. " ما كتبته أيها الأديب @k_i_j99 ذكرني بقصة " حكى والدي رحمه الله عندما تقاعد في عام ١٤٠٨ هـ برتبة عريف من الدفاع المدني وكان لديه أطفال صغار ولم يكن راتبه ( ١٣٠٠ ريال ) يكفي ، فلجأ إلى الكدادة فكان يغيب بالأسابيع ويحرم نفسه من لذائذ النوم والطعام الا يسيره ليرجع لأسرته
بالنقود ويرتاح يوم أو يومين ثم يعاود الكرّة وأمضى خلف الطارة مايقرب من ٢٠ سنة ورغم أني بعد أن توظفت خف العبء عليه قليلا إلاّ أنه استمر بجهاد الطرقات الطويلة والانتظار والمسافرين . يقول لي رحمه الله : كنت أحيانا أصل إلى مرحلة من التعب في الطريق وأرغب بالراحة ، فأخرج صور أطفالي وهم
صغار من المحفظة وانظر إليها ثم اسأل نفسي : من سيعطيهم فسحة المدرسة ؟! من سيشتري لهم ثياب العيد ؟! من سيؤمن لهم معيشتهم ؟! يقول : فأبعث في نفسي قوةً جبارة وأعاود الطرقات والحر والعواصف والبرد والمحطات والمسافرين من كل الجنسيات . كنت في حالة سفر مستمر ما أن أنعم بالراحة لأيام
حتى تبدأ متطلباتهم . لم ينعم بالراحة رحمة الله عليه الا في آخر عشر سنوات ومن هذا التعب والسفر والتنقل جاءه فيروس الكبد سي وعانى منه لسنوات وكان أحيانا لايستطيع الحركة بعد الابرة التي يحقن بها وما أن ينشط الا ويعاود للبحث عن رزقه ورزق أطفاله . الجهد والتعب والمرض نال منه أخيراً
وما أن شفي من الفيروس الا وترك ورما بكبده لم يمهله الا ثمانية أشهر . رحمه الله رحمةً واسعة وجميع الآباء الذين كانوا يحفرون الصخر كي ننعم بالحياة .
جاري تحميل الاقتراحات...