#مراحل الزواج و نفسية الزوجين تجاه الزواج و أدب الزوجة الصالحة الجزء الثالث:
القاعدة الأولى التي يجب أن تدركها الزوجة ، أنها لا تتزوج رجل مجرد ، بل تتزوج حالة إجتماعية كاملة ، فهي تدخل حياة جديدة ، تتشارك الزوجية فيها مع رجل يأتي من خلفية إجتماعية ، لها منظومة تعاملات ، وعادات و
القاعدة الأولى التي يجب أن تدركها الزوجة ، أنها لا تتزوج رجل مجرد ، بل تتزوج حالة إجتماعية كاملة ، فهي تدخل حياة جديدة ، تتشارك الزوجية فيها مع رجل يأتي من خلفية إجتماعية ، لها منظومة تعاملات ، وعادات و
تقاليد ، وأعراف ، وبما أننا في منطقة تتسم بوجه عام بوحدة الاجتهاد الفقهي فيها ، فالتباين سيكون في غير التوجه الفقهي ، وكذلك الزوجة تأتي محملة بالبيئة الاجتماعية التي خرجت منها ، فلهذا سيكون متوقعاً وقوع خلاف ، ولكن كل ما كانت الزوجة قادرة على إختراق قلب زوجها ، وعلى حمله على
محبتها كل ما كان التعايش والتناغم ممكناً ، بل والتوافق على منظومة إجتماعية جديدة ، إما ناشئة من اختلاط المنظومتين أو خارجه عنهما ، متوافق عليها بينهما تلبي إحتياجات الطرفين ، وتعطي غطاءً مقبولاً لهما أمام كلا المجتمعين ، ولا أقدر من الزوجة على صنع هذا كله ، نعم هي الأضعف لكن لولا
هذا الضعف ما استطاعت صناعة هذه المنظومة المتجانسة ، ولكن الضعف لوحده لا يكفي ، بل لا بد من صناعة الحب ، وهذا الحب يصنع بالشبه ، وهو يولد التوافق ، أو يصنع بالرعاية والاهتمام وهو يولد الاعتماد ، وفي كلا الأمرين للهدية دور كبير يختلف سريان أثرها باختلاف شخصية الزوج والزوجة ، ففي
الشبه يحب طرفي الزوجية الصورة المشابهه له في الآخر سواءً مهنياً أو ثقافياً أو علمياً ، أو حتى من ناحية الاهتمامات المشتركة ، وهذا يجعلهما يعذران بعض في جوانب القصور ، مما يولد توافقاً عرفياً بينهما ، يتحول لحب لمعرفتهما بمقادير العفو عن القصور ، ومقادير الجهد لإرضاء الآخر وإسعاده
ويساعد كثيراً التهادي بينهما كعنصر إهتمام يغطي الجوانب المكشوفة من علاقتهما ، ولكن صانع الحب الأكبر ، ومفجر ينابيعه قد ينحصر في الرعاية والاهتمام الذي يجعل الزوج يعتمد كلياً على الزوجة حتى في نفسه ، فلا يعرف أن يصنع شيئاً لنفسه إلا من خلالها ، فهو جانب الرعاية الشخصية للزوج ، فهي
تقوم بترتيب ملابسه ، وهي من تهتم حتى بنظافته الشخصية ف"تحممه" ، وتهذب ذقنه وتهتم بقياس شاربيه ، وهي من تختار له عطره وبخوره ، تختار له لباسه ، وتصنع له طعامه ، تراعي كل ما يتعلق ببيتها ، تستغل كل ما يدخل لعقله قادماً من حواسه ، فلا يشم إلا طيبا ، و لا يذوق إلا طيبا ، ولا يرى إلا
حسنا ، ولا يسمع إلا خيرا ، تناديه بأسماء والقاب لا يسمعها الا منها ، وكل ما عظمت قدره وعاملته كأبيها كان كذلك ، ولو عاملته كطفلها سيكون كذلك ، ولو عاملته كصديق سيكون كذلك ، تكثر من العفو و تقلل من العتاب ، وتدير ماله بحرصٍ شديد يحس معه بأنها تخاف عليه أكثر من نفسه ، تسارع في
الرضى عند الإسترضاء ، تحرص أيما حرص أن لا تبات إلا في بيتها ، فقديماً قالوا (من غير المخدة غير المودة) ، وهناك أمرٌ فطنت له السابقات ، وغفلت عنه اللاحقات مثل "التهميز" له مفعول كبير ، فهو منوم عند أرقه ، ومهدئ للتوتر ، ومزيل للزعل ، وهناك ما هو أعمق ولكن متروك لإجتهادك ، ولو كان
زوجك ممن يحظى بالتهميز من أطفال العائلة ويتخذون ظهره ممشى بأمره ، فهناك شيءٌ مجرب في ثقافات عربية أخرى لم يجربه زوجك ولم يعطه قبلك أحد وهو "تدليك" القدمين بماء دافيء وملح خشن ، وله مفعول جبار في سحب تعب القدمين ، وأنصحك بوقت ما بعد الدوام حينما يتناول غداءه ، و حينما لا يفعل زوجك
شيء إلا من خلالك حتى يظن أنه في بيته ملك ، هنا تكون الحقيقة أنكِ نجحت في تملكه وقديماً قالوا (خادم القوم سيدهم) ، وأكثري من الهدايا حتى ولو حزن على شيء خارج المنزل ، اظهري طفولتك له ، والهدية حتى لو لم يحبها أو لا يتقبلها ، فغالب رجال مجتمعنا جاف عاطفياً بسبب عوامل التعرية
التربوية ، ولهذا ربما ستلاحظين في البداية عدم القبول ، أو يجفل من هذا ، أو لا يظهر تأثر ، ولكنه في الحقيقة لم يجرب شعور الهدية من قبل من امرأة ، فالوهلة الأولى صدمة تلجمه عن الشعور ، ومع الوقت يتقبل ويفرح ، بل ويحزن إن لم تذكريه بهدية ، ويتعود من خلالك عليها و يبدأ يعبر لك كذلك
بالهدية ، لأنه من خلال اهدائك له أنتِ تنبهينه لقيمة الهدية وأثرها الطيب على النفس ، ولا تستصغري شيئاً منه مهما كان ولو كانت وردة بخمسة ريالات ، عظميها فقط لأنها منه ، واظهري الامتنان له ، مع الوقت سيتطور ويتعلم منك إن لم يكن عنده معرفة بهذا ، اشكريه دائماً على كل شيء ، وامدحيه
فالرجل يحب الإطراء ، سواءً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بحسب ما تتقبله نفسه ، وضعي لك قاعدة مهمة تتلخص في أن الكرامة ليست بين زوجة وزوجها ، وأن كرامة الزوجة من كرامة زوجها ، ولا تحكي لأحدٍ عن شيء بينك وبين زوجك ، مهما كان قرب ذلك الأحد ، فلن تستفيدي شيئاً من الناس ، سوى الحسد أو
الإفساد أو الشماتة فضلاً عن عدم النسيان ، أكرمي أهله فهذه النقطة بالذات تشد من أزره ، وترفع رصيده عندهم ، ويزداد فخراً بك ، وتستر عيبك عندهم وعنده ، قدمي الهدايا لوالدته واخواته و والده في المناسبات ، وكوني أكثر النساء سخاءً عليهم من بين النساء ، وتذكري أن الأسخياء هم سادة أهل
الدنيا ، واطعمِ الفم تستحي العين ، بشرط أن لا تقطعي هذه العادة إذا بدأتيها وإلا فعدم انتهاجها أفضل ، و ليأمن جانبك في إغلاق فمك عن نقل مشاكله أو مشاكل أهله للناس ، فأنتِ محسوبةٌ على القوم ، فزوجك منهم ، وأبنائك منهم ، وما يمسهم يمسك ، وكلما ازددتِ إكراماً لأهله ازداد إكراماً لكِ
ولأهلك ، حتى ولو كان من بيئة لا تهتم بأهل الزوجة ، لابد وأن يصل مع إكرامك لموضع يخجل فيه منك ، و يبدأ بهذا تجاه أهلك ، وكم من امرأة غيرت "سلم" قبيلة ، وليس هذا مكان ذكرها ، حاولت قدر إمكاني أن أذكر خلاصة ما استقته من قصص أزواج وصلوا طور الحب والمحبين ، اطلعت عليها ودونت نقاط
التشابه بينها ، وهي نماذج من الدمام والرياض وأبها وجدة وحائل وبعض قرى نجد ولقد رأيت فيها سمات متشابه جداً فكلهم تزوجوا صغاراً ، ماعدى نموذج واحد ، وكلهم يمارسون في حياتهم ماذكرت وأكثر منه مما لا يطيق حيائي ذكره ، وأدركت بعضهم في أعمار الثمانين يحمل ورداً لزوجته ، وهناك نموذجين
مات الزوج فما تلبث زوجته سوى أشهرٍ يتملكها الحزن عليه ، ثم تلحق به ، ونموذج واحد العكس ، هذا ما تيسر لي بيانه ، وما أسعفني الوقت لذكره.
جاري تحميل الاقتراحات...