درس من دروس ما قبل الثلاثين، حاجتان قد يهدمان العلاقة واحدة لدى المرسل والأخرى لدى المستقبل. تتعلقان بالنضج العاطفي، ولا ينفع نضج أحد الطرفين لأن المسألة بعد فترة من الزمن تتحوّل إلى استهلاك للطرف الناضج فتفتر العلاقة وتتدمر في نهاية الأمر.
وهما الانفعال وطريقة استقباله.
وهما الانفعال وطريقة استقباله.
أتحدث عن الانفعال الذي يأتي نتيجة لضغوطات يمر بها أحد الطرفين، مرض، مهام عمل،مشكلات أخرى في الحياة خارج العلاقة. من النضج العاطفي أن الطرف المتعرض للضغوط عندما يلجأ للطرف الثاني أو يظهر ضغوطه يظهرها على أنه يريد من يساعده بدلًا من أن يجعله سببًا في مشاكله.
مهما كانت الضغوطات التي تمر بها، عندما تشاركها شريكك يجب أن تكون في إطار التخفيف لا إثقال الكاهل. بمعنى أنك تشاركها شريكك ليخف العبء من عليك وهذا من أهم مهام العلاقة الزوجية الناجحة هذا الفضاء الآمن الذي يستطيع أحد الطرفين أن يخفف عن الآخر إشكالات لا علاقة له بها.
لأنك عندما تلقي العبء على الآخر أولًا ستدخل في المحظور الكبير في العلاقات "الابتزاز العاطفي" وسيشعر الطرف الآخر أنه لا يقدم شيئًا؛ لأنه مهما يبقى بجانبك وأنت لا تقوم بإيجاد حل لمشكلاتك سيستنزف وسيصل إلى مرحلة "اللا استمرار" وربما ينهي العلاقة في لحظة من اللحظات بعد نفاد طاقته.
والنقطة الثانية ولا تقل أهميّة أنك عندما ترمي العبء على شريكك فأنت تبحث عن مسكّن للمشكلات بدلًا من حلول، ولن تفلح كل مجهودات شريكك، وكان من الأولى أن تستفيد من وجود شريكك كمعاون أو حتى كملجأ عندما تضيق الدنيا عليك فهذا هو وقته، وفي الوقت نفسه تبدأ في إيجاد الحلول لمشكلاتك وتسعى.
هذا ما يخص الانفعال أو الطرف المضغوط، ماذا عن النضج العاطفي الذي يتعلق بالطرف المستقبل (الطرف الآخر)؟ وهو مهم جدًا لتزيد قدرته على مشاركة الآخر ضغوطه والاستمرار معه إلى نقطة النهاية -حل المشكلات- طبعًا شرط أن يقوم الطرف المضغوط بعمل واضح لحل إشكالاته كما ذكرنا آنفًا.
مايخص الطرف المستقبل هو قدرته على حماية مشاعره ومكانة الطرف المضغوط لديه من الاهتزاز بأي كلمة قد تبدو إهانة أو ابتزازًا عاطفيًا وهي بعيدة كل البعد.هذا المستوى من النضج العاطفي يتلخّص في أخذ معاناة الآخر في الحُسْبَان فتتفاعل مشاعرك بطريقة مختلفة مع الموقف.
فلو قال الطرف المضغوط للطرف المستقبل: أنت لا تقدرني أو لا تهتم، ليس بالضرورة أن يكون ممارسًا للابتزاز العاطفي. فالإنسان أعقد بكثير من أن يمتلك السيطرة على كل انفعالاته، والمسألة بحاجة إلى تكامل بين الأطراف، فقد أكون أعلم أنك لست سبب مشكلاتي لكن في لحظة استياء أبحث عنك.
وهنا تستطيع كطرف مستقبل اعتبار أن الكلمة قيلت حُبًا بدلًا من إهانة، متى؟ فقط عندما تستطيع بكل سهولة أن ترى اجتهادات الطرف المضغوط لحل إشكالاته وأنه لا يضعك بشكل من الأشكال سببًا لها. فتبدأ مشاعرك باستقبالها بطريقة مختلفة تمامًا ولن تتضرر مكانة الآخر في قلبك ولن تشعر بمشاعر سلبية.
وربما ندخل من هنا إلى أحد علامات النضج العاطفي وهو التركيز على الإيجابيات.
مثلًا الطرف المضغوط ينظر إلى الطرف المستقبل كشخص متفهم يستمع إليه في أغلب الأوقات، فعندما يتجاهله مرة أو لا يتواجد، يستطيع أن يعذره ولا تتأثر مشاعره بطريقة تزيده ضغوطًا.
مثلًا الطرف المضغوط ينظر إلى الطرف المستقبل كشخص متفهم يستمع إليه في أغلب الأوقات، فعندما يتجاهله مرة أو لا يتواجد، يستطيع أن يعذره ولا تتأثر مشاعره بطريقة تزيده ضغوطًا.
الطرف المستقبل أيضًا يستطيع تطبيقها من جهته فلو كان ناضجًا عاطفيًا في التنبّه للإيجابيات سيكون قادرًا على ملاحظة محاولات شريكه الحثيثة على تحسين وضعه وإيجاد حلول لإشكالاته أيٍ كانت.
لو وضعت في مثلث:المضغوط لا يثقل المستقبل، المستقبل لا يأخذها شخصية، الاثنان يركزان على الإيجابيات.
لو وضعت في مثلث:المضغوط لا يثقل المستقبل، المستقبل لا يأخذها شخصية، الاثنان يركزان على الإيجابيات.
لكن للأسف يصعب الوصول إلى هكذا توازن في العلاقات طالما تويتر يثقفنا بطريقته، مع موضة "العلاقات غير الصحية، الابتزاز العاطفي" فأصبح من السهل اسقاطها على أي علاقة وإنهائها. هذا التطرّف سيجعلنا ندمر علاقات كان من الممكن أن تستمر وتثمر فالقارئ لا يملك القدرة على التفرقة بين الحالات.
تحدث الأستاذ أسامة عن المسألة: "لا يمكنك مساعدة من لا يساعد نفسه" وقبلها "العناية بمن نحب مهمة".
نقطتان مهمتان: بقاؤنا بجوار من نحب مهمة شرط أن يساعدوا أنفسهم
كيف نعلم أنهم يساعدون أنفسهم؟ بنضجنا العاطفي تجاه الإيجابيات، هل فعل شريكي شيئًا تجاه مشكلاته؟
نقطتان مهمتان: بقاؤنا بجوار من نحب مهمة شرط أن يساعدوا أنفسهم
كيف نعلم أنهم يساعدون أنفسهم؟ بنضجنا العاطفي تجاه الإيجابيات، هل فعل شريكي شيئًا تجاه مشكلاته؟
لكن للأسف المثلث الذي تحدثت عنه أعلاه لن يكتمل مع التركيز على إشكاليات العلاقة السامة والابتزاز العاطفي. وصلنا إلى درجة لم يعد بمقدور الشخص المضغوط أن ينفّس عن ضغوطه لدى شريك حياته خوفًا من أن يكون الطرف السام والمبتز وكل انفعال غير مقصود قد يرميه في المجهول وينهي العلاقة ..
هناك حالات ابتزاز عاطفي نعم وهناك علاقات مسمومة نعم، لكنها لا تنطبق بالضرورة عليكما. لا مانع أن تمر علاقتكما بفترة حرجة جرّاء تعرّض أحدكما إلى ضغوط (أمراض وغيره) وإن شعرت كطرف مستقبل بإرهاق فليست المسألة ببساطة أن تتخلّص من العلاقة، راجع من يشخص لك الأمر إذا عجزت و دع تويتر.
وتذكروا دائمًا العلاقات وجدت للصعاب، تفهموا دائمًا شركائكم، ارحموا أنفسكم من أوصاف السُميّة، غدًا ستمر أنت بضغوط تتمنى لو وقف أحدهم جوارك وربما لن تجد. احم نفسك بعد أن تجد الآخر لا يساعد نفسه، لكن لا تبعده عن حياتك بقسوة: العلاقة معك غير صحيّة رغم أنه يسعى في حل مشكلاته.
واحموا علاقاتكم من تويتر وتغريداته العمومية ✔️❤️
جاري تحميل الاقتراحات...