The last kushite
The last kushite

@JabooMujtaba

21 تغريدة 16 قراءة Jan 27, 2021
يصادف اليوم 26 يناير أحد أهم الاحداث في تاريخ السودان الحديث وهو معركة فتح الخرطوم ، ثريد عن المعركة وماسبقها وماترتب عليها
كانت بريطانيا العظمي تعلم ان خطر المهدي يتعاظم وانها لن تتمكن من صده فحاولت استباق الامر لكي لا تأخذ لطمةً موجعة في كرامتها فأرسلت رجلها الاول غردون في مهمة محددة وهي سحب الجاليات الاوربية من السودان ومغادرته نهائياً
وصل غردون في فبراير من العام 1884 ولكنه طوال الطريق لم يكن يفكر في المهمة التي أرسل من اجلها بل حاول ان ينفذ مايمليه عليه هواه فقام من فور وصوله باتخاذ بعض القرارات كان أهمها مراسلة المهدي والتعهد له بالاعتراف به أميراً علي كردفان
علم المهدي من كتاب غردون هذا أن قبضة المستعمر أصبحت ضعيفة وانه حان الوقت لبترها فأرسل له جبة المهدية ودعاه للاسلام فرفض غردون واستشاط غضباً وحينها بدء المهدي يعد العدة لحصار الخرطوم وفتحها وشرع في الحصار في يوم 13 مارس 1884 بعد شهر تحديداً من وصول غردون اليها
كان المهدي كمن يراقص موتاه فكان يناوش بقادته ويغير بينهم املاً في استسلام غردون دون اراقة الدماء فكلف الامير العبيد ود بدر للحصار من شرق النيل الازرق والامير عبدالقادر ود ام مريوم من جهة النيل الابيض والامير محمد الامين ود ام حقين من الشمال والامير احمد ابوضفير من الجنوب
شارك ايضاً في الحصار الكثير من الامراء بقواتهم ابرزهم الشيخ حمد النيل (صاحب الضريح المشهور) وكانت قيادة القوات المحاصرة كلها مسندة الي الامير محمد عثمان ابو قرجة امير البرين والبحرين في المهدية
بالمقابل عمد غردون الي تحصين المدينة جيداً ووضع استحكاماته حولها وتمكن من رد الانصار في اكثر من مناوشة فأغتر بهذا الامر وظن ان المدينة لن تسقط في يد المهدي ولم يكن يعلم ان المهدي يناوشه فقط ولم يصدر امر الاقتحام بعد
وصل المهدي الي حدود الخرطوم في اكتوبر من العام 1884 واقام معسكره في ابو سعد وكان يرسل كل يوم الالاف من المنشورات يحث فيها اهالي الخرطوم علي التسليم وان لا يكونوا عوناً للترك الكافرين وبالفعل فر الكثير من الخرطوم وانضموا لمعسكر المهدي اما ايماناً او خوفاً من بطشه عند سقوط المدينة
في المقابل استعان غردون بمشايخ الطرق الصوفية الذين افتوا ببطلان دعوة المهدية وان المهدي لم يخرج بعد وان محمد احمد مدعي وكاذب ليس الا في محاولة من غردون اثناء المواطنين عن المغادرة والانضمام للمهدي في الوقت الذي ضاق عليه الحصار جداً لتصل الاخبار الي انجلترا
ضغط الشعب والصحافة علي حكومة رئيس الوزراء جلادستون ليفك الحصار عن غردون والذي خطب خطبته الشهيرة التي قال فيها ( انهم اناس يحاربون لأجل حريتهم فماذا تتوقعون منهم ) في النهاية جاء الامر من جلالة الملكة ان سلامة غردون من كرامة بريطانيا وملكتها ويجب الحفاظ عليها
انطلقت حملة الانقاذ بقيادة اللولد ولزلي وبمعيته اربعة عشر الفا من الجنود وخيرة الظباط الانجليز وفي نوفمبر من العام 1884 بدأت الحملة في التوغل وطارت الاخبار الي المهدي والذي جهز خطته لاستدراج الحملة وابادتها في منطقة ابو طليح فأمر قادته في الشمال بمناوشتها ريثما يرسل جيشاً لابادته
ارسل المهدي جيشاً بقيادة الامير موسي ود حلو شقيق الخليفة علي ود حلو وارسل معه احلاف من القبائل والتعزيزات املاً في القضاء علي الحملة لإيمانه بأن القضاء علي حملة الانقاذ سيمهد الطريق لاستسلام غردون ولكن حدث مالم يكن في حسبانه
ابلي الانصار بلاءً حسناً وكما وعد الامير موسي ود حلو قائده بأن يكسر المربع الانجليزي وان يغرس راية المهدية في نصفه أوفي بوعده وحين انكسر المربع الحربي ركض يحمل في يساره الراية الخضراء وفي يمينه مصحفه حتي منتصف المربع وغرس رايته يتبعه جنوده قبل ان تحصدهم نيران المدافع والبنادق
استشهد الامير موسي وانهزم الانصار في ابو طليح رغم ايقاعهم خسائر جسيمة في صفوف الجيش الانجليزي جعلت الملكة شخصياً ترسل رسالة توبيخ شديدة اللهجة الي القائد ويلزلي تلومه علي ماحدث في ابو طليح وكيف ان جيشاً منظماً كجيشه ينكسر مربعه علي يد مجموعة رجال بأسلحة بدائية
طارت الاخبار ايضاً الي معسكر المهدي وعلم ان جيشه انهزم في السابع عشر من يناير في ابوطليح وكان الامر شديداً عليه وعلي قادته حتي انه لم يعاقب النائحات من النساء في ذلك اليوم في المعسكر وهو المعروف عنه منعه النوح علي القتلي بعد المعارك
اجتمع المهدي بقادته وخلفاءه وأنفذ لهم الامر الذي لم يطلقه منذ عشرة أشهر " لا بد من فتح الخرطوم" وتم تعيين الامير عبدالرحمن النجومي امير امراء المهدية ليقود الجيوش بينما وقف المهدي شاهراً سيفه ومشيراً نحو الخرطوم قبل أن يصرخ بالقسم المشهور (في شأن الله)
تراصت فرسان المهدية ترقب رد الاستحكامات علي اطلاق النيران من جنود المهدية وحينما تبين لعبد الرحمن النجومي اضعف نقطة في الاستحكامات الدفاعية زحف بقوته نحوها واقتحمها واسقط المدينة في ساعة واحدة من النهار
في تلك الاثناء وفي الليلة التي سبقتها علم غردون ان نهايته قد حانت وان الحملة لن تدركه فكتب في مذكراته " لقد فعلت كل مابوسعي من أجل شرف وكرامة بريطانيا العظمي .. وداعاً مخلصكم تشارلز غردون" كما كتب ايضاً هنالك اربعة اشخاص ستحسن لي جلالة الملكة ان ذبحتهم علي قبري
هم عثمان دقنة الذي احدث القلاقل في الشرق ومنع وصول الدعم ومحمد الخير الذي لولا اسقاطه لبربر لتمكنت من النزوح متي مارأيت الخطر قادماً وثالثهم الشيخ المضوي عبدالرحمن الذي حرض القبائل علي حصاري وكان يهجوني ويهجوا جلالة الملكة في رسائله ورابعهم العبيد ود بدر
وفي صباح 26 يناير تم فتح الخرطوم علي يد قوات المهدي وتنكست رايات بريطانيا العظمي ليعلن السودانيون نيلهم لاستقلالهم بقوة سواعدهم ليتخلد هذا اليوم التاريخي في وجدان هذا الشعب كيف لا وهو اليوم الذي استيقظ فيه السودانيون ليعاهدوا انفسهم اما ان يعيشوا أحراراً أو لا يعيشوا علي الاطلاق
انتهي الثريد⁦❤️⁩

جاري تحميل الاقتراحات...