سنة التدافع
طيلة التاريخ الإنساني كانت الحقيقة التالية مترسخة عند كل شعوب الأرض بمختلف خلفياتها: الأصل في العلاقة بين الأمم التدافع، وأنت دوما إما أن تؤثر أو تتأثر، إما أن تغزو أو تُغزى، إما أن تفرض معاييرك أو تُفرض عليك معايير غيرك.
طيلة التاريخ الإنساني كانت الحقيقة التالية مترسخة عند كل شعوب الأرض بمختلف خلفياتها: الأصل في العلاقة بين الأمم التدافع، وأنت دوما إما أن تؤثر أو تتأثر، إما أن تغزو أو تُغزى، إما أن تفرض معاييرك أو تُفرض عليك معايير غيرك.
ولم يكن الإنسان القديم يجد أي غضاضة من التّصريح بهذا المبدأ والعيش على ضوئه.
حتى جاء عصرنا هذا؛ وادعى الإنسان المعاصر - وأقصد طبعا ذلك المنتمي للأمة الغالبة - ذو البذلة الفاخرة والشعر المصفّف أن أسلوب التّفكير هذا لا يليق بحضرة فخامته،
وأن عليه العيش بتعايش وسلام مع بقيّة البشر، وأن الآخرين بدورهم عليهم أن يتبعوا قانونه هذا. (طبعا بصرف النظر عن مدى امتثاله هو نفسه لهذا التنظير.)
الطّريف في القصة أن أسطورة التعايش والسلم المطلقين («المطلقين» لأن السلم والتعايش ليسا مذمومين لذاتهما)هي بحدّ ذاتها نتيجة لسنة التدافع وفرض المعايير، فبهذا يكون صاحبنا ذو البذلة الفاخرة قد امتثل بوعي أو بدونه لتلك السّنّة التّاريخيّة؛ وذلك بأن فرض ما تمليه خلفيته على بقية العالم
دوما ستجد الأمم المغلوبة هي الأكثر تحسّسا من أي فكرة من شأنها أن تخدش صورة هذا التعايش العالمي الورديّة، كون الشريحة الأكبر من شعوبها عبارة عن قطعان من القطط الأليفة ذات فروٍ ناعم يتشوّك كُلما ذُكرت الحرب أو ما يتعلق بها، تجبُن عن التصريح بمبادئ المفاصلة والمفارقة لبقية الأمم
والاستعلاء عليها، وتبذل وُسعها في نيل رضا الحضارة الغالبة عنها وشراء صكوك الغفران منها.
«المسلم بين خيارين اثنين لا ثالث لهما: إما أن يغير العالم.. وإما أن يخضع للتغيير!»
-علي عزت بيجوفيتش رحمه الله.
@rattibha
«المسلم بين خيارين اثنين لا ثالث لهما: إما أن يغير العالم.. وإما أن يخضع للتغيير!»
-علي عزت بيجوفيتش رحمه الله.
@rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...