هِلال بن صَالح الهَاشِمي💡📿💡
هِلال بن صَالح الهَاشِمي💡📿💡

@hilal9998

12 تغريدة 40 قراءة Jan 27, 2021
(1)
سبحان الله الذي جعل لشيخنا الحارثي-رحمه الله-منازلا في قلوب عباده،وكتب له قبولا في الأرض، فعندما سطرت فوائد خاصة بيننا وفاء لحقه العظيم واستدرارا لصالح الدعاء له،لم أكن أتخيل الكم الهائل من الرسائل والمشاعر التي وصلتني بل والدعوات التي تزاحمت لشيخنا-عليه شآبيب الرحمةوالرضوان-
(2)
أكتب بعض سيرته مع يقيني التام أنه بعضٌ مما عند من يحملون له الحب والود، والوفاء والإجلال، ولكنه أقل شيء من الواجب الذي لا أستطيع أن أوفيه حقه من الكلام بل هو زادٌ أتزود به، وكم يثلج صدري وأنا أرى الدعوات الحارة تنهال لشيخنا الراحل بالمغفرة والرحمة والرضوان من كل حدب وصوب.
(3)
فلشيخنا الحبيب-رضي الله عنه وأرضاه- عليّ أفضال وأفضال من التوجيه والتربية والتأديب الذي سأظل مدينا له ما حييت، فجرح الفراق لا يندمل وهو من الألم والعمق ما يجعلني أبكيه فقدا وشوقا فهو وإن كان غائبا جسدا إلا أنه حاضر روحا بيننا، وحسبه أنه وفد إلى رب رحيم كريم واسع المغفرة.
(4)
وما كتبها طلابه ومحبوه تدل أبلغ دلالة، وتنادي وتصرخ بأعلى صوت بسجاياه العطرة وخصاله الحميدة، فمن جالسه يأنس به وكيف لا؟!وقد تضلع بصفات يندر أن يجتمعن في شخص واحد، فهو علم من كبار الأعلام إلا أنه يفيض تواضعا ولين الجانب وسماحة النفس فتجده متواضعا لطلابه ومحبا لهم الخير .
(5)
ولقد كان شيخنا الراحل- أسكنه الله بحبوحة جناته- يرفع من معنويات طلابه ويشجعهم ويحفزهم للسير قدما لحسن الطلب والأدب،
وما المطارحة التي كانت بينه وبين الشيخ راشد البوصافي-حفظه الله-إلا دليلا بيّنا على صدق ما أقول،ومن شاءالإطلاع عليها وعلى غيرها فليراجع ديوان شيخنا-رحمه الله-
(6)
كان -أسكنه الله الجنان-لا يتضجر ولا يتملل من كثرة الأسئلة التي تطرح عليه،وكيف لي أن أنسى مجموعة الأسئلة التي كتبتها وقصدته في بيته ليلا لأطرحها عليه وهو يجيب عليها جميعا برحابة صدر؟
وكان من توجيهاته -رحمه الله- أن نقرأ الكتاب كله، لا أن ننتقل إلى غيره قبل إنهائه كاملا.
(7)
كان-عليه شآبيب الرحمة والرضوان-مثالا للعطاء المتدفق،وكريما، وزاهدا لا يغره حطام الدنيا وبهرجها، فعندما كانت تأتيه المكافأت الكبيرة بحكم توليه القضاء كان يقول:(وزعوها للموظفين فهم أحوج إليها) فكان الموظفون يتمنون أن تأتيه المكافأت والمبالغ التي قد تصل إلى ألفي ريالا عمانيا.
(8)
أعظم أنواع الفقد على النفوس وقعا ولوعة وأثرا فقد العلماء الربانيين والدعاة المخلصين والمصلحين المتقين،فموت العالم العامل ثلمة في الإسلام،ولا يخفى أن شيخنا الرضي-عليه شآبيب الرحمة والرضوان- كان رجلا حكيما،وفقيها خبيرا،وقاضيا نزهيا، وداعيا نحريرا،ونفع الله به الإسلام والمسلمين
(9)
فهو ليس فقيد أسرته وطلابه بل هو فقيد الأمة بأسرها، ولا غرو أن يحزن لفراقه كل أحد،فالعامل (غير المسلم) الذي كان يتعامل معه في الصيانة انفجر في البكاء عندما وصله نبأ وفاته وكان يردد بأن (خلفان نفر زين،الله يشله) بلهجته فقد كان شيخنا يتصل به ويقول له:(لماذا لم تأتي لتأخذ مالك؟)
(10)
(ما أحلى الآخرة!)
هذه هي الجملة التي كان يرددها شيخنا-رحمه الله رحمة واسعة-في آخر آيامه، ويخبر بها من كان بجاوره، فيتأثرون ويبكون، أما هو فيقولها فرحا مسرورا.
(11)
قبل رحيله بثلاثة أسابيع ومع الغيبوبة وشدة المرض، كانت الرؤى تتوالى عليه، فيتصل بأهله وهو في فراش المرض في الهند،فيقول لهم:(أرى أن السفر أصبح قريبا) ويسألونه متى يكون السفر؟فيجيب:(هذا الصيف)وهو مستبشر ،بلا خوف أو حزن، وبعد عودته غادرنا إلى الآخرة التي كان يتوق إليها..
(12)
في ظهر الخميس١٤/جمادى الأولى/١٤٣١ه الموافق ل ٢٠١٠/٤/٢٩م بلغنا نبأ وفاة شيخنا الرضي، فلا تسألني عن الجموع الغفيرة التي توافدت معبرة عن حزنها وألمها العظيم لفقد هذا العالم الجليل، وقد شيع جثمانه بعد صلاة العصر ، وقد أمّ المصلين شيخنا العلّامة المربي حمود الصوافي -حفظه الله-

جاري تحميل الاقتراحات...