بن جاسر نيوز
بن جاسر نيوز

@binJaserNews

11 تغريدة 8 قراءة Jan 28, 2021
الاسعاف..
في احدى الصباحات الشتوية كنت أتجهز للذهاب الى المدرسة، واذكر صوت أمي تستعجلني الى الافطار لئلا يفوتني الباص .. الباص اللي كنا نسمع فيه صوت القارئ عبدالباسط في الذهاب، ومنوعات خليجية وسمرات في العودة.. كنا الجيل الواقع مابين مطرقة الصحوة وسندان العلمنة والتفسخ..
ولما وصلنا إلى المدرسة وقفنا في طابور الصباح باصطفاف يشبه اصطفاف الغنم أمام المشتري ... وكان المشرفين يبحثون عن ضحايا كل صباح ، اللي مطول شعره : اعدام مدني ، اللي مطول اظافره : استدعاء ولي امر وتشهير بوساخته أمام الملأ ... الخ ، لم يكن هناك تناسق في الاصوات أثناء النشيد الوطني..
كانت تشبه اوركسترا الاغنام ، الموسيقى بوادي والاصوات بواد آخر.. والتأخر عن الايقاع يأتي من الاغنام القريبة مني .. فكنت أفقد التركيز دائماً وربما كان هذا السبب في قلة الوازع الوطني داخلي وتحولي إلى مواطن عالمي .... كل بلاد هي بلادي
وبعد ذهابنا الى الصفوف وتلقي التعليم الرديء أو "تلقي الجهل" إن صح التعبير .. ضرب جرس الفرصة وخرجنا أيضاً خروج الاغنام من الشبك .. كانت فوضى لا أفهم سببها ولماذا الركض في كل الاتجاهات ولماذا الصراخ والاصوات المتداخلة ؟!
كنت أركض بلا بوصلة وبلا وجهة .. وأثناء الحماس والضحك مع الاصدقاء لكمت صديق من دولة شقيقة على أنفه بلا قصد .. وسقط فوراً مغمى عليه!؟ وتجمعت الاغنام حوله وهناك أصوات تقول " مات مات خلوه يتنفس " !!
وهناك ٣ جواميس تقريباً ركضوا الى الادارة ليبلغوا عن الحادثة !؟
كنت أصرخ معهم : "منو طقه، شفيه شفيه " ؟ ..ثم حملوه وهو غارق في الدماء وترك بقعة كبيرة من الدم على الارض ... ثم اتصلت الادارة بالاسعاف وعند وصلوها الى المدرسة كان المشهد مهيب وهو محمول على الناقلة إلى داخل الاسعاف !
الضربة لم تكن قوية ، ونحن الصغار ضرباتنا لا تصل إلى مستوى الاسعاف .. لكنها مشيئة الله ... وبعد اجراء التحقيقات المكثفة والبحث عن الجاني .. دلت التحريات أنني آخر شخص شوهد بقرب صديقي وبعد الضغط والترغيب والترهيب .. اعترفت بالجريمة وأنني صديقه ولا أقصد ازهاق روحه...
قامت الادارة باستدعاء والدي.. وقالوا له: عطنا الاذن واحنا نربيه .. فقال : لا، نربيه مع بعض الآن ... فاغلقوا علي الادارة وسدحوني في الممرات وخرجت من المدرسة اشاهق ووالدي يقول في السيارة : يا ولدي حنا نحبك ونبي مصلحتك.. مصلحتي اللي الكل يبحث عنها إلا أنا .. ماشاءلله
وعندما وصلت البيت كان ينتظرني عمي ، وقال لي : يلا مشينا نشتري للولد ورد ونزوره في المستشفى متنوم في الصباح ؟! .. لا اعلم متى انتشر الخبر وكيف عرفوا المستشفى .. ذهبنا الى المستشفى وعند المدخل شرينا له ورد صناعي مجفف .. وقال لي عمي : شيل الورد واذا دخلنا حطه عند راسه .. قلت: ابشر .
كان الممر يعج بأفراد اسرته وانا أمر أمامهم، أنظر الى الامام .. وعندما دخلنا الغرفة شاهدت صديقي ملفوف الوجه من جهة الانف كأنه سقط من برج ايفل !؟ .. حتى بدأ يدخلني الشك أنه ضُرب أكثر من مرة والسالفة "مقطوطة براسي"؟ .. وضعت الورد بجانب رأسه وقبلته قبلة طويلة فوق اللفاف ...
اعتذرت من أسرته وعمي اعتذر هو الآخر .. وعادت العلاقة إلى مجاريها ... ويااه لما قال بركات الشريف : " ما أخطاك ما صابك ولو كان راميك ... واللي يصيبك لو تتقّيت ما أخطاك " .. كأنه شاهداً على ذلك الحدث...

جاري تحميل الاقتراحات...