علي
علي

@vaaym

22 تغريدة 9 قراءة Jan 24, 2021
هناك أسباب مُتعددة، أولها أسباب سِياسية نِظام الرِق كان نِظامًا مَعمولًا بهِ في مجال العِلاقات الدُولية في ذلِك الوقت، عند النِزاع والحُروب بين الدُول، بين الفُرسِ والرُوم في ذلِك الوقت كل طرف كان يسترِّق من الآخر، فالعمَل بهِ كان من باب المُعاملة بالمِثل..
فلا يُعقل أن يسترِّق مِنك الآخرون رِجالكَ ونِسائك وأطفالك، ثم لا تكون لديكَ ورقة ضغط عليهم ..
طيب إنت عندك أسير، ما هو حُكم الأسير في الإسلام ؟ حُكمهُ أن يُسترّق ؟
قرآنِيًا، كلا ليس بهذا الشكل فالقرآن يقول ( فإذا مِنًا بعدُ وإما فداءً )
هؤلاء الخيِاران المطروحَين في القُرآن،
يعني الأسير إما أن يُطلق سراحهُ بدون قيدٍ أو شرط، أو يكون في مُقابل عِوَض، إما عِوَض مالي، أو إستبدال أسير بأسير، هذا المنطِق القُرآني، ولكن الرسول ص كان يعيش في لحظةً تاريخية في غاية الإضطراب والفَوضى، فكان هُناك إضطرار للمُعاملة بالمِثل، وكانت الحربُ بين الفرس والروم سِجال
وعلى ضوء ما تقدم، سيكون من السذاجة الكامِلة أن تُلغي من طرفِك نِظام الرِق، وتترك الآخرين يسترِّقونك دون أن تكون لديك أي ورقة ضغط في المُقابِل، قُريش يسترِّقون المُسلمين، القبائِل يسترِّقون، الروم يسترِّقون، وأنت تتفرج، هل يُعقل هذا ؟
ولِذا كان هُناك ضرورة لفتحِ المجال لإسترقاق ..الأسير في الحرب فقط.. في ظروف مُعيّنة، من باب المُعاملة بالمِثل وهذه الأسباب السِياسية 1 ..
وهناك أيضًا أسباب نفسية ..
التحريرُ المُفاجئ كان مُضرًا بالسادةِ والعبيد على حدٍ سواء، الإنسان الفرد إذا إكتسب عادات وملكات مُعيّنة من الصَعب عليهِ تغييرُها، ويزدادُ الأمر صُعوبة إذا نظم حياتهُ على أساس تِلك العادات والملكات، ويُمكن لكل منا أن يُراجع نفسه ليتأمن في عاداته اليومية
وإذا صار الإنسان يُبرر ويُفلسِف هذه العادات يُصبح لديهِ إتجاهًا، فإن يغير الإنسان إتجاهاته فهذا يُعبر أمرًا صعبًا، أما إن يُغير إتجاهات إنسان آخر فهذا أكبر صعوبة بكثير، الآن إذا كان تغيير إتجاهات فرد لآخر أمرًا صعبًا، فكيف الحال بتغيير مُجتمع بأسره، بالتأكيد الأمر سوف يزداد صعوبة
ولِذا كان تحريمُ الخمر مُؤلِمٌ جِدًا لعرب الجزيرة، والمشهور أن هذا التحريم جاء بنحوٍ تدريجي، فكيف سيكون الأمر على السادة لو تم إلغاء الرِق وتحرير كل العبيد ؟
سيكون وقعُه أكبر بكثير من وقعِ منع المُخدرات عمن أدمن عليها عشرات السنين
هذا في ما يتعلق بالسادة، إذًا لا يمكن عمليًا للحظة واحِدة أن تمنع الرِق، أما على مستوى العبيد التحرير المُفاجئ سوف يورطهم نفسيًا وإقتصاديًا، لإنهم إعتادوا على العبودية، وعدم الإتكاء على ذواتهم، وعدم الإعتماد على أنفسهم، في تحصيل الرِزق وإدارة شؤونِها
صدمة الحُرية قد تدفعهم للهُروب من الحرية ليرتموا بأحضان سادتهم من جديد، وهذه حالة نفسية تُصيب الإنسان عمومًا، شرحها عالم النفس الأمريكي إريك فروم في كتابه « الهروب من الحرية »
إذًا سيكون حال العبد إذا حُرر فجأة، حال الطائر اللذي إعتاد على القفص ثم أخرج فجأة قسرًا منهُ
ولذا تنقُل بعض المصادر أن إبراهام لينكولين عندما حرر العبيد في أمريكا بجرة قلم، عاد العبيد إلى سادتهم يرجونهم ويتوسلون بهم أن يقبلوا بهم عبيدًا من جديد، وهذه الأسباب النفسية 2 ..
وهناك أيضًا أسباب إجتماعية ..
ماذا لو كان ما يُراد إلغائه وشطبهُ بجرة قلم هو جزء لا يتجزء من النظام الاجتماعي والإقتصادي في ذاك الوقت، وهنا يتضِح بين الخمر والرِبا من ناحية، والرِق من ناحية أخرى، الخمر عادة فردية وليس نِظام إجتماعي، صعب جدًا إنك تغيرها بس ممكن
حتى الرِبا مع أنه له علاقة بالنظام الإقتصادي، ولكن الرِبا هو حالة طارِئة بين الدائن والمدين، بمجرد ما إن المدين يسدد دينه إنتهت العلاقة بينه وبين الدائن، إلا إذا عجز عن آداء الدين يأخذون الرِبا يأتي الدائن للمدين يقول تقضي أم تربي ؟، ولذا الله ينهى لا تأكلوا الرِبا أضعافًا مضاعفة
إذًا الرِق هي علاقة بين السيد والعبد ( علاقة إجتماعية ) وحتى يتضح كيف أنه جزء لا يتجزء من النظام الإجتماعي ..
تصور أن أرسطو في كتابه السياسة عندما كان يتحدث عن أركان وأعمدة المجتمع، وتحدث عن الأسرة بوصفها نواة المجتمع، قال إن كيان الأسرة يقوم على عمودين..
👆🏻يتكلم عن حاضرهم👆🏻
العمود الأول ..
علاقة الزوج بزوجتهِ
العمود الثاني ..
علاقة السيد بعبدهِ
يعني نظام الرق كان جزء لا يتجزء من نظام الأسرة، إذًا السؤال المحير هو هكذا، كيف نرسخ كيان الأسرة من ناحية، من خلال توثيق عمود العلاقة بين الزوج وزوجته؟
كيف ترسخ هذه العلاقة وإلغاء العمود الثاني، عمود العلاقة بين العبد وسيده، هذا التحدي الذي واجهه الإسلام، كأنك الآن أمام مبنى، قائم على عمودين، وتريد إلغاء عمود وإبقاء المبنى قائمًا على العمود الآخر هل يمكن ؟ من الممكن أن يحدث لكن يحتاج التدريج ..
هذا الكلام كلام أرسطو كان يتكلم عن المجتمع اليوناني اللذي لم يكن مستشري في العبودية، كيف مع المجتمع والحضارة الرومانية اللذي كانوا هم أكثريتهم العبيد، فإذًا صار نظام الرق مترسخ أكثر، ومستشري أكثر، ومتجذر أكثر، إذًا إلغاء المباشر لنظام الرق هذا يعني تفكك إجتماعي مباشر
النتيجة الطبيعية يهجم على ممتلكات الآخرين، وتنشب الصراعات والحروب بين العبيد والأحرار، هذا متوقع!
مثال ..
تجربة الحاكم الأمريكي ( بول بريمر ) بعد إسقاط نظام صدام، في إلغاء الجيش العراقي بعد إسقاط صدام فجأة، مع ذلك إلغاء الجيش وتفكيكه نقول أنهم مليون مثلًا في قبال عشرين مليون، كما يرى كثير من الباحثين أن من أهم أسباب التفكك الإجتماعي الموجود في العراق حاليًا
بحيث أنه صار بيئة للإرهابيين والتكفيريين والفوضى الموجودة، بسبب قرار بول بريمر المفاجئ في تفكيك الجيش العراقي، إذًا العقل والمنطق يقولان أن القضية يجب أن تكون تدريجية، أن نلغي الرق بطريقة فنية وذكية، وحكيمة ومنطقية، بحيث أنه لا يؤدي إلى إنهيار النظام الإجتماعي والإقتصادي
لا بد من وضع خطة إستراتيجية، وأجندة تشريعية، وتوصيات أخلاقية، برنامج كامل لا بد من وضعه لإلغاء هذا النظام تدريجيًا، وهذا ما حدث فِعلًا ..

جاري تحميل الاقتراحات...