23 تغريدة 16 قراءة Jan 28, 2021
ثريد - " الدراسات الغربية"
بعض الدراسات تنقل لنا نقل أعمى دون الأخذ بعين الأعتبار الاختلافات الدقيقة في السياق الاجتماعي والثقافي الذي نعيشه.
ومنها ما ينقل ويقدم لنا على أنه أمر مسلم به لا يقبل الشك..
لكن يبقى السؤال هل هذه الدراسات تمثل أي حقائق أو أنها مجرد أوهام؟....
الاجابة على هذا السؤال "نعم" و "لا" في نفس الوقت.
بلا شك انه يجب علينا الأخذ بعين الاعتبار مدى تمثيل العينة وتكرار نتائج الدراسة ومنهجية الدراسة و مدى صحة المعايير المقترحة ومدى مصداقية وموثوقية المصدر التي اخذت منه الدراسة لكي نأخذها بعين الاعتبار..
لكن حتى لو تحققت كل هذه الشروط فيجب الاخذ بعين الاعتبار ايضا الاستنتاج الذي تتوصل له بناءا على هذه الدراسات ومدى دقته، أو بالأحرى كيف تسقط هذه النتائج على مجتمعك..
مثال) الدراسات التي تظهر بان الرجل ليس لديه معايير أو معايير منخفضة في الاختيار اغلبها مآخوذة من مواقع مثل "تيندر" أو من عينات في مجتمعات مختلفة تماما، لذلك قد يبدو للقارئ ان الاستنتاج هو "ان الرجل شهواني ليس لديه معايير آبدا أو ان لديه معايير منخفضة في اختيار الزوجة "...
لكن لو تأملنا أكثر في هذه الدراسات سنجد اخطاء فادحة في الاستنتاجات التي يتسرع البعض بالوصول إليها، صحيح أن الرجل يبحث عن (-2،-3) درجة على مستوى (المكانة الاجتماعية والمادية) عندما يختار المرأة للزواج بينما تقوم المرأة بالطبيعة الحال بالعكس (+2+3)..
لكن هذا لا يعني أن الرجل ليس لديه معايير ولا يعني أن الرجل والمرأة ليس لديهم معايبر خاصة اخرى . (العمر، الماضي الحسن، الاخلاق والدين، الشكل، الانجذاب ، الخ).....
هناك الكثير المعايير الانتقائية لكلا الجنسين.
هنالك رجال من الصعب ارضائهم لدرجة أنهم لا يتزوجون أبدًا برغم انهم يملكون كل المؤهلات وهنالك ايضا نساء ذوات معايير منخفضة .
هناك الكثير من الضوضاء والانحرافات. لذلك يجب أن نشكك في الادعائات ذات الطابع الأسود والأبيض حول الجنسين...
ومع ذلك غالبًا ما توجد أنماط في ظل هذه الضوضاء والانحرافات الفردية. وهذه الأنماط تكفي لاستخلاص بعض الاستنتاجات حول (سلوك التزاوج النموذجي) لكل جنس ، ولكن ليس بما يكفي للتنبؤ بسلوك الأفراد بدرجة عالية من الدقة....
َ
من الامور المهمة مثلا والتي تسوق دائما حول أحد هذه الأنماط هو أن الرجال وبشكل اكبر من النساء "يخفضون معاييرهم" صحيح أن هذا يحدث فعلا ولكن عندما يتعلق الأمر بالجنس عموما. ولكن إليك الجزء المهم هنا، هذا يحدث غالبا في سياق معين: العلاقات قصيرة المدى وليس الزواج....
سواء في المدن الحديثة او مجتمع القبيلة او حتى مجتمع الصيادين، كان البشر يبحثون عن زوج بمواصفات ومعايير دقيقة للزواج ، كان هذا هو الحال منذ آلاف السنين وسيستمر باذن الله لانه ينبع من أسباب منطقية وبيلوجية. (الخصوبة، الانجذاب، الامراض، العمر، المكانة الاجتماعية والمادية)...
ولهذا السبب فإن البشر عموما لديهم معايبر صعبة الإرضاء بشأن الزواج على "المدى الطويل" . كلا الجنسين! نحن لسنا مثل الحيوانات حيث يبذل أحد الجنسين بعض الجهد في الاستعراض ثم يختار الآخر في علاقات قصيرة المدى.....
لا ، فالبشر انتقائيون تمامًا ولاسباب كثيرة ومهمة جدا - الاستثمار في علاقة (وربما الأطفال) هو التزام كبير جدا. نريد أن نتأكد من أننا نلتزم بأفضل شخص ممكن وأن هذا الشخص مخلص لنا تمامًا ولا يضيع وقتنا وجهدنا سدى🕓....
هذا يحدث في بلادنا كمسلمين لاننا نهدف الى التزاوج طويل الأمد ونهدف الى استقرار الاسرة ولدينا بوصلة اخلاقية ، في حين أن ما يحدث في الغرب او بعض البيئات المنحلة أمر اخر ، في الغرب الزواج ليس الخيار الوحيد في قائمتهم للعلاقات....
هم أيضًا يقومون بالعلاقات العابرة قصيرة المدى. استراتيجية يقوم بها الذكور والاناث لأسباب متشابكة.
لا نستطيع الانكار بان هذه الظاهرة انتقلت لنا مع الغزو الثقافي ومواقع التواصل وتفكك الروابط الاسرية والابتعاد عن الدين، لكن هذا لا يعني ايضا ان مجتمعنا يتطابق تماما مع الغرب...
بالنسبة للنساء بالغرب مثلا، التزاوج قصير الأمد والعلاقات العابرة والمفتوحة يجعلهن قادرات على جذب انتباه أي رجل مرغوب فيه - وقد تكون بوابة لهن لعلاقة طويلة الأمد و ربما يسمح لهن أيضًا بالاستفادة من الوصول إلى الموارد والحماية من قبل اكثر من رجل بدلاً من رجل واحد فقط.....
ولكن هذه الاستراتيجية ستشكل خطرا على الصحة والسمعة الجنسية ، وستتركها وحيدة تقوم بتربية الاطفال بدون استثمار من الأب. لذلك حتى في الغرب تقوم النساء باستخدام هذه الاستراتيجية بحذر ومخاطر كبيرة ، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الانتقائية ....
بالنسبة للرجال في الغرب، فان العلاقات قصيرة المدى هي بمثابة وسيلة لممارسة الجنس دون التزام ؛ الامر واضح وبسيط. أدى عدم إرفاق أي قيود او مسؤوليات اليه للذهاب الي الجنس او نقل جيناته إلى الأجيال القادمة دون مسؤولية الوالدين التي عادة ما يصاحبها الكثير من الجهد والوقت...
تعني المخاطر الأقل بأن الرجال في الغرب يمكنهم الاسترخاء حول معاييرهم لشريك قصير الأجل.
في الواقع ، هذا ما سهل عليهم العثور على نساء راغبات لعلاقات عرضية (تقاطع في سياق اجتماعي فاسد) . لذلك اصبح الرجال في الغرب أكثر انفتاحًا على العلاقات بدون معايبر عند البحث عن الجنس العرضي..
وبالتالي، ظهر لديهم عدم تناسق بين الجنسين ، ولكنه يقتصر بشكل أساسي على مجال الجنس العرضي وليس العلاقات طويلة الأمد .الرجال الغربيين أو بعض الرجال العرب المنحلين الذين تشاهدهم و كأنهم يتمتعون بمعايير منخفضة ، من المحتمل أنهم يفعلون ذلك في سياق البحث عن علاقات قصيرة المدى..
وفي الأوقات والمواقع التي تصلح لممارسة الجنس العرضي ليس اكثر.
لكن هل يمكننا استخدام عدسة العلاقات في الغرب أو عدسة المنحلين في مجتمعاتنا كانعكاس لنا كرجال ونساء نرفض العلاقات القصيرة؟..
الجواب لا، لديهم علاقات طويلة وقصيرة المدى ؟ انت تبحث عن علاقة مستقرة وطويلة الأمد لذلك لا تننازل عن معاييرك مهما كلف الثمن (ماضي حسن، خلق ودين، انجذاب جسدي، امرأة تقليدية)..
قد تجد اشخاصا في محيطك يبحثون عن علاقات قصيرة المدى ، ولكن من المرجح أن يحدث ذلك في النوادي الليلية ومواقع التعارف والبيئات السيئة، من الطبيعي ان لا يكون له معايبر محددة، انت كرجل مسلم لديك معايبر صارمة (الماضي، الخلق َ الدين، الانجذاب، العمر) ولا تقارن مع الذكر النسوي ابدا...
نستنتج
1-هذه الدراسات تمثل نمط عام لسلوك الجنسين.
2-إسقاط النتائج على المجتمع يجب أن يكون منطقي ودقيق ويأخذ بعين الاعتبار أي محددات خاصة بمجتمعك.

جاري تحميل الاقتراحات...