حسين القمزي
حسين القمزي

@HussainAlQemzi

23 تغريدة 170 قراءة Jan 30, 2021
أرقام-تمكن مئات الآلاف من صغار المتداولين من تنظيم صفوفهم والإجهاز معًا على عدد من أكبر الصناديق في السوق والتي تدير أصولًا بمليارات الدولارات لينتهي الحال ببعضها الآن لتواجه شبح الإفلاس.
ببساطة، حاولت الصناديق نصب فخ اعتيادي لصغار المتداولين لطالما وقعوا فيه بسبب تشرذمهم.
ولكن الضحية تمكنت هذه المرة من قلب الطاولة على الصناديق ومحاصرتها بأعلى الشجرة ولا تسمح لها حتى الآن بالنزول من عليها.
هذه قصة ستعجب بالتأكيد عشاق التشويق والإثارة، وعلى الأغلب ستدرس في كليات الأعمال في السنين القادمة ، وربما افلام هوليوود بغض النظر عما ستؤول اليه في النهايه
في البداية فلنتعرف على ما يسمى بالبيع على المكشوف وهو ممارسة يقوم خلالها المستثمر باقتراض سهم معين من شركة وساطة مقابل رسوم متفق عليها، ليبعه في السوق بسعره الحالي.
ومن بعد ذلك يقوم بشرائه لاحقًا بسعر أقل ليرده إلى شركة الوساطة ويغلق مركزه المفتوح، ويحقق الربح من الفارق بين سعري البيع والشراء.
والمستثمر لا يبيع على المكشوف سوى السهم الذي يعتقد أن سعره سيتراجع.
على سبيل المثال، لنفترض أنني أعتقد أن السهم "س" الذي يتداول حاليًا عند مستوى 10 دراهم في طريقه للانخفاض الأسبوع القادم لأي سبب.
في هذه الحالة من المنطقي أن أقوم ببيع هذا السهم على المكشوف، وذلك من خلال اقتراض ألف سهم "س" مثلًا من شركة الوساطة ثم بيعها في السوق بالسعر الحالي البالغ 10 دراهم، وحينها سيصبح في يدي 10 آلاف درهم.
جاء الأسبوع القادم، وتراجع السهم كما توقعت إلى مستوى 7 دراهم، كل ما سأقوم به الآن هو دخول السوق وشراء الألف سهم مقابل 7 آلاف درهم فقط لأردها لشركة الوساطة لتغطية مركزي المكشوف. وبهذا تمكنت من جني 3 آلاف درهم هي الفارق بين سعري البيع والشراء ناقص رسوم شركة الوساطه.
ولكن ماذا لو أتت رياح السوق بما لا تشتهيه سفني؟ بعبارة أخرى، ماذا لو جاء الأسبوع القادم ووجدت أن السهم ارتفع سعره ولم ينخفض، وارتفاعه لم يكن عاديًا بل لنقل إنه وصل مثلًا إلى ألف ريال للسهم الواحد! حينها سأجد نفسي مطالبًا بشراء ألف سهم مقابل مليون درهم لأغلق مركزي المفتوح.
الآن تخيل أن هناك من نصب لك هذا الفخ من خلال تعمد دفع سعر السهم إلى ذلك المستوى. وهذا بالضبط ما فعله صغار المتداولين في حيتان وول ستريت هذا الأسبوع.
في أبريل الماضي كانت شركة ألعاب الفيديو والأجهزة الإلكترونية "جيم ستوب" التي سجلت خسارة قدرها 470 مليون دولار في عام 2019. ومنذ عام 2015 والسهم في انخفاض مطرد قبل أن يصل إلى 3.25 دولار في الأول من أبريل 2020.
في بداية يناير الجاري قررت "جيم ستوب" تعيين أحد مستثمريها الرئيسيين، "ريان كوهين" في مجلس إدارة الشركة. انضمام "كوهين" إلى مجلس الإدارة كان سببًا في تفاؤل كثير من المستثمرين الصغار الأفراد بمستقبل الشركة خلال الفترة القادمة فارتفع السهم ب50% بعد يومين من تعينه، إلى 31 دولارًا.
في نفس الوقت الذي تحمس فيه المستثمرون الأفراد لمستقبل سهم "جيم ستوب" بعد انضمام "كوهين"، قرر عدد من صناديق التحوط في وول ستريت المراهنة على تراجعه، لاعتقادهم أن المستثمرين الأفراد الذين تحمسوا للسهم ساذجين ، لأن فرحتهم بانضمام "كوهين" أعمتهم عن الحالة المهترئة لأساسيات للشركة.
لسوء حظ تلك الصناديق كان هناك من يقف لهم بالمرصاد. على موقع "ريديت" الشهير يوجد هناك تجمع أو " subreddit" يطلق عليه "وول ستريت بيتس" (WallStreetBets). ومعظمهم من المتداولين الأفراد قرر تنظيم صفوفه والقيام بشكل جماعي بوضع تلك الصناديق في ورطة وتلقينها درسا.
تحول الامر إلى حرب صريحة بعد أن كشف صندوق "ميلفن كابيتال" عن مراهنته على انخفاض سعر سهم "جيم ستوب". في هذه اللحظة قرر متداولي "وول ستريت بيتس" الانقضاض على السهم وشراء كل الكميات المتاحة منه مما ساهم في ارتفاع سعره بأكثر من 1700% على مدار يناير الجاري فقط وحتى أول أمس الأربعاء.
السهم الذي كان يتداول عند مستوى 20 دولارا فقط في الثاني عشر من يناير، استمر في الارتفاع بسرعة الصاروخ قبل أن يصل إلى أكثر من 469 دولارًا في بداية تداولات أمس الخميس.
هذا الارتفاع الجنوني لسعر السهم والذي لم يوقفه تعليق تداوله 12 مرة منذ بداية الأزمة وحتى أمس الخميس تسبب في خسائر هائلة لكل من راهن على تراجعه وباعه على المكشوف، لأنه أصبح مضطرًا لشراء السهم بهذه الأسعار من السوق لكي يغطي مركزه المكشوف.
ما زاد الطين بلة بالنسبة للصناديق التي وجدت نفسها متورطة في هذا المأزق هو أن الوضع سرعان ما تحول إلى " short squeeze". هذا المصطلح الذي لا يوجد مقابل له بالعربية هو باختصار يشير إلى الزيادة التي يشهدها سعر السهم مع اندفاع البائعين على المكشوف لشراءه من السوق لتغطية مراكزهم .
المراكز المكشوفة يجب أن تغطى في النهاية وبأي ثمن، وهو ما فعله صندوق التحوط "ميلفن كابيتال" الذي اضطر لاقتراض 2.75 مليار دولار من صندوق "بوينت 72 أسيت مانجمينت" لكي يغطي كافة مراكزه المكشوفة في سهم "جيم ستوب" الثلاثاء الماضي. تقدر خسائره إلى أنها تتجاوز ثلاثة مليارات دولار
قائمة الضحايا ضمت أيضًا صندوق "دي 1كابيتال بارتنرز" الذي يدير أصول بقيمة 20 مليار دولار والذي خسر 20% بسبب اشتراكه في بيع سهم "جيم ستوب" على المكشوف.
الصناديق المتورطة في بيع سهم "جيم ستوب" على المكشوف كل ما ترغب فيه الآن هو أن يفسح لها متداولي "وول ستريت بيتس" المجال لتخرج بأقل قدر ممكن من الخسائر، ولكن شباب الإنترنت يرفضون التراجع ويضغطون إلى أقصى مدى ويستمرون في شراء السهم بكثافة، من يستطيع إنقاذ تلك الصناديق من هذا المأزق
أمس الخميس قررت منصة التداول الإلكتروني الشهيرة "روبين هود" – والتي يستثمر عبرها أغلب متداولي "وول ستريت بيتس" – وضع قيود صارمة على تداول على سهم "جيم ستوب" مما حد بشكل كبير من قدرة صغار المتدولين على تداول السهم، ليتراجع سعره بأكثر من 40% خلال تداولات أمس، ويغلق عند 193 دولار
لم تكتف "روبين هود" بذلك، بل قامت بإجبار عدد كبير من صغار المتداولين بإغلاق مراكزهم المفتوحة على سهم "جيم ستوب" رغمًا عنهم، وهناك اتهامات لها بأنها تبيع أسهم "جيم ستوب" الموجودة بالفعل في محافظ بعض المتداولين دون إذنهم.
لماذا تفعل هذا منصة التداول التي لطالما زعمت أنها تقف دائمًا في صالح صغار المتداولين؟ 
ببساطة "روبين هود" تستعد لطرح أسهمها للاكتتاب العام قريبًا، وتريد أن تقف الصناديق الكبيرة في السوق بجانبها لكي يمضي الاكتتاب بسلام.
هل انتهت الروايه؟ سنرى ماسيحدث الاسبوع القادم.

جاري تحميل الاقتراحات...