هِلال بن صَالح الهَاشِمي💡📿💡
هِلال بن صَالح الهَاشِمي💡📿💡

@hilal9998

20 تغريدة 444 قراءة Jan 25, 2021
رأيت شيخنا الرضي خلفان الحارثي-رحمه الله-في منامي(أقوم بتغسيله والنحل تدثّر وجهه وبدنه من رأسه إلى أخمص قدميه)،ولست معبّرا للرؤى ولكن تذكرت ماروى عن رسول اللهﷺ:(إن مثل المؤمن لكمثل النحلة أكلت طيبا ووضعت طيبا)فقد كان شيخنا مثل النحلة في عطائه الذي ينفع الناس ويمكث في الأرض.
(2)
ولا يخفى على كل من تعامل مع شيخنا-رحمه الله-أنه مثل النحل إذا وقع على العود لم يكسره،فقد كان إذا عالج قضية لم يكسرها بل يعالجها كما يعالج النحل مص الرحيق من الأزهار فيتناولها بحكمة ويخرج منها وقد نال منها خيرا ولم تر منه نقصا.
(3)
ولقد كان مثل النحل لا يفسد في ترحاله وتنقله فقد كان -رحمه الله- يتجول في كل الأمور والقضايا نافعا منتفعا،يعين إخوانه ويكسب أجرا..
(4)
كان رحمه الله دائم الاتصال بي، مشجعا ومربيا ومؤدبا، وإن أنس فلا أنس تواصله الدائم معي عندما كنت أدرس في صحار، فكان مما وجهني إليه أن لا أجمع بين الصلاتين وإن كنت مسافرا حتى أرتبط ببيت الله، وتجديدا للنشاط، وشحنا لبطاريات الإيمان.
(5)
عزمت في يوم من أيام الله للذهاب لبيت الله الحرام أداء للعمرة، فأهداني كتاب(جامع أركان الإسلام للشيخ سيف الخروصي) وقال لي اقرأه كله وستجد خيره ولو بعد حين.
(6)
كان يخصني رحمه الله بجلسة في(شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك)في جامع سعيد بن تيمور، وكان يسمّع لي الألفية ويشجعني على حفظها، ووجدني في يوم من الآيام مرهقا وحزينا⤵️
فأغلق الكتاب وقال:(سنتوقف اليوم عن الدرس)فأخذ بيدي إلى الخارج، وقال:(أيهما أحب إليك؛ أن نمشي أو نركب في السيارة؟) فقلت له:(كما تحب شيخي) فقال لي: أخبرني ماذا بك؟👇
تحدثت معه عن مكنونات نفسي وخزائن أسراري، فوجدته بلسما ومداويا فما تركني حتى شعرت بالسُلوان وأتذكّر أنه تحدث عن بعض آفات الطريق مثل التشدد والغلو والجفاء والغلظة في التعامل وأنه لا بد للذي يسير إلى الله من الرفق بالمتعلمين والأسلوب الحسن والحكمة والاتزان..الخ
(7)
بعد صلاة العصر في مسجد الإمام الربيع بن حبيب في الخوير،قال لي ستأتي معنا فوجدت نفسي أسير معه لسكنه، وإذا بضيفه(إمام المحدثين الشيخ سعيد القنوبي،والعلّامة الشيخ كهلان الخروصي، وأسد المنابر الشيخ عبدالله المعمري-حفظهم الله جميعا)،وقال لهم:(هذا هلال) وبدأ بالثناء تشجيعا وتحفيزا.
(8)
زرته مرة وكان يحمل حفيده محمدا بن عبدالله بن يحيى ويلاعبه ويداعبه، وكان سعيدا به أيما سعادة، وقال لي مبتسما :(هذا الحفيد)
وما أنس لا أنس روحه المرحة وهو يحمل سبطه آملا أن يكون مباركا أينما كان، بارك الله في ذريته وجعلهم نورا للدين وسُرجا للمهتدين.
(9)
ومن أساليبه الدعوية اللطيفة:أنه دعانا في يوم من آيام الشهرالفضيل لزيارته في صحار(وكان قاضيا عليها)،فوجدت إعلانا معلّقا على باب المسجد لمحاضرة للعبد الفقير الضعيف،وأصرّ شيخنا لأتقدّم لأؤمهم للتراويح وإلقاء الدرس والحمد لله الذي ثبتني في أول درس أقدّمه بين يدي شيخنا -رحمه الله-
(10)
في يوم من آيام الله، ذهبت لزيارة شيخنا المربي حمود الصوافي -حفظه الله-في المستشفى السلطاني، ورأيت همة لم أرها قط، فقد كانت الممرضة تضع إبرة السقاية لشيخنا القطب-حفظه الله- والطالب لا ينقطع عن القراءة له في كتاب..👇
وبعدما ودعته أبى إلا أن يشيعني إلى الباب فأخذ بيدي وقال لي:(هل ما زلت تسجّل دروس الشيخ القاضي خلفان الحارثي؟) فقلت له:(نعم ولكن الشيخ خلفان يرفض ذلك)فقال لي:(واصل التسجيل بارك الله فيك، وإذا قال لك شيئا فأخبره بأن حمودا قال) مما دفعني إلى الاهتمام بالدروس إعلاما ومواظبة وتسجيلا.
(11)
كان رحمه الله مثل النحل في صبره،فقد كان جلدا قويا،ذا عزيمة لا تعرف الخور،يغالب الأمور ولا تغلبه، فمع شدة مرضه الذي جهلته طيلة عشر سنوات كان لا يتوانى في تعليمنا،فلقد كان يذهب لمستشفى الجامعة ويتعالج بالكيماوي ويسارع ليعلمنا في جامع السالمي في الخوير دون أن يعرف أحد عن حاله.
(12)
في يوم من الآيام اتصل بي -رضي الله عنه وأرضاه- تغمره السعادة، فذكر لي أنه رآني في منامه أني أتقدّم لأؤم جمع كبير من الناس فدعا لي واستبشر خيرا،فكان لهذه الرؤيا الأثر البالغ في نفسي وفتح لكثير من المغاليق.
(13)
في شهر ذي الحجة ودّعته قاصدا الحج، وبعد قفولي أخبرته بأني رأيت فيما يرى النائم مثل رؤيته، فتهللت أسارير وجهه فقال لي:(رؤيا خير ولها شأن ولا سيما بعد دعواتك المؤثرة لنا في عرفة، وقد كنا نؤمن على دعائك) فبقيت متعجبا لأني ودعته قبل سفري، فعرفت أنه أدرك الحجيج بعرفة-رحمه الله-.
(14)
وإن أنس فلا أنس ذلك اليوم الذي اتصل بي وأخبرني بأننا سنتوقف عن الدرس، وذكر بأنه سيسافر إلى ألمانيا، وعندما سألته عن السبب، أجابني بقوله:(نسأل الله العافية)واكتفى بذلك، ولم يخبرني بمرضه ولم أك أعرف عنه قبلا.
(15)
عندما اشتد عليه المرض بعد عودته من ألمانيا، كان يعالج بالكيماوي في مستشفى الجامعة، ولم يسمح لأحد بزيارته وكانت آيامه معدودة، وفقني الله عزوجل للدخول عليه وما إن رآني قال لي:( يا هلال ادع الله لي)فلم أتمالك نفسي بعد وداعه الوداع الأخير وإذ بالدموع السخينة تنهمر غزارا😭
(16)
كان ذاكرا لله فلم يفتر لسانه عن شكر الله وذكره وهو في أضعف حالته، ومن كراماته بأن الكيماوي لم يؤثر على تساقط شعر رأسه ولحيته فكان سريعا ما يعود كما كان مما تعجب منه الأطباء، وكانوا قد أكدّوا عليه بأنه سيفقد شعره ولحيته، فالحمد لله على كرمه ولطفه.-اللهم أسكنه الفردوس الأعلى-
(17)
(ومن أحسن قولا مما دعا إلى الله وعمل صالحا)
كان شيخنا الرضي -طيّب الله ثراه-داعيا مخلصا لله، وتخرّج على يديه جمع غفير من الدعاة إلى الله والمصلحين،و أتذكّر أنه كان من بين الذين يحضرون حلقته شيخنا المفضال أبوالحسن محمد الهنائي وشيخنا الفقيه راشد البوصافي وآخرون -حفظهم الله-

جاري تحميل الاقتراحات...