12 تغريدة 20 قراءة Feb 02, 2021
يصادف اليوم الذكرى ٣٩ لـ #مجزرة_حماة أو كما يصفها السوريون -من كان يجرؤ منهم على الحديث عن تلك الفترة- بـ "أحداث حماة" ليبدو الأمر لمن يجهله مجموعة وقائع عادية طبيعية.
أذكر أني أول ما سمعت بكلمة "الأحداث" كانت في الصف الثاني أو الثالث الابتدائي حينها سألت والدي "بابا شو يعني الأحداث" ، وأذكر أنّ والدي حينها بدأ يذكر لي بعض ما حصل حينها من قصص كانت تنتهي دائما بـ "صفّوا الناس ع الحيط ورشّوهم".
وكنت أظن ببلاهة طفل أن عملية الرشّ ما هي إلا مزاح يتم استخدام الماء فيها بهدف اللهو واللعب ورغم أن نبرة صوت والدي حينها لم تكن توحي بذلك أبدا لكنني لم أكن اجرؤ على السؤال عن المقصود رغم إحساسي الدفين بأنّ نوع الرشّ هذا ليس ما يخيّل إلي.
كان الرّعب يكبر في نفسي مع ذكر كلمة "الأحداث" كلما سمعت عن هول القصص التي حصلت حينها، أذكر مرّة أن ذُكر اسم "فلانة" أمام جدتي رحمها الله فقالت "الله يعنيها لساتها مضيعة" -وتستخدم كلمة مضيعة عند السوريين لوصف الشخص الذي فقد عقله- سألتها حينها:
"تيتة كيف ضيّعت؟"
أذكر تماما البرودة التي سرت من رأسي حتى أصابع قدميّ حين سمعت القصّة!
بعبارات قصيرة قالت:
"كانت صغيرة وقت فاتوا عليهم بالأحداث ع البيت كانوا نسوان العيلة والحارة متخبيين رشّو الكل قدامها كانوا شي ٢٠ مرة هي كانت متخبية تحت الطاولة ومعها بنت صغيرة ماشافوهم"
أذكر تماما البرودة التي سرت من رأسي حتى أصابع قدميّ وكأنه اليوم!
بعبارات قصيرة قالت:
"كانت صغيرة وقت فاتوا عليهم بالأحداث ع البيت كانوا نسوان العيلة والحارة متخبيين رشّو الكل قدامها كانوا شي ٢٠ مرة هي كانت متخبية تحت الطاولة ومعها بنت صغيرة ماشافوهم"
ومن المعلوم في تأريخنا الشفهي عن تلك المرحلة أنه لا يجوز حين تداولنا لبعض القصص أن نقول سوا "رشّوا، فاتوا، اعتقلوا، ضربوا، اغتصبوا" ومن المحظور ذكر الضمير الذي تعود واو الجماعة عليه رغم أننا في قرارة أنفسنا كنا نعلم تماما أنها عائدة عليهم "هم"،
هم ذاتهم اللذين ملؤوا حلوقنا بأسماءهم وشعارات الولاء والطاعة.
ذاكرتنا مليئة بقصص كتلك
قصة فلانة التي أخرجوها عارية في الشوارع وصاروا يركضون خلفها ضاحكين،
فلانٌ الذي قتلوا أبناءه الثلاثة أمام عينيه،
والكثير الكثير من قصص الإغتصاب والسرقة والنّهب والقتل البارد.
يذكر الصحفي توماس فريدمان في مقال باسم "قواعد حماة" على موقع The New York Times حين زار المدينة نهاية مايو أيار "وجدت ثلاثة احياء سكنية كاملة قد سويت بالارض كل منها بحجم أربع ملاعب لكرة القدم ومغطاة بطبقة صفراء من الخرسانة المكسرة"
ويروي فريدمان "حصلت على تأشيرة دخول إلى سوريا كما أعيد فتح مدينة حماة، قيل أن النظام السوري كان (يشجّع) السوريين على المرور عبد البلدة ورؤية الأحياء المدمّرة والتفكير في الصمت"
لكن ياللعجب فلم يطل الصمت كثيرا ولم تفلح وعود رفعت الأسد بأن يجعل من حماة مزرعة بطاطا بل كانت صيحات السوريين والحمويون مطلع ٢٠١١ خير شاهد على أن الشعوب لا تنسى، بل تنتظر اللحظة الفاصلة لتقلب السكّين الذي التفّ حول رقابها عقودا من الزمن وتولد من جديد.
٣٩ سنة مضت لم ننس ولن نفعل ولنا مع آل الأسد ثارات وأحقاد لا يطفئها سوا أعواد المشانق.

جاري تحميل الاقتراحات...