فادي أحمد
فادي أحمد

@Homs_dream

9 تغريدة 3 قراءة Jan 29, 2021
في كل يوم ألتقي مصادفةً بمهاجري التطبيقات، رحّالة يحملون رؤوسهم وآمالهم، وينقلون عفشهم كلّ حين متنقلين بين "منصة" و"منصة" يشتمون الموطن الأول ويثنون على تطبيق اللجوء، والعكس صحيح للطرف الآخر.
أحبّ أن تعرف أمراً، وهو أن طبائعنا كبشر مختلفة اختلاف بشراتنا وألواننا وأسماءنا، فالأمر لن يكون تهمة أو سبّة لمجرّد الوصف، فأنا وأنتَ وهي وهو وهم وهنّ كلنا معنيون.
يجلسُ صاحبنا في منصة ويبني سقفاً وجمهوراً وأصدقاء ومعارف وخوارزمية، وبعد أن يمكثٌ فيها ردحاً من الزمن، يبدأ الملل برفع رأسه رويداً رويداً بوجهه؛ حتى يكره نفسه أو المكان الذي أقام فيه، وما تغيّر عليه شيء إلا نفسه التي تتلقى الأمر، أما الناس فهمُ الناس هنا وهناك.
والخير والشرّ مبثوث لا يحجبه أحد، ولا يقننه مكان دون آخر.
[ السوري بيك ] يقولها صاحبي متهكماً وإشارة أنّه لا يرضى بأي شيء، ولا تقنعه الأشياء البسيطة ربما، وهذا تعميم مجحف، لكنه حقيقة تتلبس بعض من نعرفهم، وينحسب هذا الأمر على التطبيقات التي يقطنها.
تويتر بيئة طاردة للسوريين عموماً، والفيس بوك بيئة جاذبة، والأمر عكسه تماماً بالنسبة لأهل الخليج ( تويتر قميء عند بعضهم والفيس ساحة رحبة)
والمصريين حبايبي شغالين في كل مكان، وأهل المغرب - باستثناء بعض الأصدقاء الذي نفهم عليهم ماذا يقولون - مبثوثون بين الفيس واليوتيوب.
لذا، تسمع كثيراً من السوريين يقول: "يخي والله مافهمت عليه لهاد تويتر بتحس حالك كأنك عم تحكّي حالك ولا حدي بردّ عليك" وهو صادق؛ فطبيعة البرنامج تحتاج وقتاً حتى تعتاد عليه، وكذلك كلّ منصة لها شروطها وآلياتها وطرق نشر خاصة بها، ووقت وأسلوب ونظام، وما يصلح في مكان قد لا يصلح في آخر.
من نَفَسُه طويل يميل إلى الفيس ليشرح أكثر، ومن يحبّ تكثيف المعاني يلجأ إلى تويتر أو الإنستاغرام.
من يهرب من العائلة يلوذ بحمى الحسابات الخاصة، ومن يبغي التعارف يبلّط في التعليقات..
الطريف في كلّ هذا أنّ كل فئة تشتم أبناء التطبيقات الأخرى وتشكك بـ ذكاء/ظرافة/فهم من يستخدمها، فتخيل تسمع نفس الشتيمة موجهة لطرفين يستخدمون نفس التطبيقات!
عموماً لم يكن الغاية من كل هذا سوى أمرين اثنين:
1- الخيار دوماً لك في اختيار المكان الأنسب لك والأكثر راحة.
2- لو أردتَ ولوج مكانٍ ما فمن شروطه المُكث والجودة وطول الصحبة.
وغير ذلك تهاويم.
ا.هـ

جاري تحميل الاقتراحات...