خالد الحوينى
خالد الحوينى

@khaledalheweny

15 تغريدة 98 قراءة Jan 24, 2021
في التغريدات القادمة سأتحدث عن أحد أعلام القرآن والقراءات في مصر، وهي الشيخة العالمة الزاهدة أم السعد رحمها الله بنت المنوفية وأحد مفاخرها رحمها الله.
الشيخة أم السعد بنت محمد نجم (ت 1427هـ)
ولدت 1925 في قرية البندارية مركز تلا بمحافظة المنوفية شمال القاهرة، داهم المرض عينيها ولم تتجاوز العام الأول من عمرها، واتجه أهلها للعلاج الشعبي بالكحل والزيوت التي كانت سبباً في فقدان بصرها بالكلية، وكعادة أهل الريف مع العميان نذرها
أهلها لخدمة القرآن فحفظته في مدرسة (حسن صبح) بالإسكندرية في الخامسة عشرة.
عاشت بحارة الشمرلي بحي بحري العريق بالإسكندرية.
ذهبت إلى الشيخة "نفيسة بنت أبو العلا" "شيخة أهل زمانها" كما توصف، لتطلب منها تعلم القراءات
العشر، فاشترطت عليها شرطًا عجيبًا وهو: ألا تتزوج أبدًا، فقد كانت ترفض بشدة تعليم البنات؛ لأنهن يتزوجن وينشغلن فيهملن القرآن، وافقت "أم السعد" على شرط شيختها التي كانت معروفة بصرامتها وقسوتها على السيدات ككل اللواتي لا يصلحن –في رأيها– لهذه المهمة الشريفة !ومما شجعها على ذلك أن
تزوجت أقرب تلاميذها إليها الشيخ "محمد فريد نعمان الذي كان من أشهر القراء في إذاعة الإسكندرية وهو صاحب أول إجازة تمنحها (أم السعد)، وتقول عن قصة زواجها: "لم أستطع الوفاء بالوعد الذي قطعته لشيختي (نفيسة) بعدم الزواج.. كان يقرأ علي القرآن بالقراءات.. ارتحت له.. كان مثلي ضريرًا وحفظ
القرآن في سنّ مبكرة
درَّست له خمس سنوات كاملة وحين أكمل القراءات العشر وأخذ إجازاتها طلب يدي للزواج فقبلت". واستمر زواجهما أربعين سنة كاملة لم تنجب فيها أولادًا.. وتعلق قائلة: "الحمد لله أشعر بأن الله يختار لي الخير دائمًا.. ربما لو أنجبت لانشغلت بالأولاد عن القرآن وربما نسيته"
تقول عن حفظها للقرآن: "ستون عامًا من حفظ القرآن وقراءته ومراجعته جعلتني لا أنسى فيه شيئًا فأنا أتذكر كل آية وأعرف سورتها وجزأها وما تتشابه فيه مع غيرها،وكيفية قراءتها بكل القراءات أشعر أنني أحفظ القرآن كاسمي تمامًا لا أتخيل أن أنسى منه حرفًا أو أخطئ فيه. فأنا لا أعرف أي شيء آخر
تقول "من فضل ربي أن كل من نال إجازة في القرآن في الإسكندرية بأي قراءة إما أن يكون قد حصل عليها مني مباشرة (مناولة)أو من أحد الذين منحتهم إجازة".
وتؤكد اعتزازها بأنها السيدة الوحيدة -في حدود علمها- التي يسافر إليها القراء وحفظة القرآن؛من أجل الحصول على (إجازة) في القراءات العشرة.
وكان أكثر ما يسعدها أن مئات الإجازات التي منحتها في القراءات العشرة يبدأ سندها (تسلسل الحفاظ) باسمها، ثم اسم شيختها المرحومة (نفيسة) ليمتد عبر مئات الحفاظ وعلماء القراءات بمن فيهم القراء العشر (عاصم، نافع أبو عمرو، حمزة، ابن كثير، الكسائي، ابن عامر، أبو جعفر، يعقوب، خلف) إلى أن
ويروي عنها من درس على يدها أنها كانت من أرفق المعلمين بطلابها، حتى إنهم ذكروا لها ذلك ذات مرة، فقالت: إنها في صغرها عانت من شدة بعض من درّسوا لها في المدرسة، وكانت ترتاع منهم، فأخذت عهدًا على نفسها أن تتلطف مع من يحفظ معها.
وتقول عن تلاميذها: "أتذكر كل واحد منهم، هناك من أعطيته
إجازة بقراءة واحدة، وهناك -وهم قليلون- من أخذوا إجازات بالقراءات العشر مختومة بختمي الخاص الذي أحتفظ به معي دائمًا، ولا أسلمه لأحد مهما كانت ثقتي فيه"
وتضيف: "بعضهم انشغل ولم يَعُد يزرني، لكن معظمهم يتصل بي أو يأتي لزيارتي والاطمئنان عليَّ بين الوقت والآخر.
تردد عليها لحفظ القرآن ونيل إجازات القراءات صنوف شتى من جميع الأعمار، والتخصصات، والمستويات الاجتماعية والعلمية (كبار وصغار، رجال ونساء، مهندسون، وأطباء، ومدرسون، وأساتذة جامعات وطلاب في المدارس الثانوية والجامعات).
وهي تخصص لكل طالب وقتًا، لا يتجاوز ساعة في اليوم يقرأ عليها
أهدي إليها أحد التلاميذ هدية عبارة عن رحلة حج وعمرة واستضافة سنة كاملة في مكة وهناك منحت إجازات في القراءات المختلفة لعشرات الحفاظ من كل البلاد الإسلامية: السعودية باكستان السودان فلسطين لبنان تشاد أفغانستان وأحب إجازة منحتها لطالبة سعودية لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها..".
توفيت أم السعد في فجر يوم السادس عشر من رمضان من العام 1427 هجرية الموافق 9 / 10 / 2006 عن عمر يناهز واحد وثمانون عاماً وقد شيعت جنازتها من مسجد ابن خلدون بمنطقة بحري بالإسكندرية.
رحم الله الشيخة أم السعد وأسكنها فسيح جناته

جاري تحميل الاقتراحات...