زوجي معتقل، فقدت الثقة في نفسي وفي الناس، ولم يعد لدي صبر على العلاقات، وحياتي تنهار بالتدريج، هل من سبيل.. ؟!
الجواب .. بسم الله
أولا : هذه طبيعة الحياة
لابد من فهم نقطة هامة في بنية الحياة، كما قال أحد إخواننا: أن (هذه طبيعة الطريق.. لا تتوقع أنك بمجرد اختيارك للاستقامة ستفرش الدنيا ورودا فرحا بعودتك..الأمر على العكس تماما ..ستنبت الأرض شوكا! ستأتيك الاختبارات في نقطة ضعفك)
أولا : هذه طبيعة الحياة
لابد من فهم نقطة هامة في بنية الحياة، كما قال أحد إخواننا: أن (هذه طبيعة الطريق.. لا تتوقع أنك بمجرد اختيارك للاستقامة ستفرش الدنيا ورودا فرحا بعودتك..الأمر على العكس تماما ..ستنبت الأرض شوكا! ستأتيك الاختبارات في نقطة ضعفك)
أعرف إحدى الأخوات الفاضلات، اعتقل زوجها، وخرجت بولدها الوحيد هاربة وهو ابن سنة، تتنقل بين البلاد، وكاد البلاء يفتك بها، ورأت من غدر الصاحب وقلة أصل القريب وعسر الحياة وضيقها ما يهلك أمة من الأقوياء،
وهي امرأة وحيدة في بلاد غريبة بين قوم لا تعرفهم، كثيرة البكاء طويلة الحسرة، تكتم الأنين عن المقربات فلم يشعر بها إلا الواحدة بعد الواحدة.
ثم إن الله اللطيف تداركها برحمته وشغلها بالقرآن والإقبال على الحفظ والتجويد والمراجعة طوال اليوم،
ثم إن الله اللطيف تداركها برحمته وشغلها بالقرآن والإقبال على الحفظ والتجويد والمراجعة طوال اليوم،
حتى أصبحت بعد أن لم تكن تنام من طول الفكرة في البلاء وما نزل بها ساهرة تعاني الأرق كل ليلة؛ تبحث عن سويعات قليلة تتبلغ بها لليوم التالي، من فرط الانشغال والاهتمام بحلقة القرآن.
وهكذا البلاءات، لا تقابل وجها لوجه، وليس من الصواب الوقوف في وجهها بصدر مفتوح، والمكوث معها مفكرا مقلبا لأوجه ما حصل لك، تعض على يديك من الندم ويعتصرك الألم.
ليس من الصواب أبدا أن تكون المواجهة مباشرة، ونظل نفشل لشدة ثقل البلاء، لكننا إذا زاحمنا قلوبنا وأوقاتنا بطيبات المعاش والمعاد، لا أقول سينعدم الإحساس بثقله، لكه سيقل جدا برحمة الله ولطفه.
إذن انشغلي ثم انشغلي ثم انشغلي .. انشغلوا أيها القوم فيذهب عنكم ما أنتم فيه قليلا قليلا، فالنسيان نعمة من الله على العباد .. الفراغ العملي والنفسي قاتل للأرواح .. وبالتالي مجرد الحركة في اتجاه ملء النفس وشغل الوقت هو الحل الأمثل.
ثانيا: أنت على طريق الأنبياء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -عليه رحمات الله-:
(والذين يؤذون على الإيمان وطاعة الله ورسوله ويحدث لهم بسبب ذلك حرج أو مرض أو حبس أو فراق وطن وذهاب مال وأهل أو ضرب أو شتم أو نقص رياسة ومال = هم في ذلك على طريقة الأنبياء وأتباعهم كالمهاجرين الأولين.
(والذين يؤذون على الإيمان وطاعة الله ورسوله ويحدث لهم بسبب ذلك حرج أو مرض أو حبس أو فراق وطن وذهاب مال وأهل أو ضرب أو شتم أو نقص رياسة ومال = هم في ذلك على طريقة الأنبياء وأتباعهم كالمهاجرين الأولين.
فهؤلاء يثابون على ما يؤذون به، ويكتب لهم به عمل صالح، كما يثاب المجاهد على ما يصيبه من الجوع والعطش والتعب وعلى غيظه الكفار).
ثالثا: ثم .. لابد من الأصحاب، لابد من الأصدقاء، أكرهي نفسك على ذلك، ولا تستسلمي.
ثالثا: ثم .. لابد من الأصحاب، لابد من الأصدقاء، أكرهي نفسك على ذلك، ولا تستسلمي.
في حديث الصحيحين الشهير:
"وبينما رجل في غنمه، إذ عدا الذئب، فذهب منها بشاة، فطَلَبَ حتى كأنه استنقذها منه .. فقال له الذئب : استنقذتها مني، فمن لها يوم السَّبُع، يوم لا راعي لها غيري ؟".
"وبينما رجل في غنمه، إذ عدا الذئب، فذهب منها بشاة، فطَلَبَ حتى كأنه استنقذها منه .. فقال له الذئب : استنقذتها مني، فمن لها يوم السَّبُع، يوم لا راعي لها غيري ؟".
قال الشراح:
المراد يوم الإهمال .. وقيل: يوم يفترس السبع الراعي فينفرد الذئب بالغنم .. وقيل: من لها عند الفتن حين تترك لا راعي لها.
عندما يترك الراعي الغنم أو يهملها يأكلها الذئب
وعندما تنفرد الغنمة عن المجموع يأكلها الذئب.
المراد يوم الإهمال .. وقيل: يوم يفترس السبع الراعي فينفرد الذئب بالغنم .. وقيل: من لها عند الفتن حين تترك لا راعي لها.
عندما يترك الراعي الغنم أو يهملها يأكلها الذئب
وعندما تنفرد الغنمة عن المجموع يأكلها الذئب.
ولذلك على كل مسلم أن يبحث عن أصدقاء وإخوة يقوونه على الطريق ويأخذون بيديه ويعينونه على أمره .. وكذلك عن شيخ مرب فاضل يساعده ويشد أزره.
فابحثي عن صديقات ومعلمات فاضلات، ولا زال الخير في أمتنا.
فابحثي عن صديقات ومعلمات فاضلات، ولا زال الخير في أمتنا.
وقد قال عمر بن الخطاب: عليك بإخوان الصدق فعش في أكنافهم، فإنهم زين في الرخاء، وعدة في البلاء.
وقال أيضا: إذا رزقكم الله مودة امرئ مسلم فتشبثوا بها.
وقال: لقد أحببت في الله عز وجل ألف رجل، كلهم أعرف اسمه واسم أبيه واسم قبيلته وأعرف مكان داره -أي يزورهم ويأتيهم-.
وقال أيضا: إذا رزقكم الله مودة امرئ مسلم فتشبثوا بها.
وقال: لقد أحببت في الله عز وجل ألف رجل، كلهم أعرف اسمه واسم أبيه واسم قبيلته وأعرف مكان داره -أي يزورهم ويأتيهم-.
كوني لنفسك (مجالا) صالحا ولا تتركي نفسك وحيدة تصارعين الشهوات وتجابهين الشبهات.
(المجال): هو الدائرة الفكرية أو العاطفية أو السياسية أو المشروع إلخ الذي يضع الشخص نفسه فيه .. هذا مجال .. لو فقد أحد مجاله بالكلية ينتكس فورا أو يكاد.
(المجال): هو الدائرة الفكرية أو العاطفية أو السياسية أو المشروع إلخ الذي يضع الشخص نفسه فيه .. هذا مجال .. لو فقد أحد مجاله بالكلية ينتكس فورا أو يكاد.
ابحثي عن مجالك ولا تنقطعي .. فهذا مما يعينك على الطريق.. واعلمي ان قناة العاطفة هي ألين قناة تسير فيها الأفكار، وأن الأرواح جنود مجندة .. ما تعارف منها ائتلف! فقطعا هناك "أخت" و"شيخة" تصلح لك .. فقط ابحثي عنهم .. ثم استكثري ما استطعت.. فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
رابعا: التسلي بالمكروبين، فالبلاء يصيب أهل الأرض أجمع.
كنت أنزل ابني -المصاب بالتوحد- كل يوم في السابعة صباحا للسيارة التي تقله لمركز العلاج، وفي السيارة تجد أطفال التوحد وأطفال متلازمة داون وغيرهما كلهم معا.
كنت أنزل ابني -المصاب بالتوحد- كل يوم في السابعة صباحا للسيارة التي تقله لمركز العلاج، وفي السيارة تجد أطفال التوحد وأطفال متلازمة داون وغيرهما كلهم معا.
وكانت بينهم بنت تجلس في مؤخرة السيارة، تبتسم لي دوما ابتسامة كبيرة؛ فأبادلها بمثلها وبإشارات وسلامات باليد دوما، وربما تمتمت لها ببضع كلمات مازحة من خلف الزجاج.
وبعد سنة كاملة على هذا الحال مع تلك الطيبة الجميلة، وفي يوم كان الزجاج مفتوحا فسلمت عليها فلم ترد؛ فأخبرني السائق أنها صماء لا تسمع، وإذا أرادت الرد فلن تستطيعه أيضا لأنها بكماء لا تتكلم أبدا.
تحاملت على نفسي للصعود، بعدما خارت قواي قليلا لمعرفتي بحالتها وتفكري في يومها كيف يسير ووالديها وحياتهما ومدى المشقة والتعب اللذين يقابلانه.
الطفل المتوحد مهما كانت حالته؛ فهو يسمعك وربما رد عليك ما تقول بعد شيء من التمرين والتدريب، أما تلك الفتاة فماذا تفعل إذا وقعت في ورطة وأرادت الاستغاثة والنداء، أو إذا حذرها شخص من مخوف أمامها وهي لا تسمعه.
كيف حال والديها .. وبماذا يشعرون.
كيف حال والديها .. وبماذا يشعرون.
نؤمن بحكمة الرب العظيم في كونه وفي جميع مقدوراته، ونعلم أن ظاهر البلاء ليس كباطنه، وأن ألطاف الله تسير بين جزئيات البلاء الدقيقة تخففها وتلطفها.
والحمد لله أن في حشو البلاء نفسه من روح الفرج ونسيمه وراحته ما هو من خفي الألطاف، وما هو فرج معجل، وبه -وبغيره- يفهم معنى اسمه "اللطيف" كما يقول أهل العلم.
وليس لأصحاب البلاء إلا الرضى أو الصبر، لا يسعهم غير ذلك، والسخط لا ينفعهم دينا ولا دنيا، ولا يرفع البلاء ولا يذهب المشقة.
وليس لأصحاب البلاء إلا الرضى أو الصبر، لا يسعهم غير ذلك، والسخط لا ينفعهم دينا ولا دنيا، ولا يرفع البلاء ولا يذهب المشقة.
الصبرُ مثلُ اسمه مرٌ مذاقتُه .. لكنْ عواقبُه أحلى من العسلِ
وقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى رضي الله عنهما:(أما بعد، فإن الخير كله في الرضى، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر).
وثمرة الرضى كما يقول ابن القيم: الفرح والسرور بالرب تبارك وتعالى.
وقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى رضي الله عنهما:(أما بعد، فإن الخير كله في الرضى، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر).
وثمرة الرضى كما يقول ابن القيم: الفرح والسرور بالرب تبارك وتعالى.
ويقول: رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في المنام، وكأني ذكرت له شيئا من أعمال القلوب، وأخذت في تعظيمه ومنفعته، لا أذكره الآن، فقال: أما أنا فطريقتي الفرح بالله والسرور به! أو نحو هذا من العبارة.
وهكذا كانت حاله في الدنيا يبدو ذلك على ظاهره، وينادي به عليه حاله.
وهكذا كانت حاله في الدنيا يبدو ذلك على ظاهره، وينادي به عليه حاله.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم وعافنا واهدنا وسلمنا وارحمنا واعف عنا يا كريم.
جاري تحميل الاقتراحات...