المحامي نايف آل منسي
المحامي نايف آل منسي

@nayef_almnsi

17 تغريدة 142 قراءة Jan 26, 2021
1
#جهيمان_العتيبي لم ينبت فجأة من الأرض!
وجماعته “الجماعة السلفية المحتسبة” نشأت من بقايا طائفة كانت تحرم السيارة والسيكل والبرقية ويكفرون أهل البادية ويقصون ثوب الرجل الطويل في الشارع بالقوة
وأعلنو الخروج المسلح على الملك عبدالعزيز وحاربهم وكسر شوكتهم ولكن بقاياهم ظلت في المجتمع
2
هذه الطائفة كانت موجودة قبل جهيمان بـ 50 سنة ومن صفاتها كذلك التدين الشديد والزهد والورع وكثرة العبادة ومن هنا كانت نظرة الناس لهم نظرة إعجاب!
وأنا التقيت بعضا من أفرادهم عندما كنت في القصيم
حيث كانوا يتواجدون في مدينة بريدة منطقة “الخبوب”
وسأذكر بعضا من صفاتهم:
3
هؤلاء الذين التقيت بهم هم من بقايا الطائفة وكان أهل البلد يسمونهم “الاخوان الأولين” وكانوا إذا ذكروهم قالوا “يالله من فضلك” أي يتمنون الوصول إلى درجتهم في التدين والعبادة!
من صفاتهم أنهم لا يلبسون العقال لأن أتباع الطائفة القديمة كانوا يسمونه لباس الكفار
بل يتهمون لابسه بالكفر
4
ومن هنا ارتبط التدين عندنا بنزع العقال لأن بقايا تلك الطائفة كانوا هم النموذج الأعلى في التدين
وجدتُ بقايا الطائفة في بريدة يسكنون بيوت الطين ولا يستعملون الكهرباء ولا يدرسون في المدارس -إنكارا للمناهج- ويحرقون بطاقات الأحوال لأن فيها صورة وكان بعضهم يركب الخيل بدل السيارة!!
5
ولبقايا الطائفة عداء شديد للـ“كفار” ولا يستعملون أي منتج مصنوع في “بلاد الكفر” وإذا رأوا شخصا غربيا يعبسون في وجهه من باب الولاء والبراء.
ولهم اهتمام شديد بمسائل الشرك والكفر وبالطبع فإنهم متساهلين جدا في التكفير والتبديع والتضليل ويحملون فقها تقليديا بالغ السطحية!
6
فنلاحظ أن موضوع الفتنة بهؤلاء هو السمت والمظهر وشدتهم في الدين والعبادة مما جعل أكثر الناس يعتبرهم النموذج الأعلى للتدين!
وهنا نستحضر تحذير النبي ﷺ من الاغترار بسمت الخوارج حيث وصفهم للصحابة بأنهم سـ“يحقرون صلاتهم إلى صلاتهم” ومع ذلك فالقرآن -أي الدين- “لا يجاوز حناجرهم”
7
ومن هنا صار بعض الشباب حديثو التدين ينظرون لبقايا الطائفة على أنهم الأصل والأساس وينظرون للعلماء الرسميين على أنهم علماء سلطان باعوا دينهم بدنياهم!
ولأنهم معترضون على الحضارة والتواصل مع الغرب “الكافر” فهم ينظرون لولي الأمر على أنه يوالي الكفار!
وأن هذا الفعل هو كفر صريح!
8
فهذا التأسيس وهذه المبادئ جعلت من بقايا الطائفة -والشباب المقتدي بهم- لديهم غضب دائم من الواقع وعزلة شعورية عن المجتمع وكره لما يسمى بالوطن ونقمة دائمة على الحكومة وتكفيرها!
ومن هنا صارت مصنعا ينتج من حين لآخر أشكالا من المتطرفين والتكفيرين بدرجات وأصناف مختلفة عبر الأجيال!
9
فجماعة جهيمان كانت مجرد فصيل منشق عن بقايا تلك الطائفة التي خرجت على الملك عبدالعزيز!
وبعد هلاك جهيمان وجماعته بقيت الطائفة التي خرج منها وبقي فكرها مغمورا حتى حصل التزواج بينها وبين الإخوان المسلمين الذين أضافوا لها التنظيم والمنهج الحركي “الدعوة”
فنتج عن ذلك التيار السروري!
10
وبالرغم من سيطرة التيار السروري على الخطاب الديني فلا زالت بقايا الطائفة القديمة -ذاتها- موجودة في المجتمع وتبرز من حين لآخر بأشكال مختلفة!
فخرج منها بعد ذلك التيار “الجامي” الذي بدأ يحارب التيار الصحوي فيما يمكن أن نسميه بـ“صراع أولاد العم”!
لأن كليهما إفراز عن ذات الطائفة!
11
وظلت بقايا الطائفة القديمة في إعادة إنتاج نفسها بأشكال مختلفة فظهرت القاعدة ومن القاعدة ظهرت داعش!
وبالرغم من أن كل هذه الفصائل تحارب بعضها إلا أنك تجد في أدبياتها أنها تشترك في مجموعة الخصائص العامة التي انتقلت إليها من الطائفة القديمة التي حاربها الملك عبد العزيز!!
12
فتجد أن السروري وإن تخلى عن النمطية والتقليدية الموجودة لدى بقايا الطائفة إلا أنهم أخذوا منها رفض فكرة الوطن وانتهجوا التحريض على الدولة وحكامها!
والتيار الجامي وإن تخلى عن رفض الوطنية وصار يدعو لطاعة ولي الأمر إلا أنه أخذ من الطائفة نزعة التكفير والتبديع والإقصائية والغطرسة!
13
ومن هنا يظهر أن مشكلة جهيمان وجماعته لم تكن في التضليل الشيطاني لهم في موضوع المهدي المنتظر!
فإن الفكر الذي يحملونه قبل فكرة المهدي مليء بالتكفير والتشدد والخروج على الحكام ورفض منتجات العصر الحديث والفهم الأعوج المتنطع لنصوص الكتاب والسنة!
فالفكر مريض ومعتل من الأساس!!
14
فمن السطحية المبالغ فيها اعتبار أن انحراف جهيمان كان حول فكرة المهدي فقط!
وأن الصحوة هي تيار إخواني دخيل لا علاقة لنا به!
وأن القضاء على الفكر السروري والإخواني -فقط- سيقضي على الصحوة وأفكارها بدون محاربة الأفكار الرئيسية للطائفة القديمة التي حاربها الملك عبدالعزيز!
15
فإذا استمرينا في التعامل مع هذه الجماعات بسطحية ونكتفي بمحاربة المخرجات التي تطفو على السطح..
فإن جهيمان الذي خرج على الدولة واحتل الحرم سيخرج مرة أخرى كما خرج في صورة القاعدة وسيخرج كذلك كما خرج في صورة داعش..
وسيظل جهيمان يلاحقنا في كل عصر ويخرج لنا بصور مختلفة!!
16
ولا شك في أن ما يقوم به الزعيم المجدد (ولي العهد) اليوم هو امتداد لمشروع جده العبقري الملك عبد العزيز ..
وهو يهدف إلى خلخلة المباديء العامة التي قامت عليها هذه التيارات!
وسنرى في المستقبل القريب توسيعا لدائرة المكافحة للقضاء على الجذور العميقة لها لمنعها من التفريخ من جديد!
17
فما يحصل الآن على يد سمو ولي العهد هو ثورة سيسجلها التاريخ لسموه!
ولذلك نجد كره هذه الجماعات الشديد له ولمشروعه الإصلاحي الكبير والحرب الإعلامية الشرسة عليه!
وذلك لأنهم شعروا بالتهديد الحقيقي لوجودهم!
ولذلك فمساندة هذا المشروع واجب ديني ووطني للقضاء النهائي على هذا التطرف!

جاري تحميل الاقتراحات...