عن يناير و ما قبلها و ما بعدها :
في رأيي اكبر غلط الواحد وقع فيه انه كان متصور ان يناير كانت سبب لما بعدها في حين انها في الحقيقة نتيجة لما قبلها، كانت نقطة نهاية مفعمة بالامل و كان علينا استغلالها في بداية جديدة لكننا فشلنا
في رأيي اكبر غلط الواحد وقع فيه انه كان متصور ان يناير كانت سبب لما بعدها في حين انها في الحقيقة نتيجة لما قبلها، كانت نقطة نهاية مفعمة بالامل و كان علينا استغلالها في بداية جديدة لكننا فشلنا
هي رفعت غطا البلاعة و اللي كانت معبية بلاوي من عشرات السنين ( حوالي ٦٠ سنة)، لكن محدش اهتم يعمل الشغل الصعب المتمثل في التنظيف و التطهير من اجل مكسب بعيد للكل و كله ركز في المكاسب الشخصية الضيقة
بالنسبة لي انا طول عمري ماشي جنب الحيط، مهتم بالسياسة من خلال القراءة و المناقشات مع الاصدقاء ، لكن مفكرتش و ليا كان ليا فهم لطبيعة النشاط السياسي في مصر ، حتى المدونات مكانش ليا في متابعتها
و لكن حتى بالمستوى ده كنت غاضب و محبط من الوضع في مصر، مش بس علشان الركود و التأخر اللي كنا فيه و قناعتي ان مصر تستاهل افضل (مصر الناس مش المباني) لكن علشان التعفن اللي اصابنا كلنا
الكل لما بيقارن بين عهد مبارك و اي حاجة بعده بيتصور ان المقارنة لصالح عهده بالتأكيد ، لكن الحقيقة ان عهده كان عهد متعفن ، مبارك نجح انه يخلي الفساد منظومة متكاملة كل واحد منا مشارك فيه بطريقة او باخرى
و اللي بيتصور انه مش مشارك فيه فهو مش مدرك ان اللي بيعمله فساد لأنه اصبح الطبيعي و السائد و ده اللي وصلَّنا ليناير و ديه غطا البلاعة اللي لما اتفتحت كشفت الكل حتى اللي بيدعوا النضال و المعارضة
انا نزلت في يناير علشان كنت فاقد للامل و لقيت الامل في النزول و كان موجود فعلا في التحرير و حاضر بقوة و فضل لفترة متوهج لغاية ما ولَّى بغير رجعة
انا منزلتش غير يوم ٢٩ و مشاركتش ( صدفة و ليس جبنا) في اي اشتباكات لا خلال ال١٨ يوم و لا مع بعدهم ، فانا مقدرش اقارن نفسي بالناس اللي عرضت حياتها للخطر و اللي فقدوا حياتهم و حريتهم فعلا، باعتبر نفسي متفرج ، لكن على الرغم من ده باعتبر نفسي جزء من يناير و هي جزء مني و هي
جزء او لحظة حلوة بتخليني ابتسم قبل ما تهجم احباطات ما بعدها علشان تمسح الابتسامة ديه و الحقيقة انا مش من النوع الصدامي زي ما قلت، شخص انطوائي ماشي جنب الحيط زي ما الكتاب بيقول، بس كان عندي استعداد وقتها اعمل اي حاجة في سبيل انقاذ المستقبل ،
في سبيل انه يبقى فيه مستقبل اصلا ، بس ده بقى حلم بعيد للاسف و الحقيقة لومي و غضبي الاكبر مبقاش موجه للفصائل الانتهازية اللي قفزت على الثورة و نهشتها و نهشت الحالمين احياءا و امواتا على الرغم من بشاعة جرمهم
غضبي الحقيقي على الناس اللي ادعت و لازالت تدعي انهم الاكثر فهما و الاكثر نقاءا و الاقل انتهازية و استفادة و الاكثر تضررا من كل اللي حصل
الناس ديه تصورنا انه يمكن الاعتماد عليهم ، تصورنا ممكن يبقوا حائط صد قدام الانتهازيين و أكلة الجيف ، لكنهم مش بس مشيوا في كل الاتجاهات الخاطئة و اخدوا كل القرارات الخاطئة و ضيعوا كل الفرص المهمة
و دمروا فرصة تاريخية لمصر مش هتتكرر تاني، لكن لسه بينظروا و بيتكلموا و لا كأنهم عملوا حاجة و لا راجعوا نفسهم و لا اعتذروا حتى و لا حاسين بحجم جريمتهم و عمالين يشاوروا على جرايم الناس تانية و خلاص و كأن ده يبرأهم ( اخص بالذكر البرادعي و بلال فضل و ان كان مش مقصور عليهم)
لكن كل ده مبقاش يفيد، الحقيقة اسوأ حاجة حصلت هي الناس العادية اللي فعليا مش مستفيدة حاجة و اتأثرت بكل التصنيفات و الصراعات و مبقتش طايقة بعض و على طول بتوجه الاتهامات لبعض
الناس العادية اللي شافت ان دم غيرها و حياتهم و حريتهم تمن مناسب للاستقرار (اغلب الناس على مختلف الانتماءات جت عليهم لحظة و شافوا كده)، الناس اللي شافت ان مفاهيم زي العدالة و القانون و الفصل بين السلطات و تداول السلطة و
حاجات كتير اساسية لقيام اي دولة حديثة على رجليها مش حاجات مهمة قوي طالما الدنيا مستقرة من وجهة نظرهم، قرايبي و قرايبك، اصحابي و اصحابك ، زمايلي و زمايلك ، اللي نسيوا سنين طويلة من العشرة و المعرفة و كرهوا بعض و رفضوا بعض فقط بناءا على رأيهم السياسي حتى لو كان كريه
الوضع ده كفيل يؤكد لي ان مفيش امل ، لأن الوضع ده كفيل يهز استقرار اي مجتمع و لكم في اللي شايفينه في امريكا حاليا بين الناس مثال و في رأيي وضعهم احسن منا برغم الاستقرار الاوضح في حالتنا
فقط افتكر الوضع كان ازاي في ٢٠١٣ و ما حولها و فكر دلوقتي لو الدنيا فتحت شوية و بشوية المناوشات اللي شايفها على السوشيال ميديا و بكل التراكم اللي حصل و تخيل الوضع بين الناس هيبقى عامل ازاي
القصد يناير كانت لحظة امل استثنائية و ضاعت ، و استعادة الامل ده مبقاش ممكن غير بمجهود كبير جدا محدش عنده استعداد يبذله
و لاحظ هنا اني باتكلم عن الناس العادية اللي حلمت و كانت وقود الامل مش عن الانظمة السياسية و السياسيين و من على شاكلتهم ، لأن دول مفيش امل من ناحيتهم اصلا
و برضه مباتكلمش عن تغيير انظمة لان ده مستبعد جدا الخمسين سنة اللي جاية 😅، باتكلم عن الناس و اللي جواهم، لو ده حصل فيه تغيير، لو فاقوا و ادركوا اننا كلنا في مركب واحدة و انها على وشك الغرق و محتاجين نتعاون كلنا مع بعض، ساعتها بس ممكن نتكلم عن استعادة الامل
ده رأيي عموما ، و لعل الله يحدث بعد ذلك امرا ، كل ذكرى للأمل و انتم طيبين و لعله يتحول من ذكرى بعيدة لحقيقة قريبا او هكذا يتمنى قلبي و ينكره عليه عقلي
جاري تحميل الاقتراحات...