روّاد البارلمال ستريت فقط ليسمع ويشاهد آخر ما توصّل إليه العلماء. تيرنر لم يكن رساماً وحسب، كان يهتدي بما يقوله العلماء، فلم يعد أيضاً يصوّر الشمس والسماء على كونها خيمة زرقاء بل مجموعة من الألوان، فكونه عاصر أحد أبرز رواد المدرسة الانطباعية فان جوخ، إلّا أن الأخير لم يكن حاسماً
أمره بعد في في رأيه بما توصّل إليه العلماء بالنظر إلى لوحته الشهيرة ليلة النجوم، والتي لم تكن أكثر من رسالة انتحاريّة أو أسطورة، فليس من المعقول أن تجتمع أسطورة شجرة السرو والمعروفة بأنها شجرة المقابر والموت وفي الوقت ذاته تتواجد واحدةٌ من أجمل تجسيدات النجوم على الإطلاق.
استطراد مُلِح: اعتقد أن واحداً من الأزمات التي يواجهها الفنانون أيضاً هو القطيعة التامّة للعلوم والأثروبولوجيا وحتى المثيولوجي، لم يعد للمدرسة الانطباعيّة أثر بالرغم من كونها أٌقدم المدارس في الرسم على اللوحات على الإطلاق، خصوصاً إلى ما عرفنا أنّ الرسامون الطليان: دافنشي، أنجلو،
على سبيل المثال لم يكونوا الأوائل بالرغم من كونهم الأكثر شهرةً في الرسم المثيولوجي والطبيعة وتجسيد أحد أجمل المآسي التاريخية: سبارتاكوس، بروميثيوس وسيزيف مع الاعتراف بحق أصيل للمصريين القدامى بإنشاءهم أولى المدارس الانطباعيّة في الرسم. يبقى السؤال: لماذا اختفى التأثير الاجتماعي
والسياسي والاقتصادي والديني على لوحات الفنانين وسيطرت لوحات الفن السريالي على مجامع المعارض؟ هل يحق لنا أن نقول أن مقولة "الإنسان كائن ميتافيزيقي" باتت حقيقة ملموسة على اعتبار أن الفن السريالي هو تعبير عن ما يجول في باطن العقل البشري بعدما كان واقيّاً متأثّراً بالطبيعة وحسب؟
جاري تحميل الاقتراحات...