرسة السابقة كما أنها احتفظت بالكثير
بالكثير من المبادئ المدرسة القديمة - مثال حرية الإختيار - إلا أنها أضافت دراسة شخصية المجرم.
ظهرت هذه المدرسة في النصف الأ ّول من القرن 19 ومن أهم أقطابها الذين يرجع لهم الفضل في بلورة أفكارها هم"روسي"، "جيزو" ، " مولينيه" "ارتولان " في فرنسا و"كرارا" في إيطاليا و"مول" في ألمانيا
وغيرهم من الفلاسفة،إذن سنتعرض أولا إلى دعائم الفلسفة لهذه المدرسة ثم تقييمها.
أولا : الدعائم الفلسفية للسياسة العقابية التقليدية الحديثة:
تتحدد دعائم هذه المدرسة في عنصرين الأول بفكرة العدالة المطلقة كأساس العقاب ، والثاني بحرية الإختيار النسبية.
1/- العدالة المطلقة أساس العقاب :
فإذا كان أنصار المدرسة التقليدية الأولى أسسوا أفكارهم على فكرة العقد الإجتماعي التي جاء بها المفكر الفرنسي "جون جاك روسو"، فإن أنصار هذه المدرسة أسسوا أفكارهم على الفلسفة المثالية التي يمثلها الفيلسوف "كانت "، الذي اعتمد على مبدأ الحرية الذي هو حق طبيعي للفرد لا هبة،
بحيث أن كل فرد حر في سلوكاته إذا دفعته هذه الحرية إلى الجريمة فهنا يصبح العقاب حتمي، وهذا هو منطق العدل، إذن العقاب في نظر "كانت" هو حق وليس منفعة ، وضرب لنا في ذلك مثال شهير أسماه "الجزيرة المهجورة" والذي يقول فيه لو فرض ووجدت جزيرة تعيش فيها جماعة إنسانية ثم قررت هذه الاخيرة
أن تترك الجزيرة ، وكان أحد أفراد هذه الجماعة محكوم عليه بالإعدام، فآخر مهمة قامت بها هذه الجماعة هي تنفيذ الحكم ثم غادروا رغم أن هذا التنفيذ لا جدوى منه مادام أن المجتمع سوف ينتهي إلاّ أنها نفذته وهذا ليس لتحقيق المنفعة لأن المجتمع إنتهى، وإنما لإرضاء الشعور بالعدالة.
وهذا ما أكده الفيلسوف الألماني "هيجل" الذي يرى أن " الجريمة هي نفي للقانون وأن العقوبة هي نفي لهذا النفي ، وبالتالي فالعقوبة تأكيد للقانون ".
إذن العقوبة لا ينبعي أن تكون – كما يقول الفقيه الفرنسي "اورتولان"- أكثر مما هو عادل ولا أكثر مما هو نافع و ضروري ، لأن العدالة هي أساس
العقاب وهي قيمة أخلاقية وإجتماعية وهذا ما أكده علماء الإجتماع في كثير من استنتاجاتهم في دراسة العقوبة وفق المنطلقات الإجتماعية.
2/- حرية الإختيار :
إذ كان أنصار المدرسة التقليدية يرون الحرية أنها ذات طابع مطلق ومتساوية لدى جميع الأفراد، فإن أنصار هذه المدرسة يرونها حرية نسبية
لأنها يمكن أن تتقيد حسب القدرة على مقاومة الدوافع والميول وأيضا حسب تربية الشخص وعوامله الوراثية وتكوينه الفطري ، وأيضا حسب ظروفه الخارجية أي البيئة الإجتماعية ، أما أنها غير متساوية فلأنها تتفاوت باختلاف الميول والنزاعات من إنسان لآخر وفي الإنسان الواحد من وقت لآخر، وعليه أخذت
هذه المدرسة مبدأ المسؤولية الجنائية المتفاوتة حيث يراعي في تقدير المسؤولية إلى جانب العوامل الموضوعية المتصلة بالواقعة الإجرامية ذاتها بعض الظروف والعوامل الشخصية المتصلة بالمجرم ذاته.
وعليه دعت هذه المدرسة إلى وضع العقوبة في حدين الحد الأدنى والحد الأقصى ومنح القاضي السلطة
التقديرية في إختيار العقوبة حسب ظروف وشخصية كل مرتكب جريمة على حدا،كما أنها إعتنت بدراسة الحالة النفسية والإجتماعية والبيولوجية للجاني كما أنها
إهتمت بالظروف المشددة كظرف سبق الإصرار والترصدوالظروف المخففة كالذي ارتكب الجريمة في حالة استفزاز،كما أنها أخذت بنظام الأعذار القانونية
ووقف التنفيذ ... إلخ ،
إذن هذه المدرسة أخذت بمبدأ تفريد العقوبة وكل هذه الحلول جعلت دور القاضي مرن وليس جامد كما كان سابقا وقد تبنتها العديد من التشريعات كالقانون الفرنسي سنة 1832.
بمعنى أنها ترى المجرمون يتشابهون فقط في الجريمة المرتكبة وخطورتها لكنهم يختلفون من حيث الشخصية
والمسؤولية والعمر والسوابق والتربية والذكاء ، والعقل والتعاسة ، والشقاء ...إلخ التي تدفع بعضهم إلى هذه التصرفات ، وبالتالي من الظلم معاقبتهم بنفس العقوبة.
ثانيا: تقييم السياسة العقابية الحديثة
1/- المزايا :
أ- ساهمت في تطورات التفريد العقابي ، إذ اهتمت بشخصية المجرم وهذا ما جعلها
والظروف المخففة ووقف التنفيذ.
2/- العيوب:
أ- أن الدعوة للتخفيف من قسوة العقوبات ووضعها بين حدين الحد الأدنى والأقصى أظهر فيما بعد مشكلة العقوبات قصيرة المدى التي لا تتيح فرصة الإصلاح وتهذيب الجاني بل يمكن أن تساعد في إنتقال عدوى الجريمة لإختلاط المجرمين المحكوم عليهم بعقوبات
قصيرة المدة بغيرهم من المجرمين العتاة.
ب- أن درجة حرية الإختيار هي أساس المسؤولية ، فهذا الأمر يقتضي إيجاد مقياس أو معيار واضح على أساسه يمكن قياس مقدارالحرية المتوافر حال إرتكاب الجريمة،وهي أمور من المتعذر قياسها بأسلوب علمي دقيق .
ج- ان هذه المدرسة اغفلت عن فكرة الردع الخاص
كغرض من أغراض العقوبة أي أهملت جوانب الإصلاح والتهذيب المتعلقة بالجاني والتي تحول بينه وبين معاودة إرتكاب الجريمة مرة أخرى.
@rattibha
الله لايهينك حبيبنا
@rattibha
الله لايهينك حبيبنا

جاري تحميل الاقتراحات...