هشام الشواني
هشام الشواني

@hisham_alshwany

11 تغريدة 7 قراءة Feb 02, 2021
الافتراضات الليبرالية تملأ رؤوس غالب المتفاعلين مع السياسة، مثل موجات الشيوعية في الخمسينات والقومية العربية والإشتراكية في الستينات والإسلامية في الثمانينات. هذا الأمر وإن كان مفهوما الا أنه مزعج ويحتاج لنقد ولنأخذ مسألتين تعكسان سؤ الفهم الذي تتسبب فيه الإفتراضات الليبرالية:
المسألة الأولى كيف تتجاهل الافتراضات الليبرالية التركيب الاجتماعي وما يتسم به من تماما وظيفي وتعاون اجتماعي وما يتسم به من درجة قهر وإلزام، يتم تجاهل كل ذلك لصالح أفكار مجردة قادمة من مجتمعات غربية حول الفردية و حرية الإختيار.
يتم تجاهل ان الفردية وحرية الاختيار تتلازم مع نوع معين من التضامن الاجتماعي يعرف بالتضامن العضوي والذي يأتي نتيجة لتقسيم عمل عالي في المجتمع ناتج بدوره من تطور في بنية المجتمع ككل. الفردية في الغرب متسقة وظاهرة سليمة عندنا ظاهرة مريضة تعكس تشوها وتطورا غير منتظم.
لذلك نجد كثيرين يتعاملون مع الجماعة العرقية والجماعة الدينية كأشكال تنظيم اجتماعي متخلف، هم هنا يعيشون زمنا عغربيا بإمتياز ولا يدركون أن استمرار العرقية والجماعة الدينية يعكس حاجة المجتمع لإستمرارهما لأن هناك وظائف لا تؤدى الا من قبل هاتين المؤسستين.
الليبرالي يظن أنه وبقرار فردي يمكن محو القبيلة والجماعة من الوجود او تأطير دورهما بفهمه وكأن الأمر خاضع للخيار والرغبة. بذلك فإنه حين يصل للسلطة قد يتخذ قرارات خاطئة ومستفزة تعقد التغيير وتؤخره. وتحديدا فإن مشكلة هذه التصورات أنها تؤخر التغيير.
المسألة الثانية هي مسألة قضايا المرأة ووضعيتها الإجتماعية، بذات الافتراضات الليبرالية يتم تجاهل البناء الاجتماعي ككل ووظائفه المعقدة والمرتبطة مع بعضها البعض تماما ومن ضمنها أدوار الرجال والنساء. يتم تجاهل كل ذلك واختزال الأمر وفق رؤية غربية إستشراقية ---
لمجرد خطاب حقوقي فرداني يطالب بحقوق المرأة، حقوق الطفل، حقوق ....الخ هذه الخطابات الحقوقية تفترض وجود الفرد، والفرد يقتضي مجتمعا فردانيا غير متحقق. لذا فإن خطابات الحقوق هي خطابات مشوهة ومجتزأة وناقصة وتسبب اضطرابا اجتماعيا تستفيد منه قوى الإمبريالية الغربية.
التي تدعمه بإتفاقات عالمية تفرض كصوابية سياسية وتفتح باب التدخلات،كل ذلك والنساء لا ينلن حقوقا جديدة بل يعانين مع الرجال والأطفال لأنهم جزء من مجتمع مضطرب يقاسي ويلات الجمود وويلات علاقات التخلف مع الغرب.
وضعية المرأة جزء من كل، متصلة بضرورة التطور الاجتماعي وهذا لا يتم الا عبر الإنتماء الأصيل غير المستفز لهوية بقاء هذه المجتمعات. يتم تجاهل قيم مهمة قابلة للتطور لصالح نظرة لا ترى في مجتمعاتنا سوى التخلف البربري وإضطهاد النساء. نجد أنفسنا أمام نخب منسلخة مشوهة تكره كل ماهو محلي
هذه النخبة تنخرط في منظمات وتعبر عن من وضعية طبقية مهيئة لتكون أكثر ليبرالية، يتم تسويقها كطليعة لكنها في حقيقة الأمر نخبة مقلدة معزولة عن الواقع الحقيقي وتعيش حالة ذهان يتمثل العيون الغربية وينظر بها تجاه مجتمعه.
هاتان مسألتان تكشفان لنا كيف أن الإفتراضات السائدة تكرس لسؤ الفهم وتعيق التطور وتؤخر التغيير.

جاري تحميل الاقتراحات...