صادق الخطَّابي
صادق الخطَّابي

@Sadiq_Kh

34 تغريدة 37 قراءة Dec 10, 2021
#قصة_جنائية
من المعلومات الشائعة عن القتلة المتسلسلين أنهم ذو ذكاء فائق و درجة IQ عالية جدا. اختلفت بعض الأبحاث العلمية مع هذه المعلومة عندما وجدت أن وسيط الـIQ لـ٢٠٢ قاتل متسلسل يعتبر متوسط الذكاء (٨٩).
أما قضية هذا الـ #ثريد فهي عن واحد من أذكى القتلة المتسلسلين برأيي..
القصة مليئة بالأحداث و التجارب المفيدة في مجال التحقيقات، و لكن سأركز على الطريقة التي أُكتشف بها المجرم و سبب ارتكابه لهذه الجرائم.
مراعاة لطول الـ #ثريد سأبتعد عن مناقشة الأخطاء التي وقع بها المحققين بخصوص الـCriminal profile للمجرم بناء على سلوكياته الاجرامية و تخطيطه لها.
قبل أن أبدأ، إن أعجبك المُحتوى سَتجِد في #قصة_جنائية المزيد من القضايا التي ستُثير إهتِمامك.
قضية الـ UNABOMBER من اكثر القضايا و الملاحقات البشرية تكلفة في تاريخ جرائم الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كلفت ٥٠ مليون دولار أمريكي.
استمرت ملاحقة و البحث عن المجرم مدة ١٧ عام، تخللها ١٦ قنبلة، ٣ قتلى، و ٢٣ شخص مصاب.
كان المجرم يرسل قنابله عبر البريد، فكان المستلم يفتح البريد ليتفقد مابه و بهذه الطريقة يتم تفعيل آلية تفجير أغلب القنابل التي كانت من صنعه.
قنبلة الـUNABOMBER الثالثة هي من القنابل التي كانت آلية تفجيرها مختلفة عن باقي القنابل. كانت تلك القنبلة مرسلة من شيكاغو الى مدينة اخرى عن طريق البريد، فتم توصيلها عن طريق طائرة تجارية. كانت الآلية تعتمد على مقياس ارتفاع (بحيث عند وصول الطائرة الى ارتفاع معين تتفعل الآلية).
لم تكن هنالك اصابات خطيرة لركاب الطائرة، هبطت الطائرة هبوط اضطراري و تمت معالجة ١٨ شخص من استنشاق الدخان نتيجة التفجير.
يقال أن ركاب الطائرة كانوا محظوظين جدا، لو كانت القنبلة تحركت لاكثر من بضع سنتيمترات كان سيكون التفجير اقوى بكثير.
سمّي المفجر المتسلسل بالـUNABOMBER بهذا الاسم لانه كان يفجر الجامعات (UN من Universities) و الخطوط الجوية (A من Airlines) و يتبعها كلمة مفجر (Bomber).
استمرت سلسلة تفجيراته من عام ١٩٧٨م الى عام ١٩٩٥م .
كانت قنبلته الأولى في جامعة "نورث ويستيرن" بمدينة شيكاغو. أخذ المجرم القنبلة بنفسه ووضعها في مواقف السيارات. وجدها أحد رجال أمن الجامعة و أخذها ليوصلها للمستلم، و لكن لم يتعرف عليها المستلم و طلب من رجل الأمن التخلص منها. فتحها رجل الأمن بداعي الفضول, خرج من التفجير باصابات طفيفة
شوهد المجرم عندما كان يضع القنبلة في المواقف و هذه الرسمة رسمت بناء على شهادة الشاهد.
هنالك خلاف عن الرسمة الحقيقية للمجرم و البعض يقول أن الـ FBI فبرك الصور لتكون مشابهة لبعض المشتبه بهم. بغض النظر، رسمة الـUNABOMBER تعتبر أشهر رسمة و أكثر رسمة متداولة في تاريخ علم الجريمة.
ارسل الـ UNABOMBER مجلد او ملف يدعى بالـ Manifesto (ملف منشور للعامة يحتوي على افكار و سياسات و اهداف صانعه)
الى ثلاثة جهات نشر مشهورة في الولايات المتحدة الأمريكية و هي :
The Washington post
The New York Times
The San Francisco Chronicle
*الملف المرسل للـ واشنطن بوست*
كان سبب موافقة الـ FBI على نشر المانيفيستو هو التهديد الذي ارفقه المجرم مع الملف. هدد بأنه سيفجر احدى الطائرات في خلال عدة ايام ان لم تنشر المانيفيستو في احدى تلك الجهات و خص أول اثنين تحديدا.
كان عنوان المانيفيستو: Industrial Society and it’s Future ،، المجتمع الصناعي و مستقبله.
كان طول الملف ٣٥ الف كلمة و تحدث فيها المجرم عن رأيه بخصوص المجتمع الحالي و المشاكل التي يراها فيه و التي اجبرته على ارتكاب جرائمه.
*صفحة من الـ٨ صفحات، كما نشر المانيفيستو في الواشنطن بوست*
اقترح عميل الـ FBI "جيمز فيتزجيرالد" الاستفادة من نشر الملف و استخدام علم اللغويات الجنائي بتحليل الملف و الكلمات المستخدمة و منها معرفة عمر تقريبي للمجرم و مكان نشأته. بالإضافة على ذلك سؤال عامة الشعب و ما اذا تعرفوا على كاتب الملف هذا، فمن الممكن أن يكون جار/ة، ابن/ة، اخ/ت.
ما لم يحسب حسابه المجرم هو أن المانيفيستو كان السبب الرئيسي في اكتشافه و معرفة هويته.
(فبراير، عام ١٩٩٦م): تلقت الـFBI اتصالا من شخص اسمه "ديڤيد كازينسكي" يدّعي بأن الشخص الذي كتب هذا الملف هو أخوه. و قال بأن طريقة الكتابة الأسلوب يشبه بشكل كبير طريقة كتابة أخوه.
للتوضيح: اتصال ديڤيد اتى بعد مدة طويلة و مئات من المكالمات من اشخاص ادّعوا انهم يعرفون الشخص الذي كتب الملف.
إما امرأة حاقدة على طليقها، رجل تشاجر مع صديقه، أو امرأة خانها عشيقها، .. الخ.
و لذلك اخذت عملية التحقيق وقت طويل و اكثر من مكالمة من ديڤيد لاقناع الـ FBI باعتقاده.
بعد تحقيق مطول مع ديڤيد و محاولة معرفة مكان أخوه، تم الوصول اليه بعد رؤية صورته مع كوخ في مكان معزول. و بالفعل كان يعيش في كوخ معزول عن الحياة الحضارية في غابة من غابات ولاية مونتانا.
(ابريل، ٣، عام ١٩٩٦م): تم القبض على "ثيودور (تيد) كازينسكي" في كبينته الواقعة وسط غابات منطقة لينكولن التابعة لولاية مونتانا الأمريكية.
عثر في كابينة تيد ادلة كافية لادانته، وجد المحققون ادوات و مواد كيميائية استعملها تيد في صناعة قنابله بالإضافة الى قنبلة غير مكتملة.
(يناير، ٢٢، عام ١٩٩٨م): حكم على تيد بالسجن مدى الحياة بدون احتمالية الخروج المشروط، و كان هذا جزء من صفقة اعتراف.
من هو "تيد كازينسكي"؟ و كيف كان بامكانه ارتكاب جرائمه بدون أن يلفت انظار الـFBI لمدة ١٧ عام؟
الأهم من ذلك، ما هي العوامل المحتملة المسببة لسلوكيات و أفكار تيد المتطرفة؟!
ولد "تيد كازينسكي" في الـ٢٢ من شهر مايو عام ١٩٤٢م، في مدينة شيكاغو التابعة لولاية ايلينوي الأمريكية.
عند ولادة تيد، عانى كطفل من اعراض جانبية لبعض الأدوية مما أدى الى عزله عن اهله لمدة طويلة، يقال أن بعد هذا العزل لوحظ على تيد تغيير قوي في شخصيته.
يقال أن ولادة اخوه ديڤيد اثّرت على تيد بشكل كبير ايضا. بالإضافة الى ضغط والديه عليه ليتفوق في دراسته فاستطاع تيد أن يتخطى سنتين دراسية و ينتقل الى المرحلة التي بعدها. فكان عمريا و جسديا اصغر من رفاقه بالصف، مما اثر عليه بشكل سلبي اجتماعيا.
(١٩٥٨م): حصل تيد على منحة كاملة من جامعة هارڤارد في سن الـ ١٦ و تخصص في علم الرياضيات.
(١٩٦٢م): بعد الانتهاء من مرحلة البكالوريوس، التحق تيد بجامعة ميتشيغان لدراسة الماجستير و الدكتوراه في علم الرياضيات.
اثناء الدراسات العليا، تعمق تيد في مجال التحليل المعقد و تحديدا نظرية المعادلات الهندسية.
تخرج تيد من الدكتوراه في عام ١٩٦٧م.
*شهاداته الأكاديمية كما وجدت في كبينته بعد القبض عليه*
انتقل تيد بعد حصوله على الدكتوراه الى جامعة "كاليفورنيا-بيركلي" للتدريس. عانى تيد في مجال التدريس من ناحية اعطاء المحاضرات و التعامل مع الطلاب وجه لوجه و كان مُلاحظ عليه أنه يعاني من مشكلة تواصل.
*صورة لـ تيد في جامعة بيركلي بالإضافة الى صفحة من ورقة علمية نشرها*
استقال تيد في عام ١٩٦٩م من عمله الأكاديمي في جامعة بيركلي و انتقل ليعيش في عزلة، و من ذلك الوقت بدأ بتجهيز قنابله و خططه الارهابية.
قال تيد في مقابلة أن سبب انخراطه في العمل الاكاديمي هو لجمع المال ليتمكن من شراء ارض معزولة و يعيش هناك بمفرده.
يقال أن السبب الرئيسي في تحول تيد من شخص مثابر و مجتهد و فعّال مجتمعيا الى شخصية انطوائية متطرفة و في النهاية ارهابية هو ما حصل له اثناء تواجده في جامعة هارڤارد لدراسة البكالوريوس.
التحق بتجربة تحت قسم علم النفس و من المرجح انها جزء من مشروع MKUltra الشهير (سيكون له ثريد خاص).
كانت التجربة تحت اشراف البروفيسور "هينري موراي".
قيل لـ تيد و بقية المشاركين بالتجربة انهم سيناقشون مواضيع فلسفية كجزء من التجربة. و لكن، في الحقيقة التجربة كانت لغرض جمع معلومات عن فلسفة تفكير هؤلاء المشاركين و من ثم استخدام تلك المعلومات لتحطيم هؤلاء المشاركين نفسيا.
يلبس المشاركين (و من ضمنهم تيد) اجهزة تقيس الاشارات الحيوية للجسم و للجهاز العصبي و في تلك الأثناء يقوم المشرف بتعذيبهم نفسيا. التعذيب النفسي يكون بنعتهم بالحماقة و الفشل و تكسير مفاهيمهم و افكارهم.
كان الهدف من التجربة معرفة كيفية التحكم بعقول الناس و كسر جميع الحواجز.
*تمثيل*
قال تيد بعد استجوابه أن السبب الرئيسي في نجاحه و عدم وصول الـ FBI اليه هو عزلته. يقول أن كل القتلة يتم ايجادهم لانهم عادة ما يتم مراقبتهم من جيرانهم او اقاربهم، لكن عزلته هي التي مكنته من الهرب و عدم لفت الانتباه.
الغرض من ذكر هذه الأحداث هو أن لكل فعل، ردة فعل؛ و لكل حدث، سبب.
فليس من الواقعي أن يصبح الشخص متطرف من اللامكان و قد كان ذو مستقبل باهر و متفوق في حياته.
تحليل شخصيات القتلة المتسلسلين من المواضيع العميقة و المعقدة و أغلبها ينتهي بوجود حادثة حصلت اثناء نشأة المجرم أدت لتطرفه.
انتهى الـ #ثريد ، اتمنى أن يكون قد نال اعجابكم.
شكرا على تعليقاتكم و تفاعلكم هنا و في الخاص، هي التي تشجعني اثناء الكتابة و جمع المعلومات و الصور.

جاري تحميل الاقتراحات...