وفي الشرق قبائل الواندال والبرجنديين واللمبارد بين نهري الألب والأودر، وفي الشمال قبائل الفريزبان بجوار بحيرة فليفو.
وقامت هذه القبائل بالهجرة لمواطنها الجديدة تاركة خلفها في شمال أوروبا قبائل ستلتحق بها بعد قرون وهي قبائل الأنجلوسكسون والدانماركيون والاسكندنافيون.
ويعود لفظ البرابرة ومدلوله إلى اليونان قديما حيث كانوا يربطونه بالشعوب التي لا تفقه اللغة اليونانية ثم أصبح لاحقا مرتبطا بالشخص الفظّ والجاهل ثم أطلق بعد ذلك على عند الرومان على الشعوب المعادية أو الغزاة.
فقد اشتهرت أقاليم "طبقا للتقسيم الإداري الروماني"، والتي تغيرت عدة مرات طبقا للتاريخ السياسي للامبراطورية. مثل داقيا وأقطانيا وهسبانيا وغيرها، وتستحق إفراد موضوع خاص بها إن تيسر لنا الوقت لذلك.
وقد حدد المؤرخون ثلاثة أصول لتاريخ أوروبا وحضارتها، الأول: التراث الكلاسيكي والروماني بوجه خاص. والثاني: المسيحية وكنيستها. والثالث: الجرمان.
فإله الجرمان "أود" عندهم هو الذي يقود للنصر ويبعث على الشجاعة، ويظهر هذا الاسم حتى يومنا هذا على يوم الأربعاء في اللغة الإنجليزية Wednesday وفي لغات أخرى، لأن هذا اليوم كان مخصصا لعبادته كما الحال عند الرومان Mercurii وتعني الأربعاء أيضا
ويظهر هذا الاسم الإله "ميركوري" عند الرومان في اللغات اللاتينية كالفرنسية Mercredi والإيطالية Mercoledì والإسبانية Miércoles والتي تعني الأربعاء وهو يوم عبادة إلههم "ميركوري"، أو إله الجرمان "أودن" والذي عبدوه يوم الأربعاء فسمي هذا اليوم عليه.
وللتوضيح، فإن حديثنا عن الهجرات الكبيرة التي جاءت فيها القبائل الكبيرة كالقوط، لكن الجرمانيين كانوا قد جاءوا مع فجر الامبراطورية الرومانية ما قبل الميلاد، إلا أن هذه الحركة كانت محدودة.
وهذا الامبراطور هو الذي ألغى المذهب الأريوسي من خلال "مجمع القسطنيطنية ٣٨١" وهو أحد المجامع "المسكونية" في العقيدة المسيحية. وفرض عقوبات مشددة على أتباع الديانة الأريوسية "وقد كانت هي ديانة "القوط" آنذاك.
وقام الامبراطور بعقد صلح مع القوط سنة ٣٨٢هـ وأعفاهم بموجب هذا الصلح من الضرائب مقابل الخدمة العسكرية في الجيش الروماني. وهذا الأمر أدى إلى تغلغل الجرمان ومن ضمنهم القوط في البلاط الروماني.
وقد سمح للقوط الشرقيين بالإقامة في إقليم بانونيا والقوط الغربيين في إقليم تراقيا. كما تمتعوت بسلطة مطلقة في هذه الأقاليم. ولم يتم إجبارهم على ترك المذهب الأريوسي كما فُعل بالآخرين.
وقد استمر الجزء الروماني الغربي ٨١ عاما فقط عام ٤٧٦م، عندما سقط روما على يد القائد الجرماني أودواكر بينما استمرت العربية ١٠٥٨ عاما حتى عام ١٤٥٣ عندما سقطت على يد العثمانيين.
وفي عام ٣٩٥م القوط زعيما لهم ألاريك Alaricus I وهو أول ملك للقوط الغربيين (٣٩٥-٤١٠م) فثار القوط في ٣٩٥م مع تولية ألاريك فغزا مقدونيا واقتحم أثينا حتى اصطدموا بقوات "ستليكو" الواندالي قائد الحرب في الامبراطورية الغربية وانتصر على القوط وفرّ ألاريك
وفي ٤٠٥ م تقدمت قبائل جرمانية "واندال وسويب وبرجنديين ومعهم آلانيون" نحو إيطاليا بعد ضغط "قبايل الهون الآسيوية" لكن ستليكو انتصر عليهم وحمى إيطاليا للمرة الثانية.
وقد انزعج الامبراطور هونريوس "امبراطور الغرب" من هذه الأحداث الأخيرة فرأى فرصة للتخلص من قائده ستليكو الذي ازداد نفوذه فتم اعدامه عام ٤٠٨م وقتل كل معاونيه فلجأ من نجى منهم إلى "ألاريك" القوطي الذي توجه معهم إلى روما بعد أن زينوا له دخول روما وحرضوه على ذلك.
وبإنقاذ ثيودريك العظيم ملك القوط الشرقيين للقوط الغربيين بدأت المرحلة الثانية من تاريخ القوط الغربيين وهي الملك تحت الوصاية لملك القوط الشرقين من عام ٥٠٧ وحتى عام ٥٤٩
ولهذا السبب وعندما دخل الإسلام لإسبانيا فقد سهل دخول سكان البلد للإسلام بسبب عقيدتهم الأريسية والتي رأوا فيها أنها أقرب لعقيدتهم من عقيدة الكاثوليك، خصوصا أن المسلمين لم يجبروهم على اعتناق الإسلام على عكس القوط الذين كانوا يجبرونهم على اعتناق الكاثوليكية.
كان بودي إكمال الموضوع للحديث عن الواندال والبرجنديين والفرنجة واللومبارد والقوط الشرقيين والسكسون والفايكنغ وغيرهم لكن مثل هذا الموضوع أظنه دسم على ساحة تويتر وليس هذا مكانه.
ولعل الأنسب هو إفراد موضوع مستقل لكل منهم دون جمعهم في تغريدات متسلسلة.
جاري تحميل الاقتراحات...