الدافور | محمد
الدافور | محمد

@moha_oz

16 تغريدة 208 قراءة Feb 01, 2021
(وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَیَغۡلِبُونَ)
عندما نزلت هذه الآيه دخل ابو بكر الصديق في تحدي ضخم ورهان مع أحد مشركين قريش، وانتهى هذا الرهان بإعجاز عظيم شهدت عليه العرب والعالم أجمع، فما قصة هذا الرهان وهذه الآيه تحديدًا؟
أوائل القرن السابع كانت المعارك طاحنه بين أقوى دولتين في العالم الفرس والروم، وتحديداً في فترة تولي هرقل أمور الروم اجمع، حيث كان الفرس يحتلّون أراض واسعة لها في الشرق ففي عام 611م احتل الفرس سوريا، وفي 614 احتلوا القدس ونقلوا الصليب المقدس إلى قطيسفون، عاصمة الفرس وقتها..
وفي عام 615م، حدثت أعظم معركه على الاطلاق بين فارس والروم وكانت أشرس معركه في التاريخ بين هاتين الدولتين، وانتهت المعركه بإنتصار الفرس على الروم، وقائع هذه المعركه وصلت الى كل أنحاء العالم وفي نفس الوقت كان هناك امرٌ جلل وعظيم يحدث في شبه الجزيره العربيه..
كان وقتها الدعوة الاسلاميه مرّ عليها حوالي عقدين من الزمان وبدأ المسلمون يتكاثرون والمنضمين لرسول الله من كل حدبٍ وصوب، واحداث هذه المعركه كانت تهم المسلمين والمشركين كون الروم وقتها أقرب للمسلمين لانهم اهل كتاب ودينهم قريب من الاسلام فكانوا الروم يحظون بتعاطف المسلمين..
بينما المشركين فهم مؤيدين لفارس لانهم يعبدون الاوثان مثلهم، وكان فوز احد الفريقين بالمعركه سيكون حافز وعامل معنوي قوي إما للمسلمين او المشركين في حروبهم القادمه، وبأنتصار الفرس فرحوا المشركين كثيرا، وقالوا كما غلبت الفرس الروم سنغلب المسلمين، لكن الله سبحانه طمأن قلوب عباده..
ونزلت آيه:
غُلِبَتِ الرُّومُ*فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ*فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ..
هذه الآيه كانت مثل المرهم الذي طمأن قلوب الصحابه جميعهم..
ومعنى الآيه ان الروم هزمت لكن بعد هذه الهزيمه سينتصروا في معارك قادمه خلال بضع سنين، لكن المشركين عندما سمعوا هذا الوعد الآلهي اخذوا يسخرون منه لأن الروم بعد هذه المعركه تفككت وكانت على وشك الانهيار فكيف سيغلبون الفرس؟ واستمرت سخرياتهم إلا أن قرر ابو بكر الصديق التصدي لها..
فخرج الصديق وقال لقريش أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا؟ (يقصد الفرس على الروم) فلا تفرحوا ولا يقر الله عينكم فوالله ليظهرن الروم على فارس، أخبرنا بذلك نبينا، فقام إليه أبي بن خلف فقال: كذبت، فقال أبو بكر: أنت أكذب يا عدو الله..
فقال أبيّ بن خلف: أناحبك (أراهنك) عشر قلائص مني وعشر قلائص منك، (جمع قلوص وهي الناقة الشابة)، فإن ظهرت الروم على فارس اعطيتك العشر قلائص، وإن ظهرت فارس اعطيتني انت العشر قلائص واتفقوا ان تكون مدة الرهان هي خمس سنوات فقط، وكل هذا حدث قبل تحريم الرهان..
ومرت الخمس سنوات ولم تنتصر الروم على الفرس وكان الصديق مهمومًا وحزينًا وفي يوم شاهد أبي بن خلف ابو بكر الصديق فقال له لعلك ندمت؟ وأخذ يستهزأ به، فذهب الصديق واشتكى للنبي ﷺ، فعاتبه النبيّ وقال له ماهكذا ذكرت يا أبا بكر! فإن البضع مابين الخمس الى العشر سنوات..
لأن الله وعد المؤمنين في سورة الروم وقال (من بعد غلبهم سيغلبون في (بضع) سنين)، والبضع ليس خمس سنوات انما مابين خمس سنوات الى عشر، فقال النبيّ لابو بكر الصديق اذهب الى أبي بن خلف وزايده بالخطر ومد بالاجل، بمعنى ارفع قيمه الرهان واطلب زياده بالمده، فذهب الصديق الى أبيّ بن خلف..
وقال: تعال أزيدك في الخطر، وأمادك في الأجل، فأجعلها مائة قلوص أي مئه ناقه، فوافق الطرفين ان يزيد الرهان اربع سنوات على الخمس المنصرمه فصار المجموع ٩ سنوات، وبعدها بسنه بدأت هجرة أصحاب رسول الله إلى المدينة فخشي أبي بن خلف أن يخرج أبو بكر من مكة فأتاه وقال له..
إني أخاف أن تخرج من مكة، فأقم كفيلا، فكفله ابنه عبدالله، فلما أراد أبيّ أن يخرج إلى أحد أتاه عبد الله بن أبي بكر وقال له: لا والله لا أدعك تخرج حتى تعطيني كفيلا فأعطاه كفيلا، فخرج إلى أحد ثم رجع إلى مكة وبه جراحة حيث جرحه النبي ﷺ حين بارزه يوم أحد فمات منها بمكة..
وبعد سنة بالتمام حدثت معركه عظيمه جدًا بين الفرس والروم وانتصر الروم على فارس وتحقق ماوعد به الله المؤمنين، فغلب أبو بكر أبي بن خلف وأخذ الخطر من ورثته، فجاء يحمله إلى رسول الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا سحت تصدق به، بمعنى مال غير جائز فتصدق به ابو بكر..
بعد هذه الواقعه اسلم عدد كبير من مشركين قريش وكانت دلاله عظيمه على صدق النبيّ ﷺ، وكانت هذه المعركه مفصليه وبأنتصار الروم فرح المسلمون كونهم اهل كتاب وقريبين من الاسلام وتحقق وعد الله وفرح المؤمنون..
ملاحظه التواريخ قد لا تكون دقيقة جدًا، كون المؤرخين اختلفوا في تاريخ المعركتين الكبرى بين الفرس والروم..
مصادر الثريد:
سير أعلام النبلاء
الكامل في التاريخ

جاري تحميل الاقتراحات...