الجماعة الأصليين (البدائيين)، عندهم حاجة اسمها Rite of passage، أو طقس المرور، وهو طقس اجتماعي راسخ بيتمّ لما الشخص ينتقل من حال لحال، وواحد من أشهرها هو طقس البلوغ، اللي بالمرور به يعتبر الفتى أو الفتاة، راشدين وأعضاء فاعلين في القبيلة.
ديفيد جريبر في dead zones of imagination=
ديفيد جريبر في dead zones of imagination=
=اعتبر أنه "الأوراق الرسمية" هي "طقس المرور" الحديث، فلا يُعترف بالولادة "اجتماعيًا" إلا بشهادة ميلاد، ولا بالوفاة إلا بشهادة وفاة، وهكذا..
وبالمثل سأجادل أنا - العبد لله - أنه طقس المرور الحديث اللي به يتم اعتبارك راشدًا وعضوًا فاعلًا في المجتمع، هو "التخرج"، وهو طقس تامٌ كامل=
وبالمثل سأجادل أنا - العبد لله - أنه طقس المرور الحديث اللي به يتم اعتبارك راشدًا وعضوًا فاعلًا في المجتمع، هو "التخرج"، وهو طقس تامٌ كامل=
=كطقس البدائيين تمامًا، مُحاط بجحافل من التفاعلات الرمزية والرموز الخاصة (الحفلة - الروب - الشهادة (ورقة رسمية أهه) .. إلخ)، وعشان كده المثل الشهير: "في مصر بنتجوز بالشهادة وبنشتغل بالحب"، رغم سخريته إلا إنه صحيح، ودي أساسًا النقطة المركزية في الشهادة، الشهادة مش تعبير مجرّد=
=يعبّر عن الكفاءة التقنية، إنما هي "مجتمعيًا" هي "طقس مرور"، اعتراف اجتماعي أنك بلغت منزلة الراشدين.
في طقوس البدائيين غالبًا ما تكون هناك ممارسات عنيفة، جلد بالسياط، أو جرح بآلات، أو حتى أن تُلقى في العراء ثلاثة أيام بلا طعام أو شراب، خاصة للذكور وطبيعي لأن دول الصيادين و=
في طقوس البدائيين غالبًا ما تكون هناك ممارسات عنيفة، جلد بالسياط، أو جرح بآلات، أو حتى أن تُلقى في العراء ثلاثة أيام بلا طعام أو شراب، خاصة للذكور وطبيعي لأن دول الصيادين و=
=والمحاربين، وعتاد القبيلة الأساسي، وبالتالي مطلوب اختبار السمات الأساسية للنجاة في بيئة موحشة، الجلد والقوة والتحمل والقدرة على الصيد أو حمل السلاح والقتال به، وبالمناسبة من يفشل في هذا الطقس يتم اعتباره أنثى بالحكم الاجتماعي عندهم، لكن أنثى بلا انتماء للإناث، بالأحرى: خنثى=
= وتجد الطقس المتحضر فيه نفس العناصر حاضرة، فاختبار الجامعة هو نفسه مع اختلاف المهارات المطلوبة اجتماعيًا للنجاة وتحولها نحو إيه بقى؟، نحو "تقسيم العمل" اللي يتسم به النظام الرأسمالي، وكمية العنف المطلوبة لدا لا تختلف عن العنف المباشر اللي كان بيتم به تهيئة الفتى البدائي للرجولة=
=إلا أنه طقس البدائيين أحكم وأرشد بكثير بغض النظر عن شكل ممارسته، أولًا: لأنه بيتم عند البلوغ غالبًا أو قبله أحيانًا، فمش بتبقى "طفل" في عرف المجتمع وأنت جسدك جسد بالغ زي حالة طلّاب الجامعة وبعدها تنزل فوق رأسك كل الواجبات الاجتماعية فجأة عند سن العشرين=
=ثانيًا: لأنه عمليات الاستعداد البدني والذهني والثقافي - لو جاز التعبير - لتحوّل الصبي إلى رجل، والفتاة إلى امرأة، غالبًا مضمّنة في الثقافة والأفعال اليومية (الصيد والحرب للذكور، الجمع والترتيب والنسيج والطبخ للإناث .. غالبًا)، إنما لطبيعة العمل الحديث وطبيعة المجتمع الحديث=
=المفكك، لا يمكن أن يتم تضمين نفس الأمور لطالب مدرسة وجامعة مكفي ع الكتب والمذكرات والمجتمع بيعامله بوصفه طفل لفترة طويلة جدًا من حياته، وحتّى لو أخذ جزء من خبرة الحياة، تظّل حياة مبتورة تمرّ عبر عشرات المؤسسات، و"وقت العمل" فيها وقت مستقطع من الحياة وليس ضمن أنشطة الحياة، يعني=
= ببساطة: البدائي عمله هو إنتاج حياته ولا شيء غير ذلك، "المتحضّر" أي الرأسمالي، عمله لا علاقة له بحياته، بل هو شيء غريب عنها، كما قال الكبير بتاعنا :P، وبالتالي نشاطه الحياتي لغاية سن العشرين مالوش أي علاقة بما بعد ذلك، لأنه في الحقيقة مش إنسان في نظر هذه المؤسسات، مجرد ترس=
=والأمر لا يقتصر على تلك الثنائية، كل الثقافات قبل الحداثية لديها طقوس مرور، مثلًا عند العرب تعلّم الشعر والفروسية، واستواء القوّة الجسدية بالنسبة للذكور، وهكذا ..
اللي عاوز أقوله يعني: طقس المرور الحديث هذا أول ما يطحن يطحن هذا الشاب نفسه، لأن المجتمع لم يوفّر له ما يحتاجه لـ=
اللي عاوز أقوله يعني: طقس المرور الحديث هذا أول ما يطحن يطحن هذا الشاب نفسه، لأن المجتمع لم يوفّر له ما يحتاجه لـ=
=ليصبح راشدا أصلا على عكس كل تلك الطقوس القديمة، ومن ثم يطالبه أن يكون موظفًا ناجحًا، وزوجًا عظيمًا [أو موظفة ناجحة وزوجة عظيمة أيضًا]، دون وجود أي منظومات للتوريث والتنشئة الثقافية التي تضمن له انتقالًا سليمًا ومفيدًا لعالم الراشدين، هذا إن وجد عالم للراشدين أصلًا في مجتمع كهذا=
=وتأمل دقيق في "حفلات التخرّج" وطبيعتها وما يحيط بها من سياق اجتماعي داخلها وخارجها يكشف لك عمق أزمة طقس المرور الحديث هذا وأنه تحول لمظهر بلا جوهر وفقد هدفه وطغت عليه روح "الورقة الرسمية"، اللعنة التي أصابت المجتمع الحديث في كل تفصيلة ممكنة.
كان هذا حديثي لبفتي التي تُعاشر المظابيط من الشباب الزعلانين على عشريناتهم وعلى ضغوط المجتمع عليهم، لا تقلق حبيبي المشكلة في النظام برمّته.
وبالمناسبة الورقة بتاعت ديفيد جريبر دي أنا ترجمتها من زمان، فاضل فيها 4 فقرات، ومراجعتها كاملة، فادعوا بقى ربنا ييسر وأنجزها لأني مكسل.
وبالمناسبة الورقة بتاعت ديفيد جريبر دي أنا ترجمتها من زمان، فاضل فيها 4 فقرات، ومراجعتها كاملة، فادعوا بقى ربنا ييسر وأنجزها لأني مكسل.
جاري تحميل الاقتراحات...