دراسة حديثة نُشرت نتائجها أواخرأيار/مايو الماضي في مجلة "سيل"،أجراها فريق دولي من علماء الآثار والوراثة لتحديد أصول الكنعانيين وما إذا كان يمكن وصفهم بمجموعة متماسكة وراثياً، أي "شعب كنعاني" متميز عن جيرانه.
انتهت الدراسة،وعنوانها:"التاريخ الجينومي للعصر البرونزي جنوب بلاد الشام"
انتهت الدراسة،وعنوانها:"التاريخ الجينومي للعصر البرونزي جنوب بلاد الشام"
إلى نتائج لافتة. وقد اعتمدت على عينة كبيرة من 93هيكلاً عظمياً لأشخاص عاشوا بين عامي 2500 و1000 قبل الميلاد وعثر عليها في إسرائيل والأردن ولبنان.حلل خبراء المواد الوراثية لهذه الهياكل وقارنوها بجينومات السكان القدماء الآخرين ثم بمجموعة سكانية من العصر الحديث من17 مجموعة،
بينهايهودأشكنازيون/أوروبيون وفلسطينيون وفئات من الشرق الأوسط). لعرب واليهود
اتضح من الدراسة التي استغرقت4سنوات أن القواسم الجينية المشتركة بين المجموعات الشامية الحديثة وأسلافهاالكنعانيين "قوية"،وأن "التراث الوراثي الكنعاني باقٍ على قيدالحياة في العديد من اليهودوالعرب المعاصرين".
اتضح من الدراسة التي استغرقت4سنوات أن القواسم الجينية المشتركة بين المجموعات الشامية الحديثة وأسلافهاالكنعانيين "قوية"،وأن "التراث الوراثي الكنعاني باقٍ على قيدالحياة في العديد من اليهودوالعرب المعاصرين".
وجاءت عينات الأفراد مطابقة لعينات من العصر البرونزي بنسبة 50% وأكثر، إذ حقق السعوديون والبدو واليهود الإيرانيون أعلى نسبة تطابق، أي 90%. أعقبهم فلسطينيون وأردنيون وسوريون بنحو 80%. في مقابل، 60 إلى 70% نسبة التشابه في القواسم الجينية لليهود المغاربة والأوروبيين
وكانت أدنى نسب تطابق وراثي لدى المغاربة المعاصرين (40%)،واليهود الإثيوبيين (20%).
وبدرجات متفاوتة،أظهرت جميع المجموعات صلة قوية وأثر وراثي من الشعوب الأخرى التي سكنت الشرق الأدنى القديم،فيما أظهرت أيضاًأنه منذالعصرالبرونزي كان لديهااتصال مع مجموعات أخرى من أجزاءمختلفة من العالم.
وبدرجات متفاوتة،أظهرت جميع المجموعات صلة قوية وأثر وراثي من الشعوب الأخرى التي سكنت الشرق الأدنى القديم،فيما أظهرت أيضاًأنه منذالعصرالبرونزي كان لديهااتصال مع مجموعات أخرى من أجزاءمختلفة من العالم.
وتعد هذه الدراسة الأكبر من نوعها في المنطقة. وكان مارك هابر، عالم الوراثة في المملكة المتحدة، قد توصل في دراسة محدودة أجريت عام 2017 على خمسة أفراد من الكنعانيين من مدينة صيدا الساحلية اللبنانية، إلى أن أكثر من 90% من أصول اللبنانيين المعاصرين الوراثية تعود إلى الكنعانيين.
بحسب الدراسة،فإن السكان المحليين مع المهاجرين شكلوا الثقافة الكنعانية الفريدة التي سيطرت على المنطقة بين مصروبلاد ما بين النهرين خلال العصرالبرونزي (من 3500 حتى 1200قبل الميلاد).
علماً أن الكنعانيين انقسموا إلى مدن وولايات بين الإمبراطوريات الكبرى، شكل بعضها أسماءً قوية
علماً أن الكنعانيين انقسموا إلى مدن وولايات بين الإمبراطوريات الكبرى، شكل بعضها أسماءً قوية
مثل مجدو وحاصور وعكا، وقد أثيرت شكوك بشأن النصوص المتعلقة بهم لا سيما أنها أتت غالباً من مصادر خارجية أو لاحقة.
وتظهرالدراسة، على الأقل وراثياً،أنه كان لدى الكنعانيين الكثير من القواسم المشتركة. معظم الجينومات المحللة،من صيدا في لبنان حتى مجدو (شمال فلسطين) وصولاً إلى عسقلان (جنوب إسرائيل)،يمكن القول إن50 في المئة منها تتطابق مع السكان الأصليين
والنصف الآخرمن مجموعة نشأت من القوقاز أو جبال زاغروس (غرب إيران/ شرق العراق حالياً). وثبت للباحثين أن تدفقاً كبيراً من الناس توالى على جنوب بلاد الشام على مدى آلاف السنين الماضية من عصور ما قبل التاريخ.
وقد وجدت دراسة سابقة للحمض النووي القديم، على سبيل المثال، أن ثقافة العصر النحاسي المتمركزة بالقرب من قرية البقيعة بالجليل ظهرت من مزيج من السكان المحليين ووافدين من الأناضول (آسيا الصغرى) والإيرانيين.
في حالة الكنعانيين، رجحت الدراسة الأخيرة أن تدفق السكان
في حالة الكنعانيين، رجحت الدراسة الأخيرة أن تدفق السكان
جاء من القوقاز،لا من إيران. "لأن لدينا أدلة على وجود صلة ثقافية بين القوقاز وجنوب الشام في العصر البرونزي"،قال إسرائيل فينكلشتين، وهو عالم آثار من جامعة تل أبيب شارك في الدراسة.
يتضح هذا الارتباط على نحو خاص في خربة الكرك (بيت يراح)، وهو موقع على الشاطئ الجنوبي لبحر الجليل
يتضح هذا الارتباط على نحو خاص في خربة الكرك (بيت يراح)، وهو موقع على الشاطئ الجنوبي لبحر الجليل
يعود إلى النصف الأول من الألفية الثالثة قبل الميلاد.هناك عثر علماء الآثار على أوانٍ فخارية تحمل أوجه تشابه قوية مع الأواني الخزفية التي أنتجتهاثقافة "كورا-أراكسيس"،أوالحضارةالمبكرة مابعدالقوقازية (بين 4000و2000قبل الميلاد)،وهي حضارة امتدت إلى منطقة القوقازفي العصرالبرونزي المبكر.
يقول فينكلشتين: "يتأثر هذا النوع من الفخار بشكل واضح جداً بهذه الثقافة الشمالية، والسؤال هو هل حصل التأثير عن طريق الاتصال، مثل التجارة أو تبادل المعرفة، أو انتقال الناس؟"، مستدركاً "لدينا الآن دليل على أن الناس كانوا يتحركون".
يعزز فينكلشتين نظرية "التمازج القوقازي"، بالإشارة إلى أن أسماء بعض الحكام الكنعانيين المذكورة في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، في وثائق العمارنة من مصر، ليست سامية في الأصل.
ويرجح منجزو الدراسة أن تأثر الكنعانيين بالوافدين من أصل قوقازي/ إيراني تم ببطء على مدى عقود طويلة،
ويرجح منجزو الدراسة أن تأثر الكنعانيين بالوافدين من أصل قوقازي/ إيراني تم ببطء على مدى عقود طويلة،
من دون أن يتمكنوا من اكتشاف هل كان ذلك عبر غزو أو هجرة طوعية.
واستبعد فينكلشتين الغزو، مبيناً "ليس لدينا دليل أثري على الدمار أو حدوث خلل كبير في العصر البرونزي المبكر".
واستبعد فينكلشتين الغزو، مبيناً "ليس لدينا دليل أثري على الدمار أو حدوث خلل كبير في العصر البرونزي المبكر".
من جاء أولاً؟
وهناك صراع سياسي تاريخي بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن من جاء أولاً إلى هذه الأرض وموطن أي من أسلافهم تكون. وشدد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في العام الماضي: "نحن الكنعانيون. هذه الأرض لأهلها... الذين كانوا هنا قبل 5000 سنة".
وهناك صراع سياسي تاريخي بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن من جاء أولاً إلى هذه الأرض وموطن أي من أسلافهم تكون. وشدد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في العام الماضي: "نحن الكنعانيون. هذه الأرض لأهلها... الذين كانوا هنا قبل 5000 سنة".
في حين قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حديثاً إن أسلاف الفلسطينيين المعاصرين "جاءوا من شبه الجزيرة العربية إلى أرض إسرائيل بعدنا بآلاف السنين".
ويأمل الباحثون الإسرائيليون في هذه الدراسة أن يتمكنوا عبر توسيع النتائج وجمع المزيد من عينات الحمض النووي
ويأمل الباحثون الإسرائيليون في هذه الدراسة أن يتمكنوا عبر توسيع النتائج وجمع المزيد من عينات الحمض النووي
من بقايا سكان المنطقة القدماء، أن يتمكنوا من معرفة إذا ما كانوا يهوداً وموآبيين وعمونيين ومجموعات أخرى من الشعوب السامية المذكورة في الكتاب المقدس ونصوص أخرى.
وينبّه عالم الآثار الإسرائيلي إلى أن الخطوة التالية للباحثين ستكون مواصلة نمذجة السكان القدامى في بلاد الشام،
وينبّه عالم الآثار الإسرائيلي إلى أن الخطوة التالية للباحثين ستكون مواصلة نمذجة السكان القدامى في بلاد الشام،
خاصة بعد زمن الكنعانيين، معتبراً أنه "سيكون من المثير للاهتمام أن نرى ما حدث بعد ذلك، وما هو الشكل الجيني لشعب إسرائيل التوراتي ومملكة يهوذا (مملكة إسرائيل الموحدة)، وكيف يرتبطون بنا وبأسلافهم، وما هي المساهمات الأخرى في المجموعة الجينية على طول الطريق".
وكان الباحثون قد حذروا من أنه ليس لديهم حتى الآن ما يكفي من عينات الحمض النووي القديمة من العصور اللاحقة، وخاصة العصر الحديدي، لتتبع خط التطور المباشر بين الكنعانيين وسكان الشرق الأوسط اليوم. ولفت بعضهم إلى أنه قد تكون هناك أيضاًمجموعات سكانية أخرى غير ممثلة في عينة الدراسةترتبط
ارتباطاً جينياً مباشراً باليهود والعرب المعاصرين.
جاري تحميل الاقتراحات...