ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

16 تغريدة 1,515 قراءة Feb 02, 2021
في سبعينات القرن الماضي فطن كم إل سونغ مؤسس كوريا الشمالية لأهمية السينما وما يمكن أن تلعبه من دور مؤثر في الترويج لنظامه، لذلك أسند لابنه ووريثه كيم جونغ (والد الرئيس الحالي )مهمة القيام على سينما بلاده ورفع جودتها ، لكن كيم سلك طريقًا مفاجئا!!
حياكم تحت..🎥
الهوس هو الوصف الأمثل لحالة كيم الابن تجاه السينما، فقد كان محبًا لها حد الجنون، لذلك كانت خطوته الأولى هي الاطلاع على أرشيف السينما في بلاده لكن هذا بالنسبة له لم يكن كافيًا أبدًا، لذلك عمم منشورًا أو أمرًا سريًا إلى جميع سفارات كوريا الشمالية حول العالم طالبهم فيها بشيء متوقع.
"احصلوا على كل ما تستطيعونه من أفلام الدولة التي تقيمون فيها، وأرسلوها في حقائب دبلوماسية خاصة"، لقد أراد الرجل تكوين مكتبة سينمائية ضخمة يستعين بها في قدح زناد الأفكار والإلهام، أراد أن يبني خبراته النظرية قبل أن يمر بذاته إلى الحقل العملي الهادف لإنتاج أعمال تخدم نظامه ودولته.
نجح كيم الابن في إنشاء مكتبة مرئية ضخمة احتوت على نحو 30 ألف فيلم منوع ومختلف من شتى بقاع الأرض بما في ذلك أفلام إباحية!!، بعد مشاهدات غزيرة ترسخت لديه غيرة وحنق مما وصلت إليه السينما في جارته الجنوبية، لذلك قرر أن يسلك طريقًا غير متوقع.
كانت سينما كوريا الجنوبية حينذاك في عصرها الذهبي، متوجة بمجهودات عظيمة تقودها الممثلة تشوي أون وزوجها المخرج شين جيونج جيون، واللذين كان ملء السمع والبصر خلال فترة الستينيات، لكن بحلول أواخر السبعينات خفت بريق الزوجة وتوقفت عن العمل بسبب مشكلات مع النظام الجنوبي حينذاك.
ازدادت الأمور تأزمًا بهذا الثنائي حينما انفصلا، وصار كل شخص منهما إلى طريق مختلف، وفي تلك الأثناء ومع خفوت نجمها تلقت الزوجة تشوي دعوة للسفر إلى هونغ كونغ من أجل التباحث مع رجل أعمال حول إنشاء شركة إنتاج تحيي بها مسيرتها الفنية، وبالفعل لبت الدعوة لكن كان ينتظرها شيء مختلف.
وجدت تشوي ذاتها بين أيدي عملاء من مخابرات كوريا الشمالية، حيث تم تخديرها على الفور ونقلها بحرًا إلى العاصمة بيونغ يانغ، استيقظت تشو لتجد ذاتها في قصر فندقي منيف، ولم يمض الكثير حتى اقتيدت للقاء كيم الابن الذي رحب بها وصافحها فيما التقطت الكاميرات الصور وكأنه ليس ثمة اختطاف.
بعد علمه باختفائها لم يجد زوجها (المنفصلة عنه شين) ذاته إلا وقد تتبعها إلى مكانها المفترض في هونغ كونغ، حيث بحث عنها أملًا في فك لغز اختفائها والاطمئنان عليها، وفي أثناء تعقب خط سيرها تم استدراجه هو الآخر من قبل بعض عناصر المخابرات الشمالية، وتم نقله إلى داخل كوريا الشمالية.
لم يتلق شين خبر وصوله إلى بيونغ يانغ بشيء من السلاسة أو الصمت كما فعلت زوجته المنفصلة عنه، لقد قرر الرجل مقاومة الأمر، عبر الاعتراض والتذمر، وبرغم ما تم توفيره له من إقامة مميزة إلا أن هروبه المتكرر أرسله إلى سجن رديء شديد الحراسة.
خمس سنوات كاملة قضاها شين في السجن، بينما الزوجة قضت تلك المدة في منزل جيد تحت حراسة مشددة، كل هذا دون علم لأي منهما بوجود الآخر في كوريا الشمالية، وذلك قبل أن يدعوهما كيم الابن إلى حفل عيد ميلاده عام 1983، حيث كانت رؤيتهما لبعضهما البعض موقفا صادمًا ورمانسياً لأبعد حد.
في غضون عامين وبضعة شهور أجبرا الزوجين على إنتاج وتمثيل 17 فيلمًا منوعًا، عملا خلال تلك الفترة ليل نهار، ولم يكن الهدف من الأفلام الترويج للنظام بشكل مباشر وإنما قدمت أعمالا حاولت بها كوريا الشمالية المنافسة في السينما العالمية. وبالفعل عرض بعضها في بعض مهرجانات الكتلة الشرقية.
بعد ثماني سنوات استطاع الزوجان نيل ثقة كيم الإبن وأبيه، بل وأقناعه بضروة سفرهما إلى هونغ كونغ من أجل الترويج لأحد أفلامهما ضمن مهرجان مقام هناك وقتها، وبالفعل ذهبا تحت حراسة مشددة، لكن وجودهما خارج حدود كوريا الشمالية أعطاهما فرصة لن تعوض.
خلال المهرجان استغل الثنائي غفلة الحراس عنهما في فندق الإقامة وفرا هاربين، ولم يجدا مكانًا أكثر أمنًا في هونغ كونغ من السفارة الأمريكية، حيث اتجها إليها، والتي استقبلتهما بحفاوة لشهرتهما حينذاك وقصتهما بالغة الغرابة،لم تؤمن لهم السفارة الحماية بل قبلت كذلك طلبهما باللجوء السياسي.
انتقل الزوجان على إثر هذا القبول للعيش في أمريكا، وعين لهما حراسة خاصة خوفًا عليهما من انتقام السلطات الشمالية، لكنهما لم يستطيعا التأقلم ولم يحظيا بنجاحهما الذي عرفاه في الكوريتين، ورغم ذلك استمرا في العيش في أمريكا ولم يعودا إلى كوريا الجنوبية خوفا من عدم تصديق قصتهما هناك.
كوريا الشمالية التي دأبت على الاختطاف وعرفته في مواضع كثيرة من تاريخها نفت قيامها باختطاف الثنائي تشوي وشين، وادعت أنهما جاء إلى أراضيها طواعية، لكن تسجيلات صوتية مسربة أظهرها الزوجان لاحقا أثبتت تورط الزعيم الكوري الراحل في ذلك الاختطاف.
بعد سنين طوال قضاها الثنائي في الولايات المتحدة الأمريكية عادا مجددا إلى إلى كوريا الجنوبية وكرما ومنحا كثير من الاحتفاء، وذلك بعد أن استقر لدى الجنوبية صدقيهما، حيث توفي شين في عام 2006 ولحقت به زوجته عام 2018، مخلفين وراءهما قصة تروى حتى اليوم.

جاري تحميل الاقتراحات...