الدافور | محمد
الدافور | محمد

@moha_oz

14 تغريدة 283 قراءة Feb 07, 2021
الصحابة كانوا يظنون أن يومَ أحد كان اصعب وأشد يوم حزن فيه النبيّ ﷺ، حتى سألته عائشه رضي الله عنها فقالت: يارسول الله هل أتى عليكَ يوما كان أشد من يوم أحد؟ سؤال صعب وحزين للنبيّ لكنهُ أجابها بأشد يومٍ في حياته على الاطلاق الذي لم يكن على بالِ احدًا سواه، فما هو هذا اليوم؟
اذا لم يكن يومِ أُحد أشد يومًا على النبيّ فما هو اشد يوم؟ ذلك اليومُ الذي قُتل فيه سبعون من أصحابه، ومثلت بجثثهم، وبقرت بُطون كثيرٍ منهم ذلك اليومُ الذي شُج فيه وجهه، وكُسرت فيه بعض أسنانه، ودخلت الحديدةُ الواقية في رأسه، فإذا لم يكن أحد فماذا اذا؟
هل هو يوم الخندق؟ الذي قال الله فيه، حاكياً حال المؤمنين، وما هم فيه من الشدَّةِ والخوف والأذى: (إِذ جَاءُوكُم مِن فَوْقِكُم وَمِن أَسْفَل مِنْكُم وَإِذ زَاغَتِ الْأَبْصَار وَبَلَغَتِ الْقُلُوب الْحَنَاجِر وَتَظُنُّون بِاللَّهِ الظُّنُونا)
الحقيقه لم يكن يوم احد ولا حتى الخندق..
بل كانَ (يوم العقبه)
قال لعائشه مجيبًا لتساؤلها إنه يوم العقبه، وهو اليوم الذي وقف به النبي عند العقبة، التي بمنى، يدعو الناس إلى الإسلام بعد أشهرٍ قليلة من وفاة خديجه وعمه أبو طالب، فما أجابوه، بل آذوه وسبُّوه، فذهب إلى الطائف علَّه أنْ يجد آذاناً مصغية، وقلوباً واعية..
عندما كان النبي بمكة، كان أَبو طالب يحميه ويحوطه، ويمنعه من أذى المشركين الحاقدين، وكانت عنده خديجة زوجته حبيبته ومصدر أنسه، وسنده وشريك دربه، لكن كتب الله لهما الموت في السنة العاشرة من البعثة، فافتقد الدعم الحسي والمعنوي، فاشتد عليه البلاء، وتطاول عليه من قومه السادة والسفهاء..
وأذوه بكافه الطرق، فخرج بأبي وأمي هو إِلى الطائف، راجيا ربه أن يأمنوا وينصروه ويدعموه على قومه، فدعاهم الى الله وقرأ عليهم القرآن، وشرح لهم ماجاء به من الاسلام، فكانت المفاجأة هي ردة فعلهم، فما كان منهم إلا أن ردوا قوله وسفهوا رأيه وآذوه أشد الاذى،ونالوا منه أكثر من قريش أنفسهم..
وكان معه زيد بن الحارثه رضي الله عنه، فمكث عندهم عشرة ايام يدعوهم ويكلمهم وكان ردهم دائمًا بكل وقاحه (أخرج من بلدنا)، فأخرجوا لرسول الله وزيد صبيانهم وسفهائهم ومجانيهم يرمونهم بالحجاره ويضربونهم، وكان زيد يحمي نبيه بجسده ويتصدى عنه الضربات..
لكن الاذى طالهم الاثنين، يقول حبيبنا ﷺ :
"فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، أَي سرت دون شعور لأيِّ جهةٍ سأتجه، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ"، أي: لم أنتبه حتى وصلتُ إلى قَرْنِ الثَّعَالب، وهو المعروف بالسيل الكبير، الذي هو ميقات اهل نجد.
ولكم أن تتخيلوا هذا الهم الشديد، الذي جعله يمشي هذه المسافة الطويلة، وهو لا يشعر بسيره، وهي مسافةٌ مع طولها، إلا أنها وعرةٌ وصعبة، كلُّها جبالٌ شاهقة، وأوديةٌ سحيقة، فأيُّ أذىً لحقه من هؤلاء المشركين؟
 
فبينما هو في هذا الهمّ والحزن الشديد، رفع رأسه نحو السماء، فرأى سحابه عظيمه..
فنظر النبيّ على السحابه فوجد جبريل عليه السلام يناديه ويقول له، إن الله قد سمع قول قومك لك وماردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداه ملك الجبال الذي اوكل الله امر الجبال إليه فسلم عليه وقال له، قد بعثني الله إليك فهل تشاء أن اطبق عليهم الاخشبين؟
بمعنى يطبق عليهم الجبال فلا يبقى منهم احدًا ابدا، ياله من عرضٍ مغري على قلوب كثيرٍ منَّا، وما أجمله وأحسنه عند بعضنا ولو عُرض هذا العرضُ على بعض الناس، ممَّن أوذي بأقلَّ من هذا الأذى بأضعافٍ كثيرة: لَبَادر بالموافقة وفرح بذلك، لكن ماذا كان رد النبيّ ﷺ ؟
لانه نبي بُعث بالرحمة والإحسان، ونبذِ الحقدِ والانتقام، فرد على هذا العرض بقوله: "بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ، مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا"..
فما أعظم شفقته بقومه وما أرحمه بهم وما أشد صبره وحلمه!
ورجع النبيّ الى مكه وهو يردد :
(اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، أنت أرحم الراحمين ، إلى من تكلني ، إلى عدو يتجهمني ، أو إلى قريب ملكته أمري ، إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات..) ..
فاللهم صلِ وسلم على من تحمل الاذى والالم ليصلنا هذا الدين آمنين مطمئنين، وأجمعنا به في جناتك جنات النعيم..
-الحديث روي في الصحيحين

جاري تحميل الاقتراحات...