أصيلة الحارثية
أصيلة الحارثية

@AsilaAsilaAsila

17 تغريدة 7 قراءة Feb 02, 2021
اليوم ذاكرتي استدعتني لأيام التصحيح الجميلة،وتذكرت أول تجربة لي في خوض هذا المضمار (أوراق اختبارات الثانوية العامة) وتسميته بالمضمار أعتبرها تسمية دقيقة،
كان مضمر القاعة أقصد رئيسها، موجها ضخم الجثة ذا صوت قوي، يرتدي بدلة سوداء طوال أيام التصحيح.
وكانت القاعة الصفية تحوي كراسي الطلاب الخشبية وطاولاتهم وكنا نرص الطاولات بجانب بعضها بعضا حتى نضمن عدم سقوط أية ورقة على الأرض، وكنا مقسمين لثلاث مجموعات
كل مجموعة لها مجموعة من الأظرف تتوزع مهام العمل بين المعلمات في كل مجموعة
يبدأ فتح الأظرف مع أول معلمة تصحح السؤال الأول ثم تنتقل الورقة للمعلمة التي تليها حتى تصل للسؤال الأخير ثم تنتقل الأوراق للمراجعات أو المخضرات وقد سميت بالمخضرات نظرا لاستخدامهن القلم الأخضر
وكان موجهنا العظيم يهتف كمعلق في مباراة عن أعداد المظاريف التي صُححت وعن المجموعة التعبانة والمجموعة النشيطة وكانت لديه قدرات خارقة في مراجعة جميع المظاريف لوحده،واكتشاف الأخطاء ليقارن بين المجموعات في الدقة،لتنطلق ضحكات أنثوية أو تعليقات صواريخ أرض جو مصوبة لجبهة الشيخ العظيمة
موجهنا العظيم كان سريع البديهة والعمل والنكتة
وقد جعلني بوظيفة جامع الدرجات، وحتى نفهم هذه الوظيفة لا بد من شرح بقية الوظائف في هذه القاعة، كانت الورقة الامتحانية تدور على عدة مراحل، السطر الاول من المعلمات يقمن بالتصحيح ويوقعن على السؤال باللون الاحمر
ومن ثم المراجع أو المخضر وهذا
يوقع بعد اعادة التصحيح باللون الأخضر
ومن ثم الشاطب (وهذه كانت أجمل وظيفة في التصحيح اليدوي وتعطى عادة للتي اشتهرت سمعتها بعدم الدقة في التصحيح أو البطء )وكم تمنينا أن نعيش دور الشاطبة
ويتلخص هذا الدور في في شطب الورقة الامتحانية من الصفحة الاولى حتى الاخيرة باللون الأزرق للتأكد من تصحيح جميع الاسئلة وإذا ما اكتشفت الشاطبة أن هناك سؤالا لم يصحح او يراجع
فتثور ثائرة المجموعة وينظر للمذنبة بعين الغضب
ومن ثم وظيفة (المطابق) يتأكد من أن الدرجة في داخل الورقة هي نفسها في الكشف خارج الدفتر
ورغم بساطة هذا العمل ( المطابقة ) شكليا إلا أن تصحيح سؤال التعبير أسهل لما تتطلبه المطابقة من شدة تركيز .
ومن ثم وظيفة جمع الدرجات وهذه هي الوظيفة التي إسندت إلي والمعلم الذي يجمع الدرجات باللون الأحمر يجب أن يتحلى بسرعة العد والدقة والا استطاع الموجه العظيم اكتشاف الخطأ بمجرد النظر بالعين،
ومن بعده مراجع الجمع وقد نسيت لون القلم المستخدم في مراجعة الجمع هل هو الاخضر او الأرق
وقد كتبت نصا عن المعلم قبل عشرين عاما تعاطفا معه باستخدام هذه الأقلام
وقد قلت أن المعلم يُحمّر و يُخضّر و يُزرّق لكنه لا يسوّد أبداً
(فالمعلم يمنع عليه استخدام القلم الأسود في التصحيح )
كان موجهنا العظيم مغتاضا مني ،، حيث تراكمت علي دفاتر الطلبة ، وقد طلبت منه مرارا أن يجعلني مصححة لكنه رفض رفضا قاطعا باعتباري تعيين جديد وأن الأولى للأقدمية في التصحيح
بلعت غضبي وأحضرت آلة حاسبة في اليوم التالي ولكنه غضب كثيرا واعتبر ذلك اهدار للوقت ،،
وحينما رآني أعد الأرقام بأصابعي أحضر كرسيه وجلس بجانبي وسحب الأوراق واستطاع الانتهاء من جبل الاوراق في خمس دقايق( ولقد استطعت أن أصحح الاوراق بسرعة خيالية حينما تحول التصحيح الكترونيا حيث كنت أستطيع تصحيح سبعة اوراق من سؤالي في دقيقة واحدة)
موجهنا العظيم صار ينعتني بالتي تعد بصباعها،حاولت إقناعه أن وينستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا ١٩٤٠ في صباه كان يكره الرياضيات ويعاقبه معلموه على ضعف تحصيله
ومن ذكريات هذه المرحلة كانت المظاريف يتم إحضارها في عربة مقسمة لثلاث طبقات وتوضع المظاريف كمواليد خرجوا لتوهم من صالة الولادة
وحين يحاصرنا صراخ الموجه وضغط التصحيح وقسوة الكراسي الخشبية من الساعة السابعة صباحا نحسد المعلم الذي يدفع العربة ونتمنى أن تكون وظيفتنا هي أن نجر الأوراق وننقلها من غرفة لأخرى وقد كانت هذه المهمة تعطى للمعلمين الجدد باعتبار انهم جدد وغير دقيقين في التصحيح
وكانت مكافأة التصحيح في اليوم الواحد ما يقارب ريالا وكنا معلمو اللغة العربية أكثر حظا من باقي المواد فقد كنا نصحح أحد عشر يوما من بينها يوم الجمعة حتى نتمكن من انهاء الاوراق في أقل زمن ممكن وكانت المكافأة تصل أحيانا إلى أربعة عشر ريالا وكفا صغيرة من العملات المعدنية تقدر بالبيس
وقد كان المحاسب دقيقا جدا و أمينا ويخشى من أن يظلم المصحيين فقد كان حسابه دون أخطاء، ويبدو أنه لا يستخدم أصابعه في العد.

جاري تحميل الاقتراحات...