عبدالله السحيباني
عبدالله السحيباني

@a_a_alsuhaibani

6 تغريدة 22 قراءة Feb 04, 2021
"قبل طلوع الفجر":
تأملت في حال ورقة بن نوفل وهو يعيش في مجتمعِ قريشٍ الغارقِ في ظلام الشرك والجهل!
كان هذا الرجل ذا عِلْمٍ، وكان ذا عقلٍ وبصيرة مضيئة، كان مختلفاً عنهم..
ولذلك كمْ كان محبَطاً يائساً وهو يراهم ساذجين جهلة يعبدون أصنامهم، ويعيشون حياةً لا حياةَ فيها ولا طموح!
=
حتى إذا بلغ هذا الشيخ من العمر عتيّاً، وعمِيَ بصره من القراءة والكتابة، وانحنى ظهره من الكِبَر واليأس، ولم يبقَ له إلا انتظار الموت.. أخيراً، جاءت تلك اللحظة!
جاءت إليه ابنة عمه، خديجة بنت خويلد، فذكرتْ له هذه الحادثة الغريبة، وقالت له: اسمع من ابن أخيك. (تعني محمداً ﷺ)
=
فقال ورقةُ بهدوء العالِم: يابن أخي، ماذا ترى؟
فلما أخبره رسول الله ﷺ بما رأى في غار حراء، وحدّثه عن ذلك الشيء الغريب المخيف الذي جاءه وقال له: (اقرأ).. (اقرأ باسم ربك الذي خلق)!
في هذه اللحظة تبدّدت كلّ مشاعر اليأس والقنوط والإحباط التي كانت تملأ نفس ورقة بن نوفل منذ سنوات.
=
وحلّت محلها مشاعر الفرح والبهجة، فقال بلهفة والكلمات تتراقص على لسانه: هذا النَّاموس الذي نزَّلهُ اللهُ على موسى. (يقصد بالناموس: جبريل)
ثم انطلقت كلماته الممتلئة بالتنهّدات، في شعور مختلط بين الحسرة والفرح والحماس: يا ليتني فيها جَذعاً! ليتني أكون حيَّاً إذْ يُخرِجُكَ قومُك.
=
فقال رسول الله ﷺ مندهشاً: أوَ مُخرِجيّ هُم؟!
فأجاب ورقةُ إجابة حاسمة حسْمَ العالِم الضليع بعلمه: نعم، لم يأتِ رجلٌ قطُّ بمثل ما جئتَ به إلا عُودي.
ثم تملّكه مزيجٌ جديد من المشاعر: اللهفة، والسعادة، والغضب، والشعور ببقايا القوّة، فقال: وإن يدركْني يومك أنصرْك نصراً مؤزَّراً.
=
لكنّه حين نفث هذه المشاعر المضطربة التي ظلت مكبوتة في داخله طويلاً، شعر بتلك الخفة المطربة التي يشعر بها مَنْ فرح فرحاً شديداً بعد حزن طويل.
ثم هدأت أنفاسه، وخفّت روحه، ولم تلبث روحه أن ارتفعت وطارت.. إلى السماء!
ومات ورقة بن نوفل، بعد أن رأى بوادر الفجر الصادق أخيراً.
.

جاري تحميل الاقتراحات...