Bassam Ali بسّام علي
Bassam Ali بسّام علي

@BassamAlkalbani

9 تغريدة 2 قراءة Feb 03, 2021
وحتّى لا نبقي المفهوم الخاطئ [للدكتاتورية] في عقولنا للأبد؛ علينا أن نعيد النظر بعيداً عن الإسقاطات القديمة والأرث الذي خلفته الدكتاتورية الفاشية/النازية/العربية، تماماً كما حدث لشعوب العالم من غسيل أدمعة وتسفيه بالعقول حينما ظهر المفهوم الإشتراكي، ما من أحد يمثل الإشتراكية،
فالولايات المتحدة أطلقت ذلك على المعسكر السوفييتي لتثبت للعالم أنهم يحاربون الإشتراكيين، بيد أنهم في الحقيقة لا يحاربون الإشتراكية، وإنما شخوص أدّعوا انهم اشتراكيين، الإتحاد السوفييتي وحسب وبشكلٍ أدق، كذلك الإتحاد السوفييتي أدعى الإشتراكية ليكسب تعاطف الجمهور.
فليس من المعقول أن نقول أن اسرائيل تحارب المسلمين، بل تحارب الفلسطينيين، ربما يبدو للوهلة الأولى أن هذا الإختلاف طفيف، ولكنه ليس كذلك، فهناك ضرورة منطقية للتفريق بين مفهوم ما بإطاره النظري والتطبيقي. الدكتاتورية العربية ليست دكتاتورية بالمعنى التاريخي،
ربما يمكن أن يطلق عليها أوليجارشيّة نظراً لوجود تلك النخبويّة الارستقراطية الحاكمة حتى في الجمهوريّات! سيأتي سبارتاكوس آخر يوماً ما.
عودة إلى قرون طويلة، نتذكر هوميروس الشاعر الروائي اليوناني، الذي قدّم لوحة فنيّة في إلياذته وأوديسته، والتي كان بطلها الشعبي المحارب أكليسليس،
كان أكليسليس دكتاتوريّاً وبطلاً قوميّاً، لكنه لا يتعدّى أن يكون أكثر من شخصية في خيال هوميروس، بيد أن التاريخ يذكر دكتاتوريّاً رائعا في البقعة الجغرافية ذاتها، بايسيستراتوس الذي استطاع بطريقة عجيبة أن يخدع الناس والطبقة الحاكمة أن يستولي على الحكم في أثينا، مستخدما السلاح
الميثولوجي ذاته الذي يستخدمه الحكّام حتّى الآن. يا للسخريّة
هذا الدكتاتور يمثّل المعنى الحقيقي للإستبداد الناعم،فإنجازاته على كافة الأصعدة كانت محل إعجاب العامة من الجمهور من خلال أحداثه نقلة نوعية مهّدت الطريق لإمبراطورية يونانية فيما بعد،كتحالفه مع الطبقة الفقيرة وتخفيض الضرائب
وتهميش تام للطبقة الارستقراطية. فليس بالضرورة أن يكون الدكتاتوري حاكماً سيئّاً، و بايسيستراتوس خير مثال، أما الدكتاتوريين العرب، فالأصح أن يسمّوا لصوصاً، حتّى لا تُطلّخَ تاريخ دكتاتورية نخبوية تكنوقراطية اسهمت في الرقي بشعبها على مرَّ التاريخ،
فأباطرة العرب؛ ينتهجون فكرة شمشون: ليسقط الهيكل علي وعلى أعدائي. وللأسف لا يمكنني أن أصِفَهُمْ بالدكتاتوريين الطغاة حتّى؛ فعلى الأقل إيفان القيصر الروسي كان له دوراً كبيراً في انتزاع السلطة من الكنيسة، وهانيبال كان المحارب النبيل لدى أقرانه القرطاجيين وماو تسي تونج المفكر
والاصلاحي الزراعي والصناعي العظيم الذي استعاد مكانة بلاده من الإمبرياليّة الرأسمالية، وحتّى نيرون الذي أحرق عاصمته روما بأكملها هو أيضاً لا يمكنني أن أشبهُهُ بالدكتاتوريين العرب، ففي الأخير شعَرَ بخطأه وانتحر. أما هؤلاء، فادعوهم [لصوص]، فهو أقسط عند الله.

جاري تحميل الاقتراحات...