الاجتماعي | Al Ejtmaei
الاجتماعي | Al Ejtmaei

@Alejtmaei

15 تغريدة 34 قراءة Jan 30, 2021
سلسة من التغريدات نتحدث فيها بلمحة تاريخية عن علم الاجتماع.
#الاجتماعي
#علم_الاجتماع
علم الاجتماع قديم في موضوعه، ولو أنّه علم حديث إلّا أنّ إرهاصاته تضرب في جذور التّاريخ بالقدم، فقد مرّ بمراحلَ كثيرة قبل أن يكتمل علمًا أكاديميًا،
ضمّن أفلاطون معظم آرائه الاجتماعية في كتابه المسمى: "الجمهورية"، "وكان الغرض الّذي يهدف إليه أفلاطون هو: التّخطيط الأمثل لقيام مدينة فاضلة لا شرور فيها ولا آثام، مدينة فاضلة تظلّها العدالة والمساواة"....
وقسّم فيها المجتمع إلى ثلاثة أقسام/ طبقات: الفلاحون والصناع، وطبقة العبيد، والفلاسفة، أما الفلاسفة فيشكّلون الطبقة المشرفة على المدينة، لكن آراءه لا تتفق مع طبيعة الحياة الاجتماعية....
ثم جاء بعده أرسطو تلميذه النّجيب، فكان أكثر واقعية من معلّمه في أعماله التي تصبّ في الفلسفة الاجتماعية، والّتي عبّر عنها في كتابه: "السياسة"، وتعد فكرة أنّ الإنسان مدنيّ بطبعه، وأنّه يستحيل أن يعيش بعيدًا عن المجتمع؛....
أهمّ فكرة جاء بها أرسطو، حيث رأى أن الدولة "وُجدت لتنظيم حياة النّاس في المجتمع وتشرف عليهم، وتطبق التّشريعات بهدف تحقيق العدالة والمساواة، وأرسطو يقر الأسرة التي حاول أفلاطون أن ينفيها عن طبقتي الجند والحكام" ، كما أنّه صنّف الحكومات إلى نوعين: واحدة صالحة، وأخرى فاسدة.....
فأرسطو إذًا تحدّث عن مسائل دقيقة في علم الاجتماع إلّا أنّه لم يعتني بها على وجه المعالجة المنهجية.....
وبفعل الترجمات، انتقل كلّ هذا إلى العرب الّذين حاولوا التّأليف في هذا الفنّ كما حاولوا في غيره، فكان الإنسان "من بين الموضوعات التي اتجهوا إليها بالبحث والدّراسة، خاصة وأنّ الإسلام كرّمه على سائر المخلوقات الّتي ميّزه عنها بالعقل والفكر والعاطفة"...
فنجد الفارابي مثلًا قد تحدّث في كتابيه: "السياسة المدنية"، و"المدينة الفاضلة"، عن بحوثه الاجتماعية، فحاول أن يسير وفق منهج أفلاطون في تأسيسه للمدينة الفاضلة، وقد كانت آراؤه الاجتماعية صائبة في أحيان كثيرة....
أما ابن خلدون فقد كان أوّل من وضع أسس علم الاجتماع، وسمّاه: "علم العمران البشري"، وربطه بعلم التاريخ، وذلك أنّه لاحظ أنّ المؤرّخين يقعون في أخطاء كثيرة، بسبب تعصبهم، أو عدم تحكيمهم للعقل والمنطق فيما ينتهي إليهم من أخبار...
وموضوع علم الاجتماع عنده "واقعات العمران البشري"، فهو "أول عالم يقرر صراحة وبوضوح نشأة هذا العلم الجديد، وإنه المنشئ الأول لعلم الاجتماع لأنّه أول من استكمل الخصائص المنطقية الّتي يجب توافرها في كلّ علم من حيث الموضوع والمنهج والأغراض التي يرمي إليها،...
وقد كان أوّل من عرض لدراسة هذا الموضوع بهذه الطريقة، والفضل في إنشاء علم الاجتماع يعود إليه..
أما أوجست كونت فقد أخرج علم الاجتماع من حقل الفلسفة، في القرن التّاسع عشر، فعاد المنهجَ العلمي لعلم الاجتماع على يديه،...
إذ كانت رغبة أوجست في إصلاح المجتمع الفرنسي دافعًا دعاه إلى إنشاء علم الاجتماع، فقد لاحظ الفوضى تضرب أطنابها في ربوع مجتمعه، ولمّا حاول أن يتعرّف على أسباب تلك الفوضى وجدها في الفوضى الفكرية، فالفكر عنده أساس كلّ إصلاح أو فساد في المجتمع،...
ورأى أنّ من أسباب تلك الفوضى أنّ الباحثين يسلكون منهجين مختلفين في تفسيرهم لكلّ من الظّواهر الاجتماعية والطّبيعية، لكنه منهج وضيع للتّعرف على حقائق الطّبيعة، والكشف عن قوانينها وعلاقاتها، بينما لا يسلكون المنهج نفسه في الظّواهر الاجتماعية....
ويعدّ كونت أوّل من استخدم مصطلح علم الاجتماع، ولو أنّه أطلق عليه في البداية: "الطبيعة الاجتماعية"، وقسّمه إلى شعبتين: الديناميك الاجتماعي: ويدرس علم الاجتماع الإنساني من حيث تطوّره، والاستقرار الاجتماعي: والذي يدرس المجتمعات الانسانية في حالة استقرارها.

جاري تحميل الاقتراحات...