ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة!
خلال الفترة الفاتتة، كنت كلما بمر بمشكلة متاريس في الشوارع بكون حريص اخش في نقاش مع الشباب العاملين المتاريس ديل، وصادف أنه الفترة الفاتتة دي أطفالي الصغار يكونوا في حالة مرض متواصل، بالإضافة لمشاغل المعاييش المعروفة في السودان والجري بتاعها.. يتبع
خلال الفترة الفاتتة، كنت كلما بمر بمشكلة متاريس في الشوارع بكون حريص اخش في نقاش مع الشباب العاملين المتاريس ديل، وصادف أنه الفترة الفاتتة دي أطفالي الصغار يكونوا في حالة مرض متواصل، بالإضافة لمشاغل المعاييش المعروفة في السودان والجري بتاعها.. يتبع
الظروف دي خلتني مشابه بصورة تامة لرب الأسرة العادي في السودان، وبقيت كلما أكون سايق في شارع ويظهر أنه الشارع دا مقفل بمتاريس بستاء استياء شديد جداً، ومن دون شعور كنت عادي بكرر أوصاف زي "شفع ما فاهمين أي حاجة!" وغيرها من الأوصاف الكنت بسمعها من كل العربات المتضررة من المتاريس دي.
مع ذلك، كنت كلما ألقى فرصة بخش في نقاشات حادة مع الشباب البلقاهم واقفين في المتاريس دي عن جدوي الفعل دا وبحاول أفهم أنهم بخسروا في الناس بس، وأنه "دييك مقرات الأحزاب والسلطة الانتقالية، أمشوا ترسوها، بدل تبلوا الشعب الغلبان دا!". وفي العادة كانوا الشباب الصغار (تحت 12 سنة)
بكرروا الكلام البليد بتاع "أنت كوز ولا شنو؟"، لكن الشباب الكبار شوية (فوق 16 سنة تقريباً) بتقدر تخش معاهم في درجة من النقاش والأخذ والرد.
في شاب من الشباب ديل ما قادر أنساه نهائي، كان راقد فوق أحد المتاريس دي في بري والساعة كانت 12 ظهر (في عز الساخنة)، والعربات كلها لمن تصل
في شاب من الشباب ديل ما قادر أنساه نهائي، كان راقد فوق أحد المتاريس دي في بري والساعة كانت 12 ظهر (في عز الساخنة)، والعربات كلها لمن تصل
الترس تقوم تخش بالشارع الداخلي عشان تتخطي الترس، بتذكر كويس أني وقفت العربية ونزلت وبديت طوالي وبنبرة حادة شديد أخش معاهم في نقاش انه البتعلموا فيه دا ما منو فايدة وأنه "دييك مقرات الأحزاب والسلطة الانتقالية، أمشوا ترسوها، بدل تبلوا الشعب الغلبان دا!" طوالي باغتني برد وقال لي:
" أنا دي الحاجة البعرف أعملها، وما عندي مشكلة نفك الترس دا من هنا ونمشي نعمله قدام مقرات الأحزاب والسلطة الانتقالية. وهسع لو ديرنا نمشي نمشي، بس تمشي معانا أنت". طبعاً اتلعثمت في الكلام واعتذرت ليه أني ما بقدر أمشي معاهم هسع واننا ممكن نتفق على مواعيد وامشي معاهم طوالي.
الموقف دا خلاني أفهم حاجة بسيطة جداً، وهوا أنه الشباب ديل اتخذلوا ببساطة! هم قدروا يعملوا البعرفوه أيام الثورة (المظاهرات والمتاريس بصورة رئيسية) وكانوا منتظرين الناس (البعرفوا التنظيم والحشد والشغل المنظم) يجو يعلموهم كيف يطوروا اساليبهم دي لمعارضة راشدة ومنظمة، للأسف الحاجة
دي ما حصلت وأغلب الناس المهتمين بنجاح الفترة الانتقالية دي انشغلوا بمعاركهم الفيسبوكية التي لا تسمن ولا تغنى من جوع في دعم الانتقال، دا لو ما كانت بضره بالاستقطاب الحاد وتشتيت التركيز عن القضايا المركزية المهمة. وحتي الناس الحاولوا يشتغلوا مع الشباب ديل، للأسف أغلبهم
كوادر حزبية عايزه تسيطر وتتغول على اللجان دي وتحركها في مصالحها وصراعاتها البليدة.
وعشان نحن ما اشتغلنا مع الشباب ديل كويس على بناء التنظيمات المجتمعية دي، وعلى قدر الشغل التم قاموا بيه كوادر لصالح أجندة حزبية ضيقة، فالبحصل حالياً دا من استفراد النخبة السياسية الفاشلة
وعشان نحن ما اشتغلنا مع الشباب ديل كويس على بناء التنظيمات المجتمعية دي، وعلى قدر الشغل التم قاموا بيه كوادر لصالح أجندة حزبية ضيقة، فالبحصل حالياً دا من استفراد النخبة السياسية الفاشلة
الاسمها قوي الحرية والتغيير بالقرار من دون بناء أي "آلية" واضحة لتأثير المجتمع المدني والتنظيمات المجتمعية في القرار السياسي هو نتيجة طبيعية لتقصيرنا وخذلاننا للشباب ديل.
العمل التنظيمي على المستوي القاعدي صعب جداً والله ومحتاج تركيز وتفاني ودرجة عالية من التنظيم والالتزام.
العمل التنظيمي على المستوي القاعدي صعب جداً والله ومحتاج تركيز وتفاني ودرجة عالية من التنظيم والالتزام.
انا بقول الكلام دا من واقع تجربة عملية، مش كلام ساي. أنا زول موظف عادي وأبو عيال، ومساهمتي في الشأن العام دي قصرتها بصورة رئيسية عبر العمل مع عدة شباب في شغل معرفي سميناه "مركز تأسيس للدراسات والنشر". لمن تشوف النتائج بتاعت شغلنا دا على مدار أكثر من ثلاث سنوات وتقيمها، حتلقاها
تعبانة وحتلقى أننا يا دوب بنحاول نقدم منتجات معرفية عبر الترجمة أو الاستكتاب أو التأليف. لكن مهما حكيت ليك عن المشاكل والصعوبات والزمن البستهلكوا مننا الشغل دا ما حتقدر تتخيل، لأنه أصلاً طبيعة العمل التنظيمي القاعدي، صعب شديد ومستهلك وعايز تركيز والتزام. وعشان كدا،
كون القوى المدنية تقدر تبنى "آلية" واضحة للتأثير في القرار السياسي كان محتاج شغل كثير وتنظيم والتزام من كل الناس الشاركت في الثورة، ودا ما حصل للأسف.
أخيراً، كل العمل المجتمعي الممكن تعمله ما بيغنيك عن أنك تشتغل في نفس الوقت عشان حلول سياسية معينة، ما بنفع تقول أنا حأكون شغال
أخيراً، كل العمل المجتمعي الممكن تعمله ما بيغنيك عن أنك تشتغل في نفس الوقت عشان حلول سياسية معينة، ما بنفع تقول أنا حأكون شغال
في تطوير المجتمع المدني وما عندي شغلة بالتفكير في الحل السياسي لأنه الأثنين ديل ما منفصلات، عشان كدا في نفس الوقت المفروض نشتغل فيه في تطوير العمل المجتمعي مفروض يكون عندنا تصور عن شكل الحلول السياسية المفروض تتطبق عشان البلد دي تمرق لبر الأمان.
بعد الكلام الفوق دا، فتعليقي
بعد الكلام الفوق دا، فتعليقي
على التشكيل الحزبي هو في النقاط التالية:
على المستوي المجتمعي والمدني:
(1)
بناء على ما ذكرته فيما سبق، أي زول (ما سياسي ولا حزبي) مهموم أنه الانتقال الديمقراطي دا ينجح مفروض بصورة صادقة يسأل نفسه السؤال التالي: منذ سقوط البشير وحتي اليوم، هل كنت كادر مجتمعي منضبط وجادي ومنظم
على المستوي المجتمعي والمدني:
(1)
بناء على ما ذكرته فيما سبق، أي زول (ما سياسي ولا حزبي) مهموم أنه الانتقال الديمقراطي دا ينجح مفروض بصورة صادقة يسأل نفسه السؤال التالي: منذ سقوط البشير وحتي اليوم، هل كنت كادر مجتمعي منضبط وجادي ومنظم
في أي شكل من أشكال التنظيم المجتمعي (لجنة مقاومة، جمعية ثقافية، جمعية فكرية)؟ لو كانت الإجابة بلا، فحقوا كلنا نفهم أننا سبب في الفشل الوصلت ليه الأوضاع دي، وحقوا الزول يبدأ يفكر دوره ممكن يكون شنو في الفترة الجاية لو عايز يكون جزء من الحل الحقيقي في البلد دي، ومهموم بأنه البلد
دي حالها يتصلح.
(2)
الناس الشغالين في قيادة أشكال المجتمع المدني، مفروض يبدو حوار وتفاكر جادي حول معوقات تنظيم العمل المجتمعي والمدني في الفترة الانتقالية عشان يعرفوا المعوقات الهيكلية شنو لتأثير المجتمع المدني في القرار السياسي، ويحددوا خطط عمل لمعالجة المعوقات دي أو التخفيف
(2)
الناس الشغالين في قيادة أشكال المجتمع المدني، مفروض يبدو حوار وتفاكر جادي حول معوقات تنظيم العمل المجتمعي والمدني في الفترة الانتقالية عشان يعرفوا المعوقات الهيكلية شنو لتأثير المجتمع المدني في القرار السياسي، ويحددوا خطط عمل لمعالجة المعوقات دي أو التخفيف
من آثارها على الأقل.
على المستوي السياسي:
(3)
كل الكلام الفوق لا يغنى عن أننا نفكر في الحل السياسي الممكن يطلعنا من النفق المظلم دا، وأنا ذكرت في المنشور السابق أنه أنا ما عندي شك أنه الحكومة الجديدة دي حتفشل وأنه البرلمان الجاي حيكون هزلي وصوري ساي، وبناءً عليه ذكرت أننا
على المستوي السياسي:
(3)
كل الكلام الفوق لا يغنى عن أننا نفكر في الحل السياسي الممكن يطلعنا من النفق المظلم دا، وأنا ذكرت في المنشور السابق أنه أنا ما عندي شك أنه الحكومة الجديدة دي حتفشل وأنه البرلمان الجاي حيكون هزلي وصوري ساي، وبناءً عليه ذكرت أننا
جميعاً مفروض نسأل نفسنا السؤال التالي "ماهو الخيار السياسي الذي يجب أن ندفع جميعاً باتجاهه بحيث يضمن لنا نجاح الانتقال الديمقراطي ويعالج المشاكل الاقتصادية الراهنة ويؤسس لما بعده؟". الحل السياسي دا في رأئي المتواضع هو نقطتين:
أ- خلال السنة دي لازم يكون في انتخابات عادلة ونزيهة
أ- خلال السنة دي لازم يكون في انتخابات عادلة ونزيهة
للمجلس التشريعي (البرلمان) وأنه ما يكون محاصصة زي الحكومة الحالية + انتخابات محلية على مستوي الولايات.
ب- بعد سنتين لازم تكون في انتخابات كاملة ومبكرة لكل هياكل السلطة السياسية.
والله أعلم وأحكم!
ب- بعد سنتين لازم تكون في انتخابات كاملة ومبكرة لكل هياكل السلطة السياسية.
والله أعلم وأحكم!
جاري تحميل الاقتراحات...