المحامي نايف آل منسي
المحامي نايف آل منسي

@nayef_almnsi

12 تغريدة 95 قراءة Feb 06, 2021
1
-لبس الذهب والحرير للرجال
-إسبال الثياب للرجال
-الأكل في آنية الذهب والفضة
-الجلوس على جلود النمور
-قيام الناس للداخل عليهم
-لباس الشهرة
محرمات تم النظر إليها كمسائل متفرقة غير مرتبطة فحصل الارتباك في حكمها وتوصيف علتها والراجح أنها نهي عن شيء واحد!
تابع لتعرف ما حصل
2
فقد ورد تحريم هذه الأمور باعتبارها أكثرها من كبائر الذنوب كقوله ﷺ ثلاث لهم عذاب أليم وذكر منهم المسبل ثوبه
وذكر أن الذي يلبس الذهب في الدنيا لن يلبسه في الآخرة
وأن الذي يحب أن يقف الناس لحضوره عليه أن يحجز مقعده في جهنم
وأن الذي يلبس ثوب الشهرة سيلبس ثوب مذلة يوم القيامة
واحتار الفقهاء في تخريج أسباب النهي وتبرير اعتبار هذه المنهيات من الكبائر مع أن ضررها الظاهر على الفرد والمجتمع لا يصل إلى هذا الحد
ولا تكاد تسلم علّة مما ذكروا من التناقض والتعارض
فقالوا علة النهي عن لبس الذهب هو الإسراف مع أنه يجوز لبس الجواهر الثمينة كما أن الذهب مباح للنساء
3
كذلك وردت أدلة تبيح لبس الحرير للحاجة واستعمال الذهب في الآنية المكسورة للحاجة مع أن الحرام لا يُباح إلا للضرورة ولا يباح للحاجة
وقالوا في الإسبال أنه يجمع النجاسات والقاذورات مع أنه مباح للمرأة وحكم ﷺ بطهارة ثوب المرأة المُسبل حتى لو وقع في نجاسة فقال "يطهره ما بعده"
4
وقالوا في الذهب إن تحريمه من أجل أنه للكفار في الدنيا ولنا في الآخرة!
وهذا يتناقض مع أنه مباح للمرأة في الدنيا والآخرة كما أن العسل واللبن يشربهما المؤمن والكافر في الدنيا والآخرة!
ولم يفلحو عموما في تفسير كون هذه الأمور من كبائر الذنوب وغرابة ذلك جدا !!
5
والذي يظهر أن سبب المشكلة هو انتزاع هذه المنهيات عن سياقها وسبب ورودها فظهرت كأحكام مستقلة وهي ليست كذلك!
فكل هذه المحظورات هي في أساسها تصف أحوال الأباطرة والأكاسرة في ذلك الزمن وتنهى عن تصرفاتهم
فمدار النهي هو عن الاستكبار والاستعلاء على الناس وليس عن هذه الأفعال تحديدا
6
فكل هذه الأفعال كانت من سمات الأباطرة والأكاسرة في ذلك الوقت من لباس الذهب والفضة والأكل والشرب في آنيتهما ولبس الحرير وجر الثياب خلفهم وجلوسهم على جلود النمور إظهارا للعظمة والكبر وقيام الناس بحضرتهم
فالنبي ﷺ يتكلم عن حالة الكبر والاستعلاء وليس عن هذه الأفعال بخصوصها
7
وبالرغم من أنه تم التصريح بأن النهي عن هذه الأفعال هو الكبر الموجود لدى الأباطرة إلا أنه تم تعميمه ولم يُحمل مطلقه على مقيّده
فقد قال ﷺ "من جر ثوبه بطرا لم ينظر الله إليه"
وعندما اشتكى أبوبكر من طول ثوبه قال له ﷺ "إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء"
8
وحصل الإشكال في أن بعض الصحابة تبادر إلى ذهنهم ما تبادر لأبي بكر من أن النهي محدود بالفعل وغير مخصوص بالصفة فحكموا على هذه الأفعال بالتحريم المطلق وانتشر هذا القول عند فقهاء التابعين
فمع أن النبي ﷺ أوضح لأبي بكر أن النهي محدود بصفة الكبر إلا أنهم حملوه على الإطلاق
9
وبهذا الفهم يتضح سبب اعتبار هذه الأفعال من الكبائر لأنها من الكبر والاستعلاء على الناس وإظهار العظمة
وبه يتضح اختصاص الرجال ببعض هذه الأحكام دون النساء وهو أن فعل المرأة لها لا يدخل في عرف الناس ضمن أفعال أولئك الأباطرة والأكاسرة وإنما ضمن الزينة المتعارف عليها
10
فالخلاصة:
أن هذه المنهيات (لبس الذهب والفضة والأكل فيهما والحرير والإسبال وغير ذلك) تنهى عن الكبر والاستعلاء على الناس بضرب المثل بما كان يفعله ملوك فارس والروم وغيرهم في ذلك الوقت
فالنهي هو عن الصفة في استعمال هذه الأمور وليس عن ذواتها
النهي عن الاستكبار والعَظَمَة ليس إلا
11
ولا يمنع هذا التخريج من أن فعل هذه الأمور كان مكروها ونهى النبي ﷺ عنه نهي كراهة للابتعاد عن التشبه بأولئك الأباطرة والأكاسرة
وهذه الكراهة منتفية في زماننا بذهاب أولئك الملوك وصفاتهم
ولسهولة تداول الذهب والحرير واستعمالهما في زماننا مما يجعلها أمورا معتادة ولا تخرج عن المألوف

جاري تحميل الاقتراحات...