إخواني الأحبة بارك الله فيكم...
بالنسبة لتكفير الجهمية والقبورية على التعيين وذم الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى فهنا مسائل احب التأكيد عليها حتى نقف ضد فكر الغلو الذي يظهر من مرة لأخرى ونحترم في نفس الوقت سلفنا وائمتنا ولا نهدم منهجنا.
بالنسبة لتكفير الجهمية والقبورية على التعيين وذم الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى فهنا مسائل احب التأكيد عليها حتى نقف ضد فكر الغلو الذي يظهر من مرة لأخرى ونحترم في نفس الوقت سلفنا وائمتنا ولا نهدم منهجنا.
1. هناك نقول كثيرة جدا في تكفير منكري العلو والصفات ومن يقول بخلق القرآن. وهي نقول متواترة عن سلفنا. لكن هل هي إجماع منهم؟ لا. وهل لها سياقاتها وأسبابها؟ نعم. فلا شك أن مناط التكفير هو أن السلف كانوا يرون أن منكري ذلك مكذبون للكتاب رادون للسنة.
وقد يكون هذا فعلا في بعضهم ولكن لو رجعنا لكتب التراجم لوجدنا وجها آخر وأن العديد من أهل السنة كانت لهم علاقات معينة مع مبتدعة زمانهم ولم تكن المفاصلة تامة كاملة كما قد نتوهم ولا أدل على ذلك من الرواية والأخذ عنهم.
2. لما طال الأمد وكثرت الشبهات حتى تبنى بعض تلك الأصول منتسبون للسنة وكفرهم بعض المحدثين كما فعل أبو إسماعيل الهروي وأبو نصر الوائلي وغيرهم ابى ذلك جماهير أئمة الإسلام بل مدحوا متقدمي الأشاعرة لما معهم من نصرة للسنة ومعالم الدين كما فعل الدارقطني وابن أبي زيد القيرواني والقابسي
وجماعة مع الباقلاني وأبي ذر الهروي. وتلاشى التكفير الذي كان قديما إلا عند بعض الغلاة من المنتسبين لبعض المذاهب.
3. ولما وصل الزمان لابن تيمية رحمه الله قعد القواعد في معرفة الحق ورحمة الخلق فكان بحق إماما لمن بعده في مثل هذه الأمور.
3. ولما وصل الزمان لابن تيمية رحمه الله قعد القواعد في معرفة الحق ورحمة الخلق فكان بحق إماما لمن بعده في مثل هذه الأمور.
4. لما قامت الدعوة النجدية على كتب السلف ظهرت كتابات شديدة في تكفير الجهمية وفتاوى عويصة لبعض زعمائهم كابني عبد اللطيف محمد وعبد الله وابن سحمان وغيرهم تكفر الجهمية وهم في زمانهم: الأشاعرة والماتريدية والزيدية و الإباضية.
ولكن النجديين لم يطردوا ذلك فيمن مات من علماء المسلمين بل ترحموا عليهم و استفادوا من كتبهم ولو كانوا معادين لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كابن حجر الهيتمي بل ظهر منهم تسامح كبير معهم.
5. نفس الشيئ يقال في الإمام أبي حنيفة وأصحابه فقد حُفظ ذمه عن جل أهل السنة والأثر بنصوص قاسية جدا. ولعل كون قضاة الجهمية من أصحابه أثر في الحكم عليه فضلا عن عوامل أخرى.
6. وقد تلاشى الكلام في أبي حنيفة رحمه الله بعدما استقر مذهبه وعظم شأنه وما عاد أحد يتكلم فيه بسوء. ولما ظهرت الدعوة النجدية كانت كذلك على نفس المنهاج تمدحه وتذكره بخير بل لما طبعوا كتاب (السنة) للإمام عبدالله بن أحمد حذفوا ذلك الفصل تماما.
7. إحياء الكلام في الإمام ابي حنيفة خروج عن سبيل أئمة الإسلام جيلا بعد جيل.. على أنه لم يجمع الناس على ذمه والطعن فيه. فجعل ذلك اجماعا من الباطل الذي يجب رده.
8. بدأت بوادر الغلو في قبور الصالحين بعد القرن الثالث تقريبا ووقع فيها علماء كبار تبركا وما شابهه وإن كان العلماء يردون ذلك وينبهون عليه لكنه استفحل جيلا بعد جيل بدءا بالشيعة ثم الصوفية ثم جمهور المسلمين
. فلما كان زمن ابن تيمية رحمه الله أعطاه نصيبا كبيرا من التنبيه هو وتلاميذه وخاصة ابن القيم ولكن حذر من *مضاهاة المشركين* والوقوع فيما وقعوا فيه ولم يحكم على المعينين بالشرك والكفر إلا إن نبهوا وأقيمت عليهم الحجة التي تكون من مؤهل بشروطها لغربة الزمان وكثرة الشبه.
9. فلما قامت الدعوة النجدية أخذت كلام شيخ الإسلام وطبقته بحذافيره وجعلت ما كان *مضاهاة للمشركين* عين الشرك وحكمت على أصحابه بما حكم به القرآن على مشركي العرب وأحلت منهم ما أحل القرآن من أولئك وجعلت إقامة الحجة بمجرد بلوغها ولم تشترط فهمها وكونها من مؤهل وجعلتها فقط لإجراء الأحكام
وإلا فكل من وقع في الشرك عندهم فهو مشرك في الدنيا وممتحن في الآخرة مثل اهل الفترة فإن أقيمت عليه الحجة فهو كافر في الدنيا والآخرة .
10. جمع الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله نظريته في القبوريين في رسالة (كشف الشبهات) فهي العمود الفقري للدعوة النجدية.
10. جمع الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله نظريته في القبوريين في رسالة (كشف الشبهات) فهي العمود الفقري للدعوة النجدية.
فوافقه كثير من علماء زمانه على أصل الفكرة ولكنهم خالفوه تماما في التكفير والقتال ورفضوا تسمية جماهير الأمة مشركين كفارا كعابدي الأصنام سواء بسواء.
11. وحجة العلماء أن من ثبت إسلامه بيقين لم يزل عنه إلا بيقين وأن هناك فرقا جوهريا بين المشركين ومن ضاهاهم من المسلمين وهو أن هؤلاء يسلمون لله ولرسوله صلى الله عليه و سلم ويقيمون الشرع في الجملة ويؤمنون باليوم الآخر والبعث بعد الموت وهم مخطئون
لكن لم تقم عليهم الحجة بنبي من الأنبياء حتى يكفروا ويقاتلوا قتال ردة وكفر. وأيضا فالمشركون أشركوا في الألوهية وتارة في الربوبية كذلك.
وهذا لا ينفي وجود ذلك في بعض هذه الأمة فهم يرون أن من هذه الأمة من القبوريين من يكفر ولكن تعميم ذلك على قبائل وشعوب فردا فردا غير مشروع
وهذا لا ينفي وجود ذلك في بعض هذه الأمة فهم يرون أن من هذه الأمة من القبوريين من يكفر ولكن تعميم ذلك على قبائل وشعوب فردا فردا غير مشروع
ويلزم منه تكفير من مات من العلماء الذين وقعوا في ذلك، والنجديون لا يلتزمون ذلك بحجة أنهم لا يعلمون خاتمتهم.
12. ظهر علماء نجديون رفضوا عدم إعذار المسلمين بالجهل والحكم عليهم بالشرك والكفر كإبراهيم الجاسر ثم تلميذه عبد الرحمن بن ناصر السعدي
12. ظهر علماء نجديون رفضوا عدم إعذار المسلمين بالجهل والحكم عليهم بالشرك والكفر كإبراهيم الجاسر ثم تلميذه عبد الرحمن بن ناصر السعدي
وقوى هذا الاتجاه انفتاح الدولة السعودية على علماء المسلمين خارج الجزيرة العربية ممن كانوا متمسكين بالسنة لكنهم لا يتفقون مع النجديين على تكفير الغلاة في القبور.
وتوسع هذا المنهج حتى أصبح هو الذي تسير عليه الصحوة الإسلامية في أغلبها حيث تأثرت بتحريرات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الباب وكتبت كتابات قيمة مقعدة في موضوع ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة وحملت اختيارات النجديين عليها.
13. هناك جهود من العديد من الناس تحاول إحياء هذه المقولات وجعلها هي منهج السلف وهذا خطأ فادح سببه اختلاف الزمان والظروف التي صدرت فيها تلك المقولات مما يجعل هذا المنهج ضلالا يشبه الخارجية. نسأل الله السلامة والعافية والهداية والرشاد.
والله الموفق.
والله الموفق.
جاري تحميل الاقتراحات...