12 تغريدة 9 قراءة Feb 06, 2021
"لا يقبله العقل"
إن من أعظم أبواب الانحراف معارضة نصوص الوحي بالعقل، وقبل الخوض في هذه المسألة، لابد من إظهار أن الوحي ذاته دلَّ على أهمية العقل ولم يهوِّن من شأنه، وأظهر حفاوةً به، عبر عدة مسارات، منها:
١) جعل العقل مناطًا من مناطات التكليف.
٢) الحث على فعل التعقل والتفكر والتدبر.
٣) حصر الانتفاع بالمواعظ والقصص والتشريع على أصحاب العقول.
٤) ذم من أطفأ نور العقل.
٥) جعل العقل أحد الضروريات التي جاء الإسلام للحفاظ عليها.
ومع هذا فعلى المسلم أن يستحضر محدودية العقل، وعدم تمكنه من الخوض في كل شيء، من خلال استحضار:
١) أن العقل لا يدرك كل شيء:
فالعقل مهما بلغ من القوة والذكاء هو أداة تربطنا بالعالم من حولنا،
فكما أن للعين مدى تنتهي عنده مقدرتها على الإبصار فلا تدرك ما وراء هذا المدى من المرئيات، فكذلك الشأن في العقل، فهو آلة للإدراك له مجاله المحدد..
فالغيبيات لا تقع تحت مدارك العقول لا مجال للخوض فيها، وليس لها أن تخرج عمّا دلت عليه النصوص، فالعقل البشري قاصر، لا يهتدي للغيبيات إلا بواسطة الوحي.
٢) أن إدراك العقل للقضايا قد يكون مجملًا:
قد يدرك العقل بعض القضايا لكن يكون إدراكه لها مجملًا من غير تفصيل، وقد يكون إدراكًا بعضيًا لا شموليًا.
٣) تفاوت الناس في الإدراك العقلي:
فالناس متفاوتون في مسألة الإدراك العقلي تفاوتا هائلا
ما هو المنهج الصحيح في التعامل بين ما يبدو من تعارض بين العقل والنقل؟
إن ما ثبت في الشريعة لا يمكن قطعًا أن يخالف العقل، وما يحدث من توهم مخالفة فهو إما خطأ في فهم العقل أو خطأ في فهم الشريعة
وبناءً عليه، فالواجب هو النظر في طبيعة المخالفة
هل هي مخالفة حقيقية أم لا؟ فإن كانت حقيقية لا يمكن أن يجمع بين الطرفين جامع، فأحد طرفي المعادلة لا يثبت قطعًا، فينظر فيهما فإن كان العقل صحيحًا والنقل لا يثبت كان التقديم للعقل، وإن كان العقل فاسد مع ثبوت النقل فالنقل مقدم.
إما إن كانت المخالفة متوهمة في عين الناظر مع ثبوت الطرفين يُقدم ما كان أقوى، ويرد الوجه الثاني بوجه من التأويل المقبول..
فكما ترى، عندنا مسلك في النظر يتسم بالعمق والعلمية، يغوص في المسألة ويجرد الأدلة، ويفحص أوجه الإشكال.
مسألة مهمة:
وهي ضرورة التفريق بين محارات العقول وهي القضايا التي يحتار العقل في تصورها لكنه لا يملك ما يوجب ردها أو رفضها، وبين محالات العقول وهي ما يجزم العقل بنفيه أو استحالته..
والتفريق بين المستحيلات العادية والمستحيلات العقلية؛ فالمستحيل العادي فهو ما يقع مخالفًا لما جعله الله في الطبيعة من سنن، أما المستحيل العقلي فهو الأمور الممتنعة لذاتها كاجتماع النقيضين، كأن يوجد شخص حي وميت في نفس الوقت.
زخرف القول ...
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...