موضوع مهم جدًا عن حقيقة إجابة الدعاء يجهله معظم الناس ⬇️
للعلامة ابن الجوزي -رحمه الله- خواطر دقيقة محكمة، يشرح فيها هذا المعنى الذي نريد تقريره، كي لا يخطئ أحد في فهم حقيقة إجابة الدعاء، فيتسخط إن لم يلق من الله الإجابة المباشرة لسؤاله، أو يظن أن الكون رهن إشارة دعائه،
للعلامة ابن الجوزي -رحمه الله- خواطر دقيقة محكمة، يشرح فيها هذا المعنى الذي نريد تقريره، كي لا يخطئ أحد في فهم حقيقة إجابة الدعاء، فيتسخط إن لم يلق من الله الإجابة المباشرة لسؤاله، أو يظن أن الكون رهن إشارة دعائه،
يقول رحمه الله :
"رأيت من البلاء العجاب ، أن المؤمن يدعو فلا يجاب ، فيكرر الدعاء وتطول المدة ، ولا يرى أثراً للإجابة ، فينبغي له أن يعلم أن هذا من البلاء الذي احتاج إلى الصبر . وما يعرض للنفس من الوسواس في تأخير الجواب مرض يحتاج إلى طب . ولقد عرض لي من هذا الجنس ، فإنه نزلت بي ..
"رأيت من البلاء العجاب ، أن المؤمن يدعو فلا يجاب ، فيكرر الدعاء وتطول المدة ، ولا يرى أثراً للإجابة ، فينبغي له أن يعلم أن هذا من البلاء الذي احتاج إلى الصبر . وما يعرض للنفس من الوسواس في تأخير الجواب مرض يحتاج إلى طب . ولقد عرض لي من هذا الجنس ، فإنه نزلت بي ..
نزلت بي نازلة ، فدعوت وبالغت ، فلم أر الإجابة ، فأخذ إبليس يجول في حلبات كيده ، فتارة يقول: الكرم واسع والبخل معدوم، فما فائدة تأخير الجواب؟ فقلت: اخسأ يا لعين، فما أحتاج إلى تقاضي، ولا أرضاك وكيلاً. ثم عدت إلى نفسي فقلت: إياك ومساكنة وسوسته ، فإنه لو لم يكن في تأخير الإجابة إلا
إلا أن يبلوك المقدِّر في محاربة العدو لكفى في الحكمة. قالت : فسلني عن تأخير الإجابة في مثل هذه النازلة ؟
فقلت : قد ثبت بالبرهان أن الله عز وجل مالك ، وللمالك التصرف بالمنع والعطاء ، فلا وجه للاعتراض عليه .
والثاني: أنه قد ثبتت حكمته بالأدلة القاطعة ، فربما رأيت الشيء مصلحة ...
فقلت : قد ثبت بالبرهان أن الله عز وجل مالك ، وللمالك التصرف بالمنع والعطاء ، فلا وجه للاعتراض عليه .
والثاني: أنه قد ثبتت حكمته بالأدلة القاطعة ، فربما رأيت الشيء مصلحة ...
والحق أن الحكمة لا تقتضيه ، وقد يخفى وجه الحكمة فيما يفعله الطبيب ، من أشياء تؤذي في الظاهر يقصد بها المصلحة ، فلعل هذا من ذاك .
والثالث : أنه قد يكون التأخير مصلحة ، والاستعجال مضرة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزال العبد في خير ما لم يستعجل ، يقول دعوت فلم يستجب لي)
والثالث : أنه قد يكون التأخير مصلحة ، والاستعجال مضرة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزال العبد في خير ما لم يستعجل ، يقول دعوت فلم يستجب لي)
والرابع : أنه قد يكون امتناع الإجابة لآفة فيك ، فربما يكون في مأكولك شبهة ، أو قلبك وقت الدعاء في غفلة ، أو تزاد عقوبتك في منع حاجتك لذنب ما صدقت في التوبة منه . فابحثي عن بعض هذه الأسباب لعلك توقنين بالمقصود .
والخامس : أنه ينبغي أن يقع البحث عن مقصودك بهذا المطلوب ، فربما كان في حصوله زيادة إثم ، أو تأخير عن مرتبة خير ، فكان المنع أصلح . وقد روي عن بعض السلف أنه كان يسأل الله الغزو ، فهتف به هاتف : إنك إن غزوت أسرت ، وإن أسرت تنصرت .
والسادس : أنه ربما كان فَقْدُ ما تفقدينه سبباً للوقوف على الباب واللجأ ، وحصوله سبباً للاشتغال به عن المسؤول . وهذا الظاهر، بدليل أنه لولا هذه النازلة ما رأيناك على باب اللجأ . فالحق عز وجل علم من الخلق اشتغالهم بالبر عنه ، فلذعهم في خلال النعم بعوارض تدفعهم إلى بابه، يستغيثون به
، فهذا من النعم في طي البلاء . وإنما البلاء المحض ما يشغلك عنه ، فأما ما يقيمك بين يديه ، ففيه جمالك.
وإذا تدبرت هذه الأشياء تشاغلت بما هو أنفع لك من حصول ما فاتك من رفع خلل ، أو اعتذار من زلل ، أو وقوف على الباب إلى رب الأرباب "
"صيد الخاطر" (ص/20-21)
🔴انتهت السلسلة 🔴
وإذا تدبرت هذه الأشياء تشاغلت بما هو أنفع لك من حصول ما فاتك من رفع خلل ، أو اعتذار من زلل ، أو وقوف على الباب إلى رب الأرباب "
"صيد الخاطر" (ص/20-21)
🔴انتهت السلسلة 🔴
جاري تحميل الاقتراحات...