!MET∆CORTEX!
!MET∆CORTEX!

@MeTa__CorTex

79 تغريدة 52 قراءة Jan 25, 2021
مساء الخير .. 😃
النهارده هاحكى حدوته حزينه , عن شعب بائس , إسمه الشعب المصرى ...
كان يامكان , فى سالف الأزمان ...
كان فيه سلطان بيحكم مصر , اسمه السلطان قنصوه الغورى , وكانت الدنيا فارطه منه , والفساد ملأ مؤسسات البلد , والناس قرفانه من مشاكل وتجاوزات العسكر والأمرا والمسئولين الحكوميين
الضعف اللى ضرب السلطنه فى عهد الغورى , أغرا السلطان سليم , ليه مايتدخلش ويزيح الغورى ويورث التركه المصريه ....
بس كان محتاج لحجه لتدخله , وكانت حجته ان الغورى هايبيع مصر للصفويين الأشرار .. وان قائد الاسطول الخامس البرتغالى بيبرطع فى البحر الاحمر علشان يهاجم الأماكن المقدسه 😱
وهنا فاض الكيل , وتدخل السلطان سليم غازى , علشان ينقذ مصر من الانهيار , ومن انها تتباع قطاعى للصفويين , ويعطف على الشعب الذى لم يجد من يحنو عليه من امراءه المماليك ...
واكتسح الفيلد مارشال سليم مصر , وكتير من قادة الغورى خانوه وباعوه , وانضموا للفاتح الجديد
وأنقذ السلطان سليم مصر من اهل الشر الصفويين , وحبس قائد الأسطول الخامس البرتغالى فى علبة كبريت .. وقرر يبدأ خطه طموحه للتنميه , علشان يعوض الخراب اللى وصلت له البلد بسبب المماليك , وكانت اول خطوه فى خطة التنميه دى انه يطور العاصمه .. لأ , مش القاهره , عاصمته فى إسطنبول 😂
, لأن الكبير لازم يتظبط الأول وبعدين يظبط الشعب , فكان ضرورى لتنفيذ خطة التنميه الطموحه انه يخرب القاهره , فأسر آلاف من أصحاب الحرف , مهندسين وبنائين ونجارين وحدادين ومزخرفين , صناع سلاح وسفن وانسجه وأقمشه , معلمين مدارس حربيه وقضاه وتجار
حتى صناع العصير واصحاب معامل الفروج (الدجاج) معتقهمش , لمهم كلهم بربطة المعلم وجرهم على عاصمته الجديده علشان يقمعها ويلمعها على حساب خراب القاهره 😔
يقول الراوى :
كانت تكتب أسماء المرحلين فى قوائم,أخذوا واحد من أهله ولا يطلقوه الا اذا حضر , وكانوا يربطونهم بالحبال فى رقابهم ويسوقونهم بالضرب الشديد على ظهورهم ولو كانوا من أعيان الناس , بل أحيانا كان يطلب من بعض كبار الموظفين المرحلين كتابة وصاياهم قبل سفرهم ..
وكانوا يضعونهم بالسجون الأبراج الى ان يتم ترحيلهم قسرا الى إسطنبول , ومن حاول الامتناع منهم كان يضرب ويهان وينزل الى المراكب رغم أنفه , حتى بطلت نحو 50 صنعه من أهم الصناعات بمصر ...
وماله ؟؟ نستحمل علشان نبنى إسطنبول الجديده ..
وبما اننا فقرا قوى , فكان السلطان لازم يدبر موارد ماليه جديده , علشان يكبر ويصرف على جيشه اللى بيحمى حمى الاسلام من الكفره الأوغاد , وبيدافع عن المصريين المساكين ضد أهل الشر المحيطين بيه من كل جانب
طب نجيب الموارد الماليه دى منين ؟!! من خزانة الدوله ؟!! لأ طبعا , لأننا فقرا قوى , لكن الشعب غنى , يبقى مافيش مانع الشعب يضحى ويتنازل عن شوية فلوس فى سبيل تقوية الجيش وتنمية الدوله
وبما إن الشعب كان اكتره فلاحين , وثروة البلد كانت اغلبها زراعيه , فانصب اهتمام الدوله على تحسين أوضاع الفلاحين , وتطوير نظم زراعة الارض , ومنـ....ميكنه الفلاح , قصدى الزراعه , علشان الانتاج يزيد , والخير يعم و الفلاح يتمنجه ويلبس حرير فى حرير
كان نظام الزراعه فى العهد البائد بيقوم على فكرة (الأثر) , بمعنى ان الفلاح لا يملك الارض , لكنه يحق له ان يزرعها وينتفع بها , ويورث زراعتها وحق الانتفاع بها لأولاده او لمن شاء من بعده ...
طبعا دا كان نظام ظالم بيبخس الفلاح حقه , وكان لازم يتغير
وعلشان الدوله رحيمه بالفلاح , ف قررت ان التطوير دا يحصل بالتدريج , علشان يتقلوظ بسهوله فى مؤخرة الفلاح , وميحسش بالمعاناه , ويمر من مرحلة عنق الزجاجه بسلام ... وبكره تشوفوا مصر
احد الولاه العثمانيين واسمه ابراهيم باشا الخادم , لاحظ ان الركود والفلس (اللى هو مؤقت طبعا) وأدى لخراب الأراضى ,فأصحابها هجروها ,لأن الانفاق عليها اصبح مش مجدى , ودى خيانه عظمى , وانسحاب من ميدان المعركه , فقرر افتكاس قانون يجبر (الفلاحين المتسحبين) بالعوده لأراضيهم وزراعتها قهرا
وكان نظام جباية الضرائب من الفلاحين بيعتمد على موظفين حكوميين اسمهم (الامنا) ودول كانوا بياخدوا راتب ثابت من خزانة الدوله , وهنا لاحظت القياده السياسيه الحكيمه ان حصيلة الضرايب اللى بيجمعها الامنا دول قليله , لانهم مش مهتمين يشتغلوا بضمير لانهم بيحصلوا على راتب ثابت
فقررت القياده الحكيمه نسف النظام الضريبى الفاشل دا من أساسه , وابتكار نظام جديد عبقرى يلهم باقى الانظمه على مر العصور , فاخترعوا نظام (الإلتزام)
ومضمون نظام الإلتزام , ان الأرض تمنح لأحد البكوات رجال الأعمال , مقابل انه يدفع مقدما الضرايب اللى تطلبها الدوله منه , وهو بدوره يعصر اضعافها من الفلاحين براحته , وهو وشطارته بقا , احنا نظام إفتصادى حر بنسمح للمجتهدين يجنوا حصاد إجتهادهم ... أوماااال 😌
وفعلا , اجتهد رجال الاعمال البكوات فى شغلهم لدرجة ان وقت دخول الحمله الفرنسيه مصر وتقييمها للنظام الاقتصادى , ظهر ان الملتزمين كانوا بيعصروا من الفلاحين حوالى 3 أضعاف المبالغ اللى كانوا بيوردوها لخزينة الدوله 💰
طيب , كفايه كدا ؟؟
لأ طبعا , مصر محتاجه اكتر , علشان نكمل خطة التنميه الطموحه اللى هاتمنجه الشعب , فتم إختراع نظم ضريبيه إضافيه تحت بند (المصاريف الإداريه) , اومال يعنى الدوله هاتصرف عالجهاز الضريبيى من جيبها ؟!!
طبعا كلمة (مصاريف إداريه) دى توحى للقارىء بمبلغ تافه .. صح ؟
أبسلوتلى ... اتضح ان الشيطان يكمن فى التفاصيل , وتحت البند دا اخترعت ضرايب وضرايب , وضرايب عالضرايب , ومصاريف لضرايب الضرايب واللى بيلموا الضرايب ... خد عندك ..
المصاريف الإداريه دى كان اسمها ايامها (مال الكشوفيه) , وبتشمل نظامين ضريبيين , نظام قديم اسمه (كشوفيه قديم) ونظام لاحق اسمه (كشوفيه جديد) واوعى تفتكر ان الجديد حل محل القديم .. عيب , هو اتضاف عليه بس , احنا معندناش ضرايب تتلغى 😂
ومال الكشوفيه القديم دا ياعزيزى كان بينقسم الى 6 ضرايب مختلفه :
1- مال الكشوفيه , ودا بيجمعه حكام الأقاليم من كل قريه , نظير المجهود والتعب والغربه اللى بيتكبدها حكام الاقاليم بترك قصورهم واهلهم واللف والدوخه فى الأرياف علشان يلموا الضرايب الأصليه
ومال الكشوفيه دا ولد وخلف ضرايب تانيه ثانويه , ناخد نموذج لها من سجلات عام 1605 بقريه اسمها ميت عامر:
-2000 باره تمن حصان تقدمه
-2000 باره عادة القائمقام
-300 عادة الخازندار
-1000 تمن اغنام الضيافه
-1020 تمن اغنام الهبه (اللى هى غير اغنام الضيافه) 😌
- 1000 باره بدل الركايب
- 30600 باره تمن (سمن) علشان البهوات ياكلوا ويتغذوا ويعوضوا السعرات الحراريه اللى بيحرقوها فى الجرى ورا الفلاحين الاوغاد اللى بيمنعوا حق الوطن اللى هو مصلحتهم أولا
-3240 (عادة) البيه الملتزم
كدا خلصنا أول بند ضريبى فرعى , من أول منظومه ماليه , ضمن منظومتين الضرائب الاداريه اللى بتجبى لتمويل تكاليف جباية الضرايب الأصليه ... 😌
ندخل عالبند التانى ..
2- ضريبة حق الطريق ..
ومضمونها حسب قانون (نامه مصر) ان كل جندى من الجنود القائمين بجمع الضرائب , له الحق فى اخد تكاليف سفره واقامته واكله وشربه من كل قريه يمر عليها ..
ولما كان مش من العدل ان الجندى الفسل ياخدها لوحده , فتم فرض ضرايب مماثله لصالح الملتزم والوالى والديوان
وفى إطار التحول نحو (الشمول المالى) ومكافحة الفساد الإدارى , تم اختراع تذاكر (وثيقه معينه) تمنح للجندى وتخول له جباية الضريبه دى من القرى , ومع الوقت بقت القياده تجامل جنودها بمنحهم الاوراق دى كمنحه او مكافأه حتى لو مكانش لهم علاقه اصلا او عمل بالجهاز الضريبى
طب يصح الجنود بس اللى ياخدوا حق الطريق بينما الجباه الموظفين المدنيين والكتبه اللى معاهم مياخدوش؟!! مش حرام كدا , يقولوا علينا دوله عسكريه ولا إيه ؟!!
إخترع يابنى وثيقه مماثله للإداريين والموظفين وسميها (تذاكر جاويشيه) ...
وحسب دفاتر عام 1786 , بلغت حصيلة ضريبة (تذاكر الجاويشيه) لوحدها , اللى اتسجل منها بشكل قانونى بس ... اكتر من مليون باره .. طبعا اللى اتنهب فعليا كان أضعاف المبلغ دا ..
رقم 4- ضريبة (الكلوفه والطلبه) ... هتسألونى ياكابتن مدحت ودى تطلع إيه كمان ؟؟
هاقول لكم هى هى ضريبة حق الطريق , بس حق الطريق ضريبه رسميه , والكلوفه والطلبه ضريبه (وديه) بتمشى بالحب يعنى
5- ضريبة خدمة العسكر ..
ودى كانت بتتفرض لصالح تمويل تكاليف نقل واعاشة القوات الحكوميه والكتائب اللى كانت بتتحرك من العاصمه وتستقر فى الاقاليم لإحكام السيطره عليها , علشان الأمن والامان والاستقرار وكدا ..
وصلت حوالى 4,5 مليون باره قبل الحمله الفرنسيه .. دا عالورق بس
6- مال جهات , ودى ضريبه كانت بتتفرض على المحافظات اللى بتمر عبرها قوافل الحج العابره بمصر , بهدف تمويل ودعم (السلع التموينيه) اللى الدوله بتتعطف وبتتكرم وبتمنحها لقوافل الحجاج لما يوصلوا العقبه ..
الضريبه دى كانت بتتفرض على محافظات الشرقيه والغربيه والبحيره حصرا , وقدرت سنة 1768 بحوالى 2 مليون باره الا ربع , اضافه ل 300 ألف باره اضافيه تم فرضها على مدينة المنصوره بلطجه كدا 😌
وبكده ياحلوين نكون خلصنا بنود ضريبة الكشوفيه القديمه , اللى هى نص منظومة ضرايب (تمويل ادارى) بهدف الانفاق على منظومة جمع الضرايب الأصليه ... 😂
ندخل فى النص التانى من (ضرايب المصاريف الاداريه ) وهى (مال الكشوفيه الجديد) .. 🤑
وعلشان التطوير ورفع الملل , تم اختيار اسماء جذابه لبنود ضرايب الكشوفيه الجديده , علشان تفتح نفس الفلاح على الدفع , ويطلع اللى فى جيبه كدا بقلب منشرح ...
أول بند كان اسمه ضريبة (رفع المظالم) ... أيوه زى ما سمعتوا كدا , رفع المظالم , علشان احنا نظام نعرف ربنا
الضريبه دى إفتكسها القائد المحنك محمد بيك أبو الدهب بعد ما خلص على على بيه الكبير وانفرد بولاية مصر كمكافئه له من السلطان العثمانى على إخلاصه ...
وعلشان محمد بيه عادل , وعارف ان فيه قرى غنيه وفقيره , قسمها ل 3 مستويات حسب حال اهل القريه عليا ووسطى ودنيا
بلغ حصيلة ضريبة رفع المظالم دى فى السنه 12 مليون باره ... ولما كان المبلغ كبير وفيه افترا , والافترا ميرضيش ربنا , فلما جه مصر الوزير العثمانى حسن باشا غازى سنة 1786 , وشاف الراجل المؤمن الظلم دا , قام لغى الضريبه دى فورا ..
وقبل عودته لاسطنبول رجعها تانى تحت اسم (حق الحراس) 🤡🥳
ولأن الوزير مخلص قوى , وشريف قوى , ومؤمن قوى , فبلغت حصيلة الضريبه لما اعاد فرضها ل 16 مليون باره , بزياده 4 مليون عن الضريبه الوحشه اللى فرضها الطاغيه محمد ابو الدهب
وبعد مغادرة الوزير العثمانى مصر , ضرب البلد الوباء , واكتسح الطاعون مصر ومات ناس كتير , وكان لازم تتدخل الدوله علشان تدعم الناس اللى بيوتها اتخربت فى الوبا وشغلها اتعطل ... ف تعمل ايه الدوله ؟ تديهم فلوس ؟ علشان يضيعوها بإنفاقهم السفيه ؟!! لأ طبعا , فرضت ضريبه جديده (عالوبا) 😌
وبما ان الدوله اضطرت آسفه انها تستولى على اراضى واملاك المتوفين فى الوبا ودا عبء اضافى على كاهلها طبعا , ف أضطرت أسفه برضه انها تفرض ضريبه جديده اسمها (فردة التحرير) , وعلشان العدل هاتتقسم ل 3 فئات حسب مستوى القريه
20 الف عالقريه المبسوطه
15 عالقريه المتوسطه
5 عالقريه المتكحوله
وقام بالمهمه دى الراجل الشريف قوى مراد بيك (أبو بشله فى وشه) وضحى بسمعته وشعبيته وسط الناس علشان خاطر يبنى البلد
ولما كانت الضرايب الجديده دى بتمثل عبء إضافى على كاهل الجهاز الضريبى ممثلا فى جنود وموظفين هايبذلوا مجهود مضاعف فى جمع الضرايب الجديده , من باب اعطوا كل ذى حق حقه , تم فرض ضريبة (كلوفه جديده) و (حق بياتات) لتغطية نفقات الغلابه دول
وبكده نكون انتهينا من بنود ضرايب (الكشوفيه القديمه والكشوفيه الجديده) ....
كفايه كدا ؟!!!
لأ تعالوا رايحين فين , لسه خزينة الدوله متعطشه وعايزه فلوس علشان نعمل مشروعات البنيه التحتيه والكبارى والجسور وتطهير الترع ...
نهار اسود .. أومال كل اللى فات دا كان ايه ؟!!!
وياترى ضريبة المشروعات دى نسميها ايه ياسى ميلص ؟!!
نسميها (عوايد البرانى) ...
وبعد كام سنه نكرر نفس الضريبه تانى ونسمى الاولى (عوايد برانى قديم) والتانيه (عوايد برانى جديد) ...
شفت الفتاكه ؟؟
وياترى كانت قد ايه عوايد البرانى دى ؟!!
اتقدرت فى السنه اللى دخل فيها نابليون مصر ب 143 مليون و 950 ألف باره بس .. يابلاش ...
آه كتير بس علشان نصلح البنيه التحتيه الخربانه , وطبعا كلنا شفنا قد ايه اتصلحت بعد كل دا
كان فيه بقا حاجه كمان اسمها (مال الفايظ) , وهى مقدار المبالغ المسموح للملتزم يبلعها فى كرشه (بشكل قانونى) فوق الضرايب السابقه , وكل واحد وشطارته , وطباخ السم بيدوقه ...
بلغت سنة 1798 الى 180 مليون باره بس ..
وبعد كل الضرايب دى , كان الفلاح فعليا بيدفع مش بس كل ارباحه , بل وكل ما يملك للملتزمين واعوانهم لسداد الطوفان الضريبى دا , وكتير كان الفلاح بيفقد كل ما يملك ولسه عليه ديون ضريبيه , ف بيضطر يسلم أولاده للملتزم يشتغلوا عنده عبيد كنوع من السداد العينى لما تبقى من الضريبه المنكسره
ووصل الحال ببعض الفلاحين عديمى الوطنيه انهم ينسحبوا من خنادق الدفاع عن الوطن , ويسيبوا قراهم ويهربوا , وهنا كانت اجهزة الدوله لهم بالمرصاد , بتتعقبهم وتطاردهم كالمجرمين وتجبرهم على العوده لقراهم وزراعة (أراضيهم) ....
انتوا عايزين تخربوا البلد ؟!!
مع الاوضاع دى , كان طبيعى الامور تتطور بعض الاحيان , وينسلخ عن حضن الوطن حفنه من الفلاحين العملاء الخونه , ويعلنوا التمرد والعصيان , ويهاجموا الملتزمين واعوانهم ويقتلوهم .. 😔
ومن هنا كان حتما على خير مماليك الأرض انهم يتحركوا جنبا الى جنب مع خير عثمانلية الأرض , علشان يحاربوا الإرهاب ويقضوا على الفتنه والخونه اللى عايزين يقسموا البلد فى الارياف دول ...
يقول الراوى :
فى عام 1785 انطلق الجنرال مراد بك (ابو بشله) للوجه البحرى للقبض على 2 ارهابيين خطرين , ولما سمع المذكورين بقدومه , هربوا واختفوا ..
طب يرجع مراد بيه عالفاضى ؟!!!
لأ طبعا مايصحش ..
اعتقل 2 من اعيان المنطقه وطالبهم بتسليم المتمردين الاتنين , ولما اكدوا له بميت يمين انهم ميعرفوش مكانهم , قرر العفو عنهم بعد ما يدفعوا له (مبلغ بسيط كدا) 💰
يكتفى بكدا ؟؟!
لأ , مر على قريه اسمها (طملوها) , قال لأهلها انتوا الى مخبيين الارهابيين عندكم , قالوا له والله يابيه مانعرف عنهم حاجه , قام ناهب كل اموال اهل القريه ومتاعهم , وسبى نسائهم وأولادهم , وهدم بيوتهم وحرق القريه كلها وجرفها بالجراريف علشان الارهابيين ميقدروش يختفوا فيها
طيب الحمله العسكريه دى مين يصرف عليها ؟ مراد بيه ؟!! لأ طبعا , الشعب اللى يصرف , مش الراجل تعب نفسه وخرج يحارب اهل الشر ؟!!
فرق مراد بيه اعوانه فى كل القرى المحيطه يعصروهم بضرايب جديده من اختراعهم , ف يدخلوا عالقريه يقولوا عايزين الكلوفه ,
فلو دفع اهل القريه , يقولوا لهم هاتوا بقا حق الطريق , فلو دفعوها يقولوا لهم عايزين بقا (المقرر) ... ولو امتنع اهل اى قريه عن دفع اى ضريبه ينهبوها ويحرقوها بالكامل
يقول الراوى:
ولم يزل مراد بك فى سيره على هذا النسق حتى وصل إلى رشيد فقرر على اهلها وتجارها وبياعى الأوز جمله كبيره من الضرائب , فهرب اغلب أهل المدينه , وارتحل مراد بك ووصل الى (جميجون) فهدمها عن آخرها , وهدم أيضا (كفر دسوق) ..
واستمر هو ومن معه يعبثون بالأقاليم والبلاد حتى أخربوها وأتلفوا الزروعات حتى وصل الى مشارف زنكلون ثم عرج على نواحى الشرق يفعل بها ما فعله بالمنوفيه والغربيه
فى نفس الوقت دا اعوان مراد بك وصبيانه فى القاهره مكانوش ساكتين , وبما إن الإيد البطاله نجسه , فكانوا شغالين سلب ونهب فى بيوت الخلق بسبب وبدون سبب , وابرزهم كان امير اسمه حسين بك شفت , الاهالى كانوا بيسموه (اليهودى) ..
وهاج أهالى القاهره , وتحشد اهالى حى الحسينيه وراحوا للشيخ الدردير اللى شاف الموج عالى وخاف منهم , فقرر يوطى للموج ويمتص غضب الاهالى , فقال لهم :
غدا نجمع أهالى بولاق ومصر القديمه وأركب معكم وننهب بيوتهم كما نهبوا بيوتنا ونموت شهدا او ينصرنا الله عليهم ..
وفى مساء نفس اليوم اجتمع الشيخ الدردير ب سليم أغا مستحفظام ومحمد أرنؤوط الجلفى نائب إبراهيم بيك (شريك مراد فى حكم مصر وكان بيلعب دور الشرطى الطيب) ..
ف قالوا للشيخ اكتب قايمه بالمنهوبات وهانردهالك بكره
وبالفعل جمع الشيخ قايمه بالمنهوبات وطلع تانى يوم الديوان اللى كان بيحضره ابراهيم بيك شخصيا (الشرطى الطيب) , ويرضيك ياعمده؟ لالالالالأ , هاتولى حسين شفت الشرير اللى ميعرفش ربنا دا هنا
يقول الراوى ياساده ياكرام:
أرسل ابراهيم بك يستدعى حسين شفت واحضره بالمجلس وكلمه فى ذلك , فصرخ حسين بك فى ابراهيم بك قائلا: كلنا نهابون , أنت تنهب ومراد بيك ينهب وأنا كذلك أنهب ...
فاتكتم ابراهيم بيك وانفض المجلس على الولا حاجه ...
بعد الواقعه دى بكم يوم , رجع مراد بيك وعصابته للقاهره , ودخلها من الناحيه الشرقيه ومعاه احمال مهوله من المنهوبات اضافه للاغنام والبقر وخلافه حصيلة غزوته المباركه , وبعدها رجع اعوانه اللى كانوا فى الصعيد بيمارسوا نفس المهمه برضه
فى نفس الوقت دا اللى كانت اغلب القرى خربانه ومتدمره بفعل حملات مراد واعوانه , فوجىء الفلاحين اصحاب البيوت المهدومه والحقول المخربه بالجنود جايين يطالبوا ب ضريبة الكلوفه وحق الطريق , وتزامن دا مع تفشى الفئران فى الأرياف لدرجة قضائهم على كل المحاصيل اللى اتزرعت
بعدها بشهر واحد , ومع دخول رمضان , تم فرض ضريبه جديده باسم (تفريدة بلاد الأرياف) بمقدار 25 الف نص فضه عالقريه , وما يتبعها طبعا من ضرايب فرعيه لمصاريف الساده الجباه وحق طريقهم ...
وفى أواخر السنه الهجريه دى (بعد 3 شهور من الحادث السابق) , حصلت ظاهره فلكيه عجيبه جدا ... هى إيه؟ ان العام الهلالى تداخل فى العام الخراجى ...
ودا معناه ايه ياكابتن مدحت ؟!!
معناه طبعا ان العام الهجرى تداخل مع العام الضريبى , ودا يستلزم جمع ضريبة السنه الجديده قبل أوانها
يقول الراوى:
وجه إسماعيل بك بطلب باقى الحلوان الذى كان فرضه حسن باشا , ثم طالب الاهالى بالمال الشتوى , ثم المال الصيفى , ثم طالب بالفرد المتواليه , وسلط على الناس قباح الرسل من السراجين والدلاتيه وعسكر القليونجيه
فكانوا يداهمون بيت الرجل ويدخلون عليه بالخمسه او العشره وبأيديهم البنادق والأسلحه ووجوههم عابسه , فيلاطفهم صاحب الدار بالكلام فلا يزدادون الا عبوسا وفظاظه ويسمعونه قبيح القول ,
وربما لا يجدون صاحب الدار او يكون مسافرا وليس فى بيته إلا النسا , فيحصل من العسكر (مالا خير فيه) حتى ان بعض النسوان كانوا ينططن من فوق الحيطان ويهربون الى بيوت الجيران
وسافر رضوان بك وعسكره الى المنوفيه , وانزلوا بها كل بليه , وكذلك فعل قاسم بك فى الشرقيه , وعلى بك الحسنى فى الغربيه ...
واشتد الغلا وتتابعت المظالم وخربت البلاد وانتشر اهلها فى شوارع القاهره حتى ملوا الأزقه والأسواق رجالا ونساء وأطفال يبكون ويصيحون ليل ونهار من الجوع
وتصادف ذلك مع فيضان النيل الذى أتى ناقصا فارتجت الاحوال وانقطعت الآمال حيث كان الناس ينتظرون الفرج بزيادة النيل فلما نقص إنقطع أملهم واشتد كربهم وغلت الغلال ثم اختفت وكثر الصياح والعويل فلا تكاد تقع الأرجل إلا على خلايق مطروحين بالأزقه , فإذا وقع حمار تزاحموا عليه وأكلوه نيئا
ولما وصل الماء بالكاد الى بعض الحقول , بادر الفلاحين الى زراعتها بالبرسيم , فما ان نبت حتى اكلته الدوده عن آخره , فزرعوا الغله , فأكلتها الديدان أيضا , فحرث الارض من يقدر وزرعها مجددا , فأكلتها الدوده مجددا !!!
ولم ينزل من السماء مطر واختفى الصقيع والندى وهبت بدلا منه رياح حاره افسدت ما بقى من المزروعات ...
وعم الموت والهلاك الفلاحين وجلا الكثير منهم عن قراهم ونزحوا للقاهره بحثا عن الطعام ..
فى الوقت اللى المحن والمجاعات وضيق الرزق كانت بتتابع على المصريين , زى ما تكون رساله لهم ان فيه حاجه غلط , وان الحال اللى هم فيه دا سببه سكوتهم على الظلمه اللى حكموهم , لكن الرساله مكانتش بتتفهم , والناس مش بتزيد الا ذل وخنوع وخضوع ...
وكانت الناس تصبر نفسها وتضحك على روحها بكلمتين , وماله الجوع والخراب ؟ الحمد لله على نعمة الامن والامان , المهم الإستقرار ..
وماله لما الأمرا والعثمانليه ينهبونا ؟!! المهم انهم بيحمونا من اهل الشر ... ووقت ما البلد يهددها غزو خارجى , هايكونوا له بالمرصاد ويدافعوا عننا ..
وفى عز ما كان الحكام والجمهور , كل منهم غارق فى سكراته , أتاهم الخطر من حيث لا يحتسبون , وأقبل عليهم الغزاه من أقصى البحر ...
واكتشف المصريون اخيرا انهم صبروا لأجل وهم و وان حماتهم الافتراضيين هربوا وسابوهم يواجهوا الخطر وحدهم ... وبدأ الأبوكاليبس لعهد جديد .. ليس أفضل من سابقه
وتوته توته .. فرغت الحدوته ..
تصبحوا على خير ..

جاري تحميل الاقتراحات...