يرى العلماء ان أفضل واسرع طريقة لمكافحة تهديد التحورات الجديدة المقلقة هي العمل على تطعيم أكبر عدد ممكن من الأشخاص باللقاحات الحالية في اسرع وقت لمحاولة حصار هذا الفيروس والتضييق عليه قبل أن ينفجر في وجوهنا مرة أخرى .
(2)
(2)
لكن النقاشات بين العلماء حول ما إذا كانت التحورات الجديدة يمكنها بالفعل أن تهدد فعالية لقاحات الجيل الأول (اللقاحات الحالية) ضد كوفيد-19 لم يتم حسمها بعد ... حيث تحمل هذه التحورات طفرات يبدو أنها تخفف من قدرة الأجسام المضادة المحيدة على درء العدوى.
(3)
(3)
مطوري اللقاحات لم ينتظروا حسم الامر ... وشرعوا في العمل على خطط لتحديث لقاحاتهم بحيث تكون اكثر فاعلية في استهداف التحورات الجديدة (مثل تلك المكتشفة في جنوب إفريقيا والبرازيل) بشكل أفضل
(4)
(4)
كما يدرس المطورون أيضًا مدى الحاجة الى أن يتم تحديث اللقاحات ضد فيروس كورونا بشكل دوري ، كما هو الحال مع الإنفلونزا.
تعالوا نستعرض بعض من الاسئلة المتعلقة بهذا الموضوع ... ونبحث كيف يمكن الاجابة عليها:
(5)
تعالوا نستعرض بعض من الاسئلة المتعلقة بهذا الموضوع ... ونبحث كيف يمكن الاجابة عليها:
(5)
- س: هل سنحتاج فعلاً لتحديث لقاحات كوفيد-19؟
يجتهد الباحثون في جميع أنحاء العالم في محاولة فهم حجم التهديد الذي تشكله تحورات فيروس كورونا المستجد للقاحات ... لكن يمكننا القول ان الرؤى المبكرة من هذه الدراسات مازالت مختلطة وغير كاملة.
(6)
يجتهد الباحثون في جميع أنحاء العالم في محاولة فهم حجم التهديد الذي تشكله تحورات فيروس كورونا المستجد للقاحات ... لكن يمكننا القول ان الرؤى المبكرة من هذه الدراسات مازالت مختلطة وغير كاملة.
(6)
يُعد أحد التحورات التي تم تحديدها في أواخر عام 2020 في جنوب إفريقيا ، والذي يُطلق عليه B.1.351 (او تحور 501Y.V2) ، من أكثر التحورات إثارة للقلق
(7)
(7)
و يمثل هذا التحور الآن أكثر من 90٪ من حالات الاصابة في جنوب إفريقيا ، وهو يحمل العديد من الطفرات في البروتين الشوكي .. والذي يعتبر الأساس لمعظم اللقاحات مما يجعله الهدف الرئيسي لجهاز المناعة ضد فيروسات كورونا. (8)
ووجدت الاختبارات المعملية أن هذا التحور يحمل طفرات تقلل من فاعلية الأجسام المضادة المحيدة للفيروس التي ينتجها جهاز المناعة في الأشخاص الذين تلقوا لقاحات فايزر أو موديرنا.
(9)
(9)
لكن هل يقضي هذا على فاعلية تلك اللقاحات فعلاً؟ .. غالباً لا ... لكن لا يمكن الجزم بذلك ، لأننا لا نعرف على وجه اليقين مقدار الأجسام المضادة اللازم للوقاية من الفيروس
(10)
(10)
كما ان الاجسام المضادة المحيدة ليست هي الاستجابة المناعية الوحيدة التي تعمل على الوقاية من الفيروس ... فالاستجابات المناعية الأخرى (مثل المناعة الخلوية) التي تحفزها اللقاحات قد تساعد على الحماية من تأثيرات تلك التحورات. (11)
كان هذا هو كل مانعرفه حتى يوم 28 يناير 2021 ، والذي اعلنت فيه شركة نوفافاكس بيانات من تجارب المرحلة 3 تظهر مدى قدرة لقاحها التجريبي (المصمم اصلاً لمكافحة الفيروس الأصلي) على الوقاية من الاصابة بالتحور B.1.1.7 (البريطاني) و التحور B.1.351 (الجنوب افريقي). (12)
حيث تم اجراء تجارب المرحلة الثالثة لهذا اللقاح في عدة دول من بينها المملكة المتحدة (حوالي 15,000 متطوع) وفي جنوب افريقيا (أكثر من 4,400 متطوع). (13)
وكان توقيت اجراء تجارب هذا اللقاح موفقاً جداً .. حيث لعبت الصدفة دور في أن تتمكن تجربة جنوب إفريقيا للقاح نوفافاكس من قياس تأثيرات التحور B.1.351 (الجنوب افريقي) .. لكونه السائد حينها في البلاد لدرجة أنه تسبب في جميع حالات الاصابة تقريبًا التي سجلتها التجربة. (14)
كما حدثت تجربة المملكة المتحدة عندما كان التحور B.1.1.7 (البريطاني) سريع الانتشار حاضراً بقوة على الساحة في البلاد. (15)
اذن هذا هو اول لقاح يتوفر له فرصة ان يتم تجربته وقياس فاعليته في الوقاية من التحورين بشكل فعلي .. و ليس توقع فاعليته ضد التحورات من نتائج اختبارات معملية على عينات دم من المتطوعين كما هي الحال في اللقاحات الاخرى ... فماذا اظهرت النتائج؟ (16)
الحقيقة ان نتائج تجربة لقاح نوفافاكس في المملكة المتحدة كانت مطمئنة تجاه التحور B.1.1.7 البريطاني ، وكانت متسقة مع نتائج الدراسات المعملية السابقة في كون التحور B.1.1.7 لايثير الكثير من المخاوف بشأن قدرته على الهروب من الاستجابات المناعية. (17)
حيث وجد الباحثون أن لقاح نوفافاكس كان فعالاً بنسبة تزيد عن 95٪ ضد الفيروس الأصلي ، مقارنة بـ 85٪ ضد الفيروس المتحور B.1.1.7.
(18)
(18)
لكن النتائج الملفتة جاءت من تجربة جنوب إفريقيا .. فهي الأولى من نوعها التي أظهرت (بشكل مطمئن الى حد ما) أن تحور B.1.351 (الجنوب افريقي) يمكن السيطرة عليه باستخدام اللقاحات ... وانه رغم محدودية النتائج ليس خارج عن السيطرة تماماً كما كان يتخوف بعض العلماء
(19)
(19)
لكن نتائج تجربة جنوب إفريقيا من ناحية اخرى عززت الاحتمال المقلق بأن تحور B.1.351 (الجنوب افريقي) والتحورات المماثلة قد تسبب انخفاضًا كبيرًا في فعالية بعض اللقاحات الأخرى .. التي لها فاعلية منخفضة ضد الفيروس الاصلي .. فكيف ستكون فاعليتها ضد هذا التحور.
(20)
(20)
ففي مجموعة الأشخاص الذين تلقوا جرعتين من اللقاح (في تجربة لقاح نوفافاكس في جنوب افريقيا) اصيب 15 شخصًا بكوفيد-19 ، مقارنة بـ 29 من المشاركين الذين تلقوا اللقاح الوهمي (اي ان الفعالية تجاه هذا التحور كانت 49.4٪)
(21)
(21)
لكن لأن دراسة جنوب افريقيا ضمت 240 شخصًا مريض بالايدز (وهو الامر الذي قد يكون له تأثير على النتائج) ... وُجِدَ انه عندما تم استبعاد نتائج مرضى الايدز من التقييم ، وصلت فعالية اللقاح الى 60٪ ضد تحور B.1.351 (الجنوب افريقي). (22)
وحتى الان مازلنا في حاجة الى معرفة فاعلية بقية اللقاحات الاخرى ضد تحور B.1.351 (الجنوب افريقي) .. ومن المتوقع ان انتظارنا لهذه البيانات لن يطول ، حيث تُجري كل من استرازينيكا و جانسن تجارب على لقاحتهما حالياً في جنوب إفريقيا ، وستكون النتائج متاحة قريبًا. (23)
اثارت تلك النتائج العديد من النقاشات بين العلماء ... ودفعت كل هذه النقاشات بفكرة اهمية دراسة إعادة تصميم و تحديث اللقاحات الى قمة الموضوعات التي يتم بحثها حاليًا في الاوساط العلمية في جميع انحاء العالم.
(24)
(24)
و للحديث بقية في السرد القادم ان شاء الله
الجزء الثاني:
جاري تحميل الاقتراحات...