عبد العزيز بن داخل المطيري
عبد العزيز بن داخل المطيري

@aibndakhil

15 تغريدة 95 قراءة Feb 09, 2021
#بصائر_وبينات | #مسائل_العقيدة
س: هل الذنوب التي يغفرها الله للعبد يراها في صحيفته يوم القيامة ويُسأل عنها؟
الجواب: هذه مسألة عظيمة يتكرر السؤال عنها؛ وفيها تفصيل ينبغي المؤمن أن يكون على بيّنة منه، وأن يعرف خطر هذه المسألة، ويقدرها قدرها.
وسأجمل جوابها في التغريدات التالية
1- صحّ أن الله تعالى يكلّم كلَّ واحد من عباده المؤمنين يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان.
قال ﷺ: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، ولا حجاب يحجبه» متفق عليه
- وورد أنه يقرّر عبده المؤمن بذنوبه؛ ثمّ يعفو عنه.
- وأنّ من المسلمين من يُعذّب يوم القيامة بذنوبه.
2- وقال ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنَفه ويستره،
فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟
فيقول: نعم أي رب
حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: [سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته].
3- فهذا هو العرض، أي عرض ذنوب العبد عليه يوم القيامة.
ومن المسلمين من يُناقش الحساب، ومن نوقش الحساب عُذّب كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: (من نوقش الحساب يوم القيامة عذب).
فمناقشة الحساب في نفسها عذاب، والعقوبة عليها عذاب؛ نعوذ بالله من سوء الحساب
4- وفي محو الذنوب التي تاب منها العبد أو أتبعها حسنات قولان:
أحدهما: أنها تمحى بمعنى إبطال أثرها والمؤاخذة عليها، لكنه يجدها في صحيفة أعماله يوم القيامة ويقرره الله بذنوبه وإن كانت صغائر
وهذا قول الحسن البصري
-وقال:(لو لم نَبكِ إلا للحياء من ذلك المقام لكان ينبغي لنا أن نبكي)
5- والقول الآخر: تُمحى الذنوب حقيقة كما دلّ عليه ظاهر قول الله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات}
وظاهر قول النبي ﷺ: (وأتبع السيئة الحسنة تمحها)
وقوله: (ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا) الحديث،
وحديث: «لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة حتى يلقى الله وما عليه خطيئة»
6-وعن أبي ذر عن النبي ﷺ قال:يؤتى بالرجل يوم القيامةفيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه
فتعرض عليه ويخبأ عنه كبارها،فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا،وهو مقر لا ينكر،وهو مشفق من الكبار
فيقال:أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة
فيقول:إن لي ذنوبا ما أراها
قال أبو ذر:فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك
7- والقول الثاني أرجح، وقد دل على صحته ظاهر قول الله:
{من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون.ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار..}الآية
فهذا المجيء يوم القيامة، فمن أتى بالحسنات الخالصة فله الأمن التام، ومن جاء بالسيئات الخالصة فله الفزع والعذاب.
وبقي قسم ثالث..
8- القسم الثالث هم الذين يأتون بحسنات وسيئات، وهم أهل الكبائر من المسلمين.
وأما من مات وهو مجتنب الكبائر؛ فإنه الله يكفّر عنه ما دونها كما قال تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً}
فالخطر على من مات وعليه كبيرة لم يتب منها، ولم تكفّر عنه.
9- قول الله تعالى: {ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره} وقوله: {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء} الآية
الأرجح من أقوال المفسّرين أنها في من أتى بذنوب لم تكفّر عنه، أو شرّ عمله، ولم يتب منه فقدم به على الله يوم القيامة.
10: وأما قول الله تعالى: {فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون مالهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها}، وقوله:{ثم ينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه} فهذه الآيات في سياق الكفار، فلا يصحّ أن تُحمل على المؤمنين.
11: محو الذنوب منّة من الله تعالى، والتجاوز عن تذكيره بسيئاته منّة أيضاً، لا يضمنهما العبد بعمله.
فقد تُعرض عليه ذنوبه ، وقد يُناقش الحساب.
وقد يتجاوز الله عن سيّئاته فلا يذكرها له منّة منه وتكرّماً.
فالأمر موقوف على مشيئة الله تعالى وحده.
12: مما مدح الله به عباده المؤمنين أنهم {يخشون ربّهم ويخافون سوء الحساب}
- قال إبراهيم النخعي: سوء الحساب أن يحاسب ثُمّ لا يغفر له.
- وقال أبو الجوزاء: المناقشة بالأعمال.
وليس معنى سوء الحساب أن الله يظلمهم، تعالى الله عن ذلك.
ولكن سوء الحساب أن يُناقش بذنبه ثم لا يُغفر له.
13: من أسباب تجاوز الله تعالى عن العبد تجاوز العبد عمن أساء إليه من الناس،وعفوه عمّن ظلمه،وإحسانه إلى من أساء إليه.
ومن مات وقد ستره الله في الدنيا فإن الله يستره يوم القيامة
لحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة» رواه مسلم.
تمّت هذه التغريدات، وفي المسألة تفصيل محلّه البحوث العلمية، وهذه التغريدات إنما هي للتلخيص والتقريب، والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

جاري تحميل الاقتراحات...